Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الجاروف الضائع

حدث أثناء الحرب العالمية الثانية أن وقعت جماعة إنجليزية في أسر جيش اليابان، وأُرسِلوا إلى وادي كواي Kwai ليبنوا كوبري لعبور القطارات.

عاش المسجونون لفترة طويلة في حالة من الكراهية والاستياء، حتى أنهم وصلوا إلى درجة من التدني حتى أخذوا يبغضون بعضهم بعضًا. عاس هؤلاء المساجين كالحيوانات، فكانوا يسرقون طعام بعضهم البعض إلى درجة موت الضعفاء الذين يُسرَق طعامهم.

ذات يوم أوقف قائد ياباني المسجونين صفًا واحدًا وقال لهم إن جاروفًا فُقِد، وعلى المذنب أن يتقدم ويقر بخطئه، فلم يتقدم أحد. هدد القائد الأسرى أنه إن لم يعترف أحد بالسرقة، فسيقوم بإطلاق الرصاص على الجميع، ومع ذلك لم تكن هناك أي استجابة ولم يتكلم أحد.

الشماس الآخر وسأله إن كان هو الآخر يعبد فرَكتيوسُس فأجابه القديس: “أنا لا أعبد فرَكتيوسُس ولكن الإله الذي يعبده فرَكتيوسُس”. أخيرًا أمام اعتراف الثلاثة أمر بحرقهم أحياء فورًا.

كان الوثنيون ينتحبون لرؤية القديسين الثلاثة يساقون للموت، فإنهم كانوا قد أحبوا فرَكتيوسُس لصفاته وفضائله النادرة، وسار معهم المسيحيون بمشاعر تمتزج بين الحزن والفرح، ولما قدموا للقديس فرَكتيوسُس كأس نبيذ لم يرد أن يشرب قائلاً أن الوقت لم يأتِ بعد ليكسر صومه إذ كانت الساعة لا تزال العاشرة صباحًا، مظهرًا شهوته في أن ينهي صومه هذا اليوم مع البطاركة والأنبياء والقديسين في السماء. وحين وصلوا إلى ساحة الاستشهاد تقدم الشماس أوجوستاليس من أسقفه طالبًا منه بدموع أن يسمح بأن يخلع له حذائه، إلا أن القديس أجابه أنه يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه وخلعهما بالفعل. ثم تقدم رجل مسيحي آخر اسمه فيلكس طالبًا إليه أن يذكره في صلواته، فأجابه فرَكتيوسُس: “أنا مُلزَم بالصلاة من أجل الكنيسة الجامعة الممتدة في العالم من شرقه إلى غربه”.

ويُعَلِّق على هذا الكلام القديس أغسطينوس قائلاً: “لقد قصد الشهيد أن يقول للرجل إذا كنت تريدني أن أصلي لأجلك فلا تترك أو تنعزل عن الكنيسة التي أصلي لأجلها”. إذ طلب إليه أحد رعيته واسمه مارتيال أن يلقي كلمة تشجيع لشعبه، التفت القديس إلى المسيحيين وقال: “يا اخوتي لن يترككم الرب كقطيع بدون راعٍ فهو أمين لكل وعوده، ولحظات ألمنا ومعاناتنا ما هي إلا قصيرة”.

ربطوا الشهداء إلى أعمدة لكي يحرقوهم، ولكن النيران لم تحرق سوى الحبال فأعطتهم الفرصة لكي يمدوا أيديهم ويرفعوها للصلاة، ثم ركعوا على ركبهم وهكذا أسلموا أرواحهم للَّه قبل أن تحرقهم النيران. وقد رأى خادما الملك بابيلاس وميجدونيوس السماء مفتوحة والقديسين محمولين إليها وعلى رؤوسهم أكاليل. وفي المساء أتى المسيحيون وحملوا أجساد الشهداء، ولما حاول الكثيرون الاحتفاظ بأجزاء منها للبركة أُعلِنوا في رؤيا أن يعيدوها ويدفنوها وهو ما نفذوه بالفعل.

قاموس آباء الكنيسة وقديسيها.عاد القائد وتوعد بعنف الجنود بالقتل الجماعي، عندئذ تقدم أحد الجنود إلى الأمام

اية للحفظ

 "إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد" (يو8: 51