Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

المحبة أقوى من الموت

في الأسبوع الأخير من شهر يناير عام 1982 هبَّت عاصفة ثلجية على الولايات المتحدة لم تشهدها منذ عام 1800. وقد تعاظمت أرقام الضحايا والحوادث إلى حد لم يشهده العالم من قبل.

وفي وسط هيجان الطبيعة الثائرة، إذا بنموذج فريد للإيمان المسيحي يتقدم معلنًا أن الإنسان يستطيع بمقتضى نعمة “البذل حتى الموت” التي دخلت إلى عالمنا البشري بصليب ربنا يسوع المسيح، يستطيع أن يواجه قسوة الطبيعة وجمودها، فيهب الحياة حيث الموت، والرجاء حيث اليأس، بحبه وبإيمانه الفائق المقدار.

هذا حدث فعلاً في كارثة الطائرة بوينج 737 التي كانت تحلق في أجواء واشنطن في رابعة النهار، وفوق جسر يمر على نهر بوتوماك في قلب واشنطن، وفي ذروة ازدحام المرور. وكان ركاب الطائرة الثمانية والسبعون يجلسون كل واحد على أريكته يقرأ صحف الصباح أو يستمع إلى تعليمات قائد الطائرة، ومن بينهم راكب مجهول الإسم حتى الآن، لم يكن يظن الذين كانوا جالسين أمامه وبجانبه وخلفه أنه بعد لحظات سيكون هو الأداة المباركة لاسترداد الحياة لهم من وسط الموت!

وإذا بركام الجليد يتكاثر على جناحيّ الطائرة وذيلها، وجسمها يفقد توازنه، وتبدأ تهوي من علٍ لتحطم في طريقها 4 سيارات كانت تمر على الجسر وسيارة نقل كبيرة، ثم تهوي بكل ثقلها في النهر المتجمد بسبب البرودة الشديدة. ويهرع الركاب محاولين النجاة ولكن هيهات، إلا ستة ركاب استطاعوا أن يتشبثوا بذيل الطائرة الذي ظل بارزًا وسط النهر المتجمدة مياهه.

وتهرع سيارات الإسعاف والشرطة، وتطير إلى مكان الحادث طائرة هليكوبتر تلقي بحبل الإنقاذ المعلق بآخره طوق للنجاة، تلقي به على أول الركاب الستة الذين أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الموت، والجليد من حولهم يضغط على أطرافهم ويلفح وجوههم بقسوة بالغة، ويسرد “وندسور” سائق الطائرة الهليكوبتر والذي ألقى بالحبل على هذا الراكب: “كان الرجل الذي ألقيت إليه الحبل يقظًا واعيًا كل الوعي … ولكن إن كنا نرى أناسًا طيبين في وسط هذا العالم الشرير، لكني لم أرَ قط في حياتي من له مثل هذا البذل! … لقد أزاح الرجل بالحبل إلى رفيقه الذي بجانبه والمتشبث في يأس هو الآخر بذيل الطائرة الغريقة، أزاحه إليه لكي يقتنص هذا فرصة النجاة أولاً بدلاً منه!” … وصعد الراكب الأول المُنقَذ من الموت إلى الهليكوبتر، وأنزل رجل الإنقاذ الحبل ثانية لنفس الراكب الذي يصارع الموت فأزاح الحبل ثانية لراكب آخر رفيقه المُنتَظِر هو الآخر بلهفة الإنقاذ من الموت، وأُنقِذ الراكب الثاني … وكلما ينزل الحبل إليه يزيحه الراكب المجهول الذي يناهز الخمسين من عمره إلى رفيقه … إلى أن أُنقِذ الركاب الخمسة، وأخيرًا وحينما تدلى الحبل للمرة السادسة كان الراكب الباذل قد اختفى وسط الجليد!!

واختفت أسماء الركاب الخمسة من ذاكرة التاريخ وبقي هذا الرجل المجهول الهوية، والذي لُقِّب في الصحف الأمريكية بالرجل العالمي، أولاً بسبب عدم احتسابه شيئًا لنفسه وثانيًا لأن شخصيته ظلت حتى الآن مجهولة الإسم. وقيل عنه أنه بينما الطبيعة الصماء تعمل على أساس الجور والظلم لا تفرق بين مستحق وبرئ، تعامل هذا الإنسان في مواجهة هذه الطبيعة على أساس قانون الإيمان المحيي في المسيح يسوع الذي مات ليحيا الجميع حياتهم الأبدية.

اية للحفظ

"لأن المحبة قوية كالموت" (نش8: 6 .