Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

اني مستعد ان اموت ثانية

قصة واقعية يرويها ديونيسيوس الأريوباغي.

حدث يومًا ما عندما كنت في كريت أن استضافني رجل يدعى كاربوس، كان مشهودًا له بالتقوى ونقاء السيرة إلى حد بعيد. وكان يتمتع فعلاً بالحياة التأملية الروحانية العميقة.

وإذ كان كاهنًا فما من مرة كان يُجري فيها الأسرار المقدسة إلا وينعم في مستهل صلواته برؤيا عذبة خاصة.

روى لي هذا الإنسان الطيب كيف أنه ذات يوم وقع في يأس مظلم عندما علم أن رجلاً مؤمن انسل إلى الكنيسة وردَّ مسيحيًا إلى الوثنية، وكان ذلك أثناء الاحتفالات المقدسة التي تلت معمودية ذلك الرجل المسيحي مباشرة. لذا صلى كاربوس من أجل كلا الخاطئين، وطلب معونة الله أملاً أن الله ينعم برحمته على الوثني ويأتي به إلى المسيحية ويرد الضال إلى الحظيرة.

ثم أنه قرر أن يكرس ما تبقى من حياته في نصحهما وإنذارهما حتى يضع حدًا لما أصابهما من شكوك، وحتى – بعد أن يؤدَّبا من أجل تهورهما وغباوتهما – يثوبا إلى رشدهما ويأتيا إلى معرفة الله.

وعندما لم يحدث لهما شئ من هذا وقع كاربوس في سخط حاد.

ذات يوم ذهب لينام، وهو مازال بعد مغمومًا، وكان من عادته أن يستيقظ أثناء الليل ويهيئ نفسه للصلاة. فلما حان وقت الصلاة قام من نومه الذي كان مشوبًا بالقلق، منكسر الخاطر إلى أبعد حد. ثم أنه أسلم نفسه للصلاة، ولكن لم يخرج من شفتيه إلا شكواه على الله واحتجاجه الساخط مخاطبًا الله بقوله: إنه لا يليق به (أي بالله) أن يسمح لهؤلاء الذين يقفون حجر عثرة في سُبُل الرب أن يبقوا بعد أحياء على الأرض. وهكذا كان يتوسل إلى الله أن يرسل نارًا من السماء ويهلك هذين الأثيمين دون أدنى شفقة.

وما كاد يقول هذا إلا ولاحظ أن البيت الذي كان يصلي فيه قد ارتجَّ بعنف وانفلق فجأة إلى نصفين. ومن ثَمَّ بدا له أن نارًا هائلة وهَّاجة قد أنزلت من السماء وسقطت تحت قدميه، ومن أعالي السموات المنفتحة ظهر الرب يسوع محاطًا بحشد من الملائكة في شكل إنسان.

رفع كاربوس عينيه ورأى المعجزة فارتجف، وعندئذ أرخى عينيه، فتراءى له تحت قدميه أن الأرض قد انفتحت وكشفت عن هوة متسعة مظلمة، والخاطئان اللذان لعنهما يقفان على حافة الهوة ذاتها، مرتجفين ومرعوبين، وبالجهد يسندان أحدهما الآخر خوفًا من خطر الوقوع.

ومن الهوة كان يصعد ثعبانان هائلان متجهين نحوهما وملتفَّين حول أقدامهما، يدوران ويحاولان أن يجذباهما إلى أسفل، ثم مرة يعضانهما ومرة يداعبانهما بذيلهما، وبكل حيلة ممكنة يحاولان أن يدفعا بهما إلى الهوة، وكأن الثعبانين لم يكن لهما من القوة ما يكفي لعملهما هذا، فهرع إليهما أناس وحاولوا أيضًا أن يدفعوا بقبضات أيديهم المذنبّين البائسين إلى الهوة، حتى أوشك المذنبان أخيرًا – من جراء الإعياء والضعف المطبق وتثبيط العزم – أن يهويا.

لاحظ كاربوس كل هذا بهدوء قلب تام، ملاحظًا المنظر العجيب الذي يجري أمام عينيه ناسيًا العجيبة التي رآها في السماء منذ لحظات مضت.

فلما طالت المنازعة ولَّى الهدوء وحلَّ مكانه الحنق. وتساءل لماذا لم يتم هلاكهما على نحو أسرع؟ ثم أنه هو نفسه ذهب ليعاون أولئك الذين يحاولون أن يدفعوا إلى أسفل بالمذنبين. ولما وجد نفسه قد أخفق لم يجد إلا أن يزداد غضبًا عليهما ويلعنهما.

عندئذ خطر له أن يطلب من السماء لماذا قد سُمِح للمذنِبَين أن يظلا حتى الآن موجودين على حافة الهوة.

أما في السماء فالعجيبة مازالت تجري، فالرب يسوع كان مازال متطلعًا من أعماق السماء، إلا أن الرب يسوع كان مفعمًا بالحنان، فقد نهض من على عرشه وهبط إلى ناحية المذنِبَين ومدَّ يده إليهما. ثم أن ملائكة نزلت من السماء وأعانت المذنِبَين.

أما الرب يسوع فقد التفت إلى كاربوس قائلاً: “إرفع يدك واضربني لأنني مستعد حتى الآن أن أموت من أجل خلاص البشر مرة أخرى، وسيحلو لي ذلك – إن أمكن – أن أصلب ثانية، وإن كنت لم أرتكب ذنبًا. فأيهما تفضل أن تطرح المذنِبَين في الهوة أم أن تحيا مع الله والملائكة الذين هم هكذا بهذا المقدار صالحون ومحبون للبشر؟”

هذه هي القصة التي رواها كاربوس لي ومن جهتي إني أعتقد أن كل كلمة فيها هي حق.

اية للحفظ

لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحُبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا. ظُلِم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أُخِذ وفي جيله من كان يظن أنه قُطِع من أرض الأحياء إنه ضُرِب من أجل ذنب شعبي. وجُعِل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. على أنه لم يعمل ظلمًا ولم يكن في فمه غش. أما الرب فسُرَّ بأن يسحقه بالحزن" (أش53: 4-10) .