Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

كيف عرفت الله؟

يحكي المطران أنطوني بلوم مطران غرب أوروبا للروس الأرثوذكس قصة معرفته بالله: كان ذلك على مراحل، فحتى السادسة عشر تقريبًا من عمري كنت غير مؤمن بشئ، وكنت ضد الكنيسة بطريقة عدائية للغاية، ولم أكن أعرف الله ولم أكن أبالي بشئ، بل وكنت كارهًا لكل ما يتعلق بفكرة الله.

ولكن في أثناء ذلك صادفت أمرًا ما حيرني للغاية: فقد أُرسِلت إلى معسكر صيفي للفتيان عندما كنت في الحادية عشرة من العمر، وهناك قابلت قسيسًا كان يبدو أنه يناهز الثلاثين، وكان يتمتع بسجايا أسرتني للغاية – فقد كان له محبة لا يألو جهدًا في أن يبذلها من أجل كل واحد منا، ولم يكن حبه لنا مشروطًا بصلاحيتنا، ولم يتغير قط عندما كنا نبدي شيئًا من سوء الأخلاق. فقد كانت له بالحقيقة قدرة على الحب غير مشروطة: لم أرَ من قبل في حياتي مثيلاً لها. في البيت كنت محبوبًا وهذا أمر طبيعي، وكان لي لأصدقاء يبادلونني الحب ولكن هذا أيضًا كان أمرًا طبيعيًا، أما نوعية تلك المحبة التي لاقيتها من هذا الكاهن فلم أجد مثلها قط من قبل، بل ولم أستطع أن أعللها، فقط وجدت هذا الإنسان لغزًا محيرًا للغاية وصديقًا محبًا للغاية.

مرت مدة طويلة، وفي أحد الأيام – وكان ذلك في غضون الصوم الكبير، وكنت حينذاك عضوًا في منظمات الشباب الروسية في باريس – أتاني أحد القادة وقال لي: “نحن قد دعونا كاهنًا ليتحدث إليكم، فتعال”. فأجبته بغيظ شديد: “إني لا أريد، فليس لي نفع للكنيسة، وأنا لا أؤمن بالله ولا أريد أن أُضَيِّع وقتي سدى”. ولكن القائد كان حاذقًا فقد أبان لي أن كل واحد من أفراد المجموعة التي أتبعها قد سلك نفس المسلك، وإذا لم يأتِ ولا واحد منهم فسنضع أنفسنا جميعًا في موقف محرج، لأن الكاهن قد أتى فعلاً وسيستخف بنا إذا لم يحضر أحد حديثه.

ثم قال لي القائد: “لا تصغِ لشئ، هذا لا يهمني، ولكن، ولكن فقط، إجلس واحضر ولو بحسب الظاهر”. وأما من جهتي فلأني كنت شديد الإخلاص لمنظمتي الشبابية لذا آليت على نفسي أن أتخذ لي مكانًا بينهم أثناء المحاضرة، ولكن لم أكن أنوي الاستماع، بل كان الكلام ثقيلاً على أذني وكان السخط ينتابني أكثر فأكثر، ومنظر المسيح والمسيحية صار عندي كريهًا بشدة.

وعندما انتهت المحاضرة هرعت إلى البيت لكي أراجع حقيقة ما كان يقال. وسألت أمي إذا كان عندها كتاب الإنجيل، لأني أردت أن أعرف ما إذا كان الإنجيل يؤيد الانطباع السئ الذي خرجت به من الحديث، وكنت لا أتوقع شيئًا طيبًا من القراءة، لذا حسبت عدد أصحاحات الأناجيل الأربعة حتى أعرف ما هو أقصرها فأقرأه فلا أضيع وقتي عبثًا، ثم بدأت بقراءة إنجيل مرقس.

وبينما كنت أقرأ في بداية إنجيل القديس مرقس، وقبل أن أصل إلى الإصحاح الثالث، أدركت فجأة أن في الجانب المقابل من مكتبي كان هناك حضور لكائن إلهي، وكان هذا حقيقة قوية لم تفارقني أنه هو المسيح نفسه الذي كان هناك واقفًا بجانبي. ومن هنا بدأت نقطة التحول الحقيقية في حياتي، لأن المسيح كان حيًا وقد اختبرت وجوده فعلاً واستطعت أن أقول بتأكيد ما قاله الإنجيل عن صلب نبي الجليل أن ذلك كان حقًا، وأن قائد المئة كان على حق عندما قال: “حقًا هذا هو ابن الله”.

وهكذا تقدمت إلى معرفة الله – ليس برؤيا ولا بمعجزة، ولكن بتلطف إلهي فائق أثناء قراءتي لكلمة الله – بإخلاص بسيط – أقول الصدق – نعم بإخلاص بسيط. هناك أحسست بحضوره الفائق الذي غمر حياتي كنور باهر ينبلج في مكان مظلم، فيحيل سواده إلى بهاء … ومن ذلك الوقت وأنا مسيحي.

اية للحفظ

"إكشف عن عيني فأرى عجائب من شريعتك" (مز119: 18) .