Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

علشان خاطر يسوع

في أكتوبر 1977 وقبل سفري إلى أمريكا بأسبوعين جاءتني إحدى بناتي وهي خادمه في مدارس الأحد، تطلب مني أن أزور أسرة تمت لها بصلة قرابة. فاعتذرت لها بضيق وقتي لأن السفر المفاجيء سبّب لىّ ارتباكا كبيرًا و تراكم أمور كثيرة تحتاج مني إلى تدبيرها قبل السفر علاوة على أمور الخدمة. فألحت عليَّ قائلة ولو عشر دقائق في أي وقت، وقلت: وما هي الحاجة الشديدة لهذه الزيارة؟ ففاجأتني بأنها مشكلة قديمة بين رجل وزوجته إنتهت بالطلاق منذ 13 سنة وأن الزوجة مقيمة في بيت والدها هي وابنها وابنتها.

قلت: يا بنتي وأين أنت منذ سنين؟ ماذا أصنع الآن في زيارة قصيرة لمثل هذه المشكلة المستعصية؟ لقد فات أوان الكلام. قالت: لكن عندي إيمان أن ربنا ممكن يتدخل! خجلت من كلامها واقتطعت وقت في مساء يوم أربعاء، وذهبت لزيارة هذه الأسرة، كانوا كلهم في البيت.

قابلني رب البيت وهو رجل مسًن، صعيدي يعمل بالتجارة. قابلني بترحاب وعتاب كيف لم أزورهم من قبل، إعتذرت أني لم أكن أعرفهم ولم يبلغني أحد بعنوانهم، جلسنا … فتحنا الكتاب المقدس وتحدثنا بكلمة الحياة وأعمال الله في قديسيه … وكان الكل في غاية التأثر والتجاوب مع الكلام.

ولما فرغنا من الحديث قال لى الرجل: الوقت قد أمسى فهل تسمح وتأكل معنا لقمة، قلت: نعم ممكن نأكل معًا لقمة محبة، لا أستطيع أن أصف الفرح الذي أظهره الرجل وهو غير مصدّق … وقامت الأم وابنتها يجهزون لقمة صيامي، بعض الفول المدمس والزيتون وبسرعة أعدوا المائدة. قال لى الرجل: تفضل بارك. فقلت: خيرًا وبركة ولكن قبل أن آكل لي كلمة معك. قال وهو خالي الذهن: تفضل وقُل.

قلت له: لكل شيء تحت السماء وقت. هكذا قال الكتاب، فاليوم يوم خلاص والوقت وقت مقبول. قال لىّ: ما هذا الكلام؟ قلت: لقد حان الوقت لعمل الله. سألني مستفهمًا: ما هو عمل الله؟ قلت: السلام السمائي. قال ثانية: عما تتكلم يا أبي؟ قلت: لقد فعل الشيطان فعلته وعمل طوال هذه السنين، من بغضة وعراك وكلام بطال وأعمال ضد المحبة، وتحطيم الأسرة وهدم الأسرار، والآن وقت عمل الله، فالمسيح بكلمة واحدة يهدم ما بناه الشيطان في سنوات لأن ابن الله جاء لينقض أعمال ابليس.

فطن الرجل أنني أطرق موضوع ابنته وقضية طلاقها من زوجها منذ 13 عامًا، فجاوبني بنغمة أسيفة ولكن قاطعة وقال: يا أبونا هذا أمر انتهى من زمان، وصفحة أُغلقت، ولا فائدة من مثل هذا الكلام … دعنا من هذه السيرة وتفضل كل لقمة معانا.
قلت: لا آكل إن لم تعطني كلمة … قال: يا أبي ليس هكذا يكون الأمر، قلت له دون أن أدري: طيب علشان خاطر يسوع …

ولست أستطيع أن أعبّر عن مدى التأثر البالغ الذي أصاب الرجل لدى سماعه هذه العبارة … كم انفعل وهو يقول: لماذا يا أبي تقول هذا الكلام؟ خاطره على رقبتي … خاطره على رقبتي، من أجل خاطره لو طلب لذبحت ابني … أنا ما استاهلش إني أعمل حاجة علشان خاطره … وبكى الرجل ومجرد بكاء رجل كبير – في بيت مثل هذا- شحن الجو كله تأثرًا وانسابت دموع غزيرة وكأن ريحًا قد هب فملأ البيت.

صلينا بحرارة وشكرنا المسيح العامل في القلوب. وقمنا تناولنا الطعام ببساطة قلب وفرح كثير وأكملنا حديثنا عن أعمال الله وقدرة المسيح الفائقة وسلطان المسيح الإله القادر على كل شيء. خرجت من هذا البيت المبارك وأنا في غاية التأثر… كيف أن النفوس البسيطة تستجيب هكذا لصوت الروح بلا عناد وبمجرد ما يتحرك فيها هاتف الخير تتبعه متنازلة عن إرادتها. وتعجبت من كثيرون يتمسكون بإرادتهم ويتعصبون لآرائهم ويصرون على العداوة إلى النهاية. وحزنت بالأكثر على بيوت لا حصر لها انهدمت وأولادها تشردوا، وخسارة نفوس ما بعدها خسارة بسبب وبدون سبب. وكم من وعظ وإرشاد وكم من تذكير بإنجيل يسوع المسيح ووصاياه، وقلّ من يتجاوب. وتأسفت في قلبي على كمية القضايا المنظورة في المحاكم، لهدم السر المقدس وقطع رباط الزيجة الذي صنعه الله وقلت أين التمتع بهذا السر؟ أين إدراك سر المسيح والكنيسة؟ أين … وأين؟ وقلت لو يوجد هذا الإيمان الطيب، ولو يوجد هذا الحب الطاغي للمسيح الذي مات عنا، لو توجد هذه الثقة في أعمال الله … لو وجدت هذه العينات من الناس لما وجدت مشاكل ولما تفاقمت بهذا الحد.

في اليوم التالي ذهبت إلى بيت الزوج … وجدته إنساًنا بسيطا … يعيش بمفرده في شقة صغيرة استأجرها لنفسه منذ أن عاش وحيدًا من 13 سنة، يخدم نفسه بنفسه، ويعمل في وظيفته ويدفع ما فرضته عليه المحكمة للأولاد، ويراهم حسب الأوقات المتاحة له دون مشاكل. جلست معه أتعرف عليه وعلى أحواله … ثم بلا مقدمات أخبرته بكل ما صنع بنا المسيح بالأمس … لم يصدق نفسه، وهو يقول مستحيل … مستحيل، ولكن طمأنته أن أعمال الله هكذا تكون … وصلينا معًا … كان في غاية التأثر. وقال لى لقد صليت كثيرًا من أجل أسرتي … وبكيت كثيرًا، وافتكرت أن الله نساني ولكن هيهات. الآن علمت أن الرب طيب وصالح وأن إلى الأبد رحمته.

إصطحبته معي إلى منزل والد زوجته … وبدون ميعاد ولا مقدمات دخلنا، وحالما دخل اندفع أولاده إليه ببكاء وهكذا زوجته … وانحنى وهو يبكي عند قدمي حماه، كوالده والرجل يرفعه ودموعه تجرى على خديه وهو يقول له يا ابني سامحني، وهو يقول أنا المخطيء … لم أر في حياتي مثل هذا المنظر المؤثر.
جلسنا ثانية نقرأ الحياة الأبدية والتعزية السماوية تغمرنا جميعًا، وصلينا بفرح.

ثم سألني الزوج والزوجة على انفراد ماذا سنفعل الآن؟ أولاً نحن مطلقين بحسب

 الأوراق الرسمية وماذا في نظر الكنيسة والله؟ قلت: أنتم فارقتم بعضكم مجرد فراق لسبب أو لآخر من أسباب عدم الوفاق التي قد يزرعها عدو الخير ويهيج النفوس والمشاعر. ومعظم هذه الإمور تكون مبالغ فيها بسبب عمل الشيطان. ولكن ربنا حفظكم من الزلل، فأنت زوج عشت وحيدًا ولم ترتبط بأحد لا بزواج ولا بخطايا غريبة، قال: إنني أشهد بذلك أمام الله. وقلت للزوجة: وأنتِ كذلك إذ عشت في منزل والدك صرت بعيدة عن كل شبهات الخطايا ولم تطلبي زوجًا آخر ولا ارتبطت بأحد غير زوجك. إذن فهذه الفرقة ماذا يكون أثرها على رباط الزيجة المقدس؟ لا شيء على الاطلاق … فأنتم بحسب الكنيسة والرباط المقدس الروحاني زوجين ولا حاجة لكم إلى شيء سوى الصلاة والتوبة والاعتراف عن أزمنة الجهل والقضايا وعدم المحبة، أما أن نعيد لكم سر الزيجة والإكليل الطاهر فهذا غير وارد في قوانين البيعة.

أعطيتهم فترة من الأيام للصلاة لسبب ضيق وقتي، وجاءا واعترفا وناولتهما من الأسرار الإلهية وقرأت لهما التحاليل، ورجعا إلى منزلهما الذي كان مهجورًا معظم الوقت إلا في أوقات قليلة كانت الزوجة من حين لآخر تفتقد شقتها ربما كل شهر أو أكثر لأنها كانت تقيم في منزل والدها إقامة دائمة هي وأولادها.

ذهبت معهم إلى المنزل ورفعت البخور وصليت ورجوت لهما أيامًا مباركة من كل قلبي … وأوصيتهم بكثرة الصلاة والصوم والتناول من الأسرار. وقبل أن أسافر أوكلت أمر قضية الطلاق إلى أحد أحبائى من المحامين، وهو بدوره قام بعمله في إلغاء الطلاق … وكان لذلك في وسط المحامين والقضاة من المسيحيين صدى مذهل من هذه السابقة النادرة … وكانوا يتحدثون فيما بينهم، يمجدون الله القادرعلى كل شيء وأنه بالحق “غير المستطاع لدى الناس مستطاع لدى الله”..

اية للحفظ

"لأن مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح" (مرا3: 22-23) .