Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

وريني مين هينقذك؟

كانت هذه الفتاة مرتبطة بالكنيسة ومتعلقة بالصلاة وتتشفع دائمًا بالقديسين، إذ لم يكن لها سند في الحياة إلا الله، لأنها فقدت أبيها وأمها فكانت يتيمة أمام الناس ولكن كانت مستندة بقوة على يد الله.

تزوجت هذه الفتاة برجل شعرت فيه بالقوة وترجت فيه الحماية والرعاية إذ شعرت أنه سيكون عوضًا لها عن أبيها وأمها، ولكنها لاحظت بعد الزواج ابتعاده عن الكنيسة، فحاولت معه ولكنه أهمل كلامها بل رفضه بشدة.

شعرت من بداية الزواج بتسلط زوجها، أطاعته في محبة من أجل الله، ولكن أوامره ازدادت وانتهاره كان كثيرًا بل كان يلومها كثيرًا رغم محبتها وطاعتها له. وأصابتها خيبة أمل إذ لم ترى فيه الرعاية الأبوية بل التحكم والإذلال، الذي ظهر في شتائم كثيرة واعتداء عليها بالضرب، إذا حاولت مناقشته أو حتى أخطأت خطأ صغير.

لجأت هذه السيدة لله وازداد تمسكها بأحبائها القديسين وزاد حبها للكنيسة التي شعرت أنها أمها الحقيقية، فنمت روحيًا أكثر من علاقتها بالله قبل الزواج. إستمرت هذه الزوجة في احتمال زوجها الذي ازداد عنفًا ولم تفلح معه أي محاولة للتفاهم بل أنه تمتع بإذلالها والتحكم فيها.

في أحد الأيام أخطأت خطأ صغيرًا، فلامها بعنف ونظر نحوها نظرة قاسية فخافت منه إذ أنه يستسهل الضرب، ومن خوفها جرت من أمامه ودخلت إلى حجرة النوم فجرى وراءها، وهنا أدركت أنه مُصِر على الاعتداء عليها بالضرب فصعدت على السرير ووقفت في الركن وهي تصلي من كل قلبها لينقذها الله من هذا الرجل القاسي العنيف، أما هو فأقبل نحوها وقال لها باللفظ الواحد: “وريني مين هينقذك من إيدي؟”

إستمرت الزوجة في الاستنجاد بالله لينقذها، إذ ليس لها سواه، ولم تمضِ إلا لحظات وحدثت المفاجأة إذ سقط الرجل بغتة على الأرض وهو في حالة إعياء شديد وفاقد القدرة على عمل أي شئ. إطمأنت الزوجة لرعاية الله ومساندته لها، بل تحركت مشاعر الحنان في قلبها فأسرعت إليه لتنقذه، وتحول الأمر إذ أصبح الرجل القوي ضعيفًا في أيدي زوجته القوية في الإيمان.

أسرعت الزوجة باستدعاء الطبيب الذي قام بالإسعافات السريعة، وتجاوب الزوج تدريجيًا إذ أفاق من إعيائه الشديد. وظلت زوجته بجواره ترعاه بحنان أخجله جدًا فتأسف لها كثيرًا وهو طريح الفراش بين يديها وهي تخدمه بكل أمانة.

إنتهزت الزوجة الفرصة لتُحدث زوجها عن الله وأهمية الصلاة، فتجاوب معها لأنه شعر بضعفه الشديد بل وافق أن تُحضِر له الكاهن ليأخذ اعترافه ويناوله من الأسرار المقدسة التي ابتعد عنها سنوات طويلة.

وهكذا عاد السلام لهذا الأسرة، وحل المسيح بمجده داخل هذا البيت، وبدأت الأسرة تحيا حياة روحية بين يدي الله.

تدبيرك فاق العقول: الجزء الرابع.

اية للحفظ

"لا تكونوا مديونين لأحد بشئ إلا بأن يحب بعضكم بعضًا" (رو١٣: ٨)