Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

هل كنت مشلولاً؟

أحبت هذه السيدة الله وارتبطت بالصلاة والقراءة والكتاب المقدس وعاشت متمتعة بعشرة الله في الكنيسة.

تحرك قلبها لخدمة المحتاجين وخاصة الذين يعانون من ظروف خاصة، مثل الفقر وفقد الوالدين، فكانت تهتم بزيارة الملاجئ، وتسافر مسافات طويلة للاهتمام بكل من تسمع عن احتياجاتهم.

كان أحباؤها يلومونها بسبب كل ما تتحمله من متاعب، مشفقين على صحتها، أما هي فكان دافع الحب يحركها لتهتم بكل أحد، بل كانت تشعر أنها غير مستحقة أن تخدم هؤلاء المحتاجين، إذ كانت ترى فيهم المسيح، فمن هي حتى تنال هذا الشرف وتخدم المسيح! فلم تؤثر فيها هذه الاعتراضات، بل زادتها تمسكًا بالخدمة، التي تشعر

أنها حياتها، إذ تختبر الله فيها كل يوم، فيزداد اتضاعها.

في أحد الأيام، كانت تقود سيارتها في الطريق لزيارة أحد الملاجئ، ثم تعرضت لحادث انقلبت فيها سيارتها.

تجمع الناس الذين لاحظوا هذه الحادثة. ويظهر تدبير الله وعنايته، أن السيارة التي خلفها كان يقودها طبيب متخصص في إصابات العمود الفقرى، فلما وجدها حية تتنفس ولكنها لا تستطيع الخروج من السيارة المنقلبة، أمرهم الطبيب ألا يخرجوها بالقوة، حتى يأتي الإسعاف لئلا يعرضها لمشاكل – حسب خبرته – تؤثر على أعصابها وفقراتها.

وصل الإسعاف وأخرجها من السيارة بصعوبة ولكن بعناية شديدة وذهب بها إلى المستشفى، وبعد الكشف عليها وجد أنها تعاني من ضغط شديد على الحبل الشوكي في الفقرة العنقية السابعة، أدت إلى شلل الأطراف الأربعة.

بعد عمل الإسعافات الأولية لها، إذ لم يجدوا حلاً لمشكلتها، عادت لبيتها، تجلس على كرسي متحرك لا تستطيع أن تحركه ولا أن تعمل شيئًا، إذ فقدت القدرة على استخدام جميع أطرافها.

قال لها أحباؤها: لقد أوصيناكِ كثيرًا أن تريحي جسدك وهذه هي النهاية – لكثرة أتعابِك – أنكِ فقدتِ القدرة على كل شئ، فكان كلامهم ثقيلاً جدًا على نفسيتها وبدأ الشك في علاقتها بالله يدخل إلى قلبها وتتذمر ولو في داخلها.

في أحد الأيام وجدت طفلتها تتجه نحو الثلاجة لتشرب ماء، فقالت في نفسها: إني عاجزة عما تعمله هذ الطفلة، إذ كانت تشعر بالعطش ولكنها كان لابد أن تطلب من أحد أن يأتي إليها بماء ويسقيها. كانت أمام صورة للمسيح المصلوب، فنظرت إليه في عتاب وقالت له: لماذا تتركني هكذا؟

فسمعت صوته يقول لها: أنا أشعر بكل أتعابك وعشت مثلك على الأرض.

فقالت له: قطعًا لا تشعر بي، إنك احتملت آلامًا كثيرة ولكنك لم تعاني من الشلل والعجز الذي أعانيه أنا الآن. هل كنت مشلولاً وعطشانًا ولا تستطيع أن تشرب؟

رد عليها المسيح وقال: أنظري إليَّ وأنا على الصليب، ألم أكن مشلولاً من كل حركة؟ وعطشت فسقوني خلاً؟

عندما سمعت صوت المسيح وكلامه هدأ قلبها، بل وشعرت أنه يشاركها أتعابها ويشعر بآلامها، ثم ارتفع في مخيلتها صورة المسيح القائم من بين الأموات، فتشجعت جدًا وبدأ الأمل يدب في قلبها وازداد إيمانها بأن الله يستطيع أن يحل مشكلتها.

عند الكشف عليها في الميعاد التالي، قال لها الطبيب: إن العصب لم ينقطع ولكنه انضغط جدًا وهناك أمل محدود في تجاوبها مع العلاج الطبيعي، حتى تتحرك أطرافها، فأظهرت استعدادها لعمل جلسات العلاج الطبيعي وكلها أمل أن تشفى من عجزها.

بدأت جلسات العلاج الطبيعي ولم تظهر لها نتيجة، رغم مرور الأيام والشهور، ولكنها ثابرت برجاء لا ينقطع. وأخيرًا بدأ التحسن البسيط، أما هي فاستمرت تصلي وتطلب من الله أن يقويها، لتعود إلى خدمتها.

مع هذا الرجاء والإصرار على الحياة والحركة، إزداد التحسن، حتى استطاعت أن تقف على رجليها وتحرك يديها ولو حركة بسيطة. وهنا طلبت ممن حولها أن يساعدوها لتعود إلى خدمتها، فاعترضوا بشدة لخوفهم عليها، أما هي فأصرت وقالتلهم: هذا هو أملي في الحياة، فاضطروا أن يسكتوا بعد إلحاحها.

بدأت تخرج للخدمة مع أحد أحبائها المساعدين، وازداد تحسنها الصحي. ولكن رغم ضعفها كانت كلماتها في غاية القوة، حتى تأثر جدًا بها كل من زارتهم وامتلأوا حماسًا ورجاءً، إكتسبوه من رجائها.

في كل هذا، كانت تشعر بعد استحقاقها للخدمة، مما فاض على الآخرين الذين يساعدونها والذين تزورهم، فتعلموا منها الاتضاع والحب.

كتاب: كيف عند الأقدام؟

اية للحفظ

 "إن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب. من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو7: 37-38)