Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

من لي في السماء

أعرف أختًا فاضلة منذ أن كنت أخدم في لوس أنجيلوس في أواخر السبعينات سنة 1978 … وهي زوجة تقية وأم لثلاثة أولاد قَدِموا إلى لوس أنجيلوس سنة 1978. كانت تحيا في خوف الله ولها جذور في الحياة الفضلى … ثم أصيبت بمرض السرطان بعد قدومهم إلى لوس أنجيلوس بسنة واحدة أو يزيد. وبدأت مشوار العلاج وجازت في أوقات آلام. إمتد بها المشوار إلى أكثر من 15 سنة وهي تتقلب بين الضعف والقوة، المرض والصحة، الآلام والفرح … ولكنها صارت لكل من عرفوها أيقونة جميلة للصبر الجميل والشكر الذي لا ينقطع والشجاعة في أيام الشدة.

كنت أزورها قبل رحيلها بشهور وكان الأطباء قد قرروا أن العلاج لم يعد ينفعها في شئ، وكانت تربطني بها في المسيح دالة قوية ومحبة حقيقية، وكانت إذ تسمع كلمة الحياة تتمسك بها بشجاعة منقطعة النظير ورجاء لا يخبو في شخص المسيح.

على أن الشيطان عدو الخير لا يترك هذه الفرصة إلا لكي يغرس شكوكه ظانًا أن النفس في حال ضعفها، يستطيع أن ينفذ بسهامه إليها، ولكن هيهات فالمتمسكون بالغالب يغلبون، والمتحدون برب القيامة لا يموتون. سألتني هذه الأخت المباركة ونحن مجتمعون حولها قائلة: “قل لي الصدق في المسيح … لماذا يتألم أولاد الله ويجوزون الأمراض والأوجاع بينما أهل العالم يفرحون ويمرحون؟”

وهي في الواقع كانت تسأل بلسان أولادها ومن هم حولها الذين كان الأمر يحيرهم، والشكوك تساورهم … فأرادت أن يسمعوا كلمة لمنفعتهم. وهي تهدف أنهم حين يسمعونها من فم الكاهن وهم أولادي وأحبائي، يطمئنون إلى حكمة الله ويثقون في محبته … قلت لها وأنا أوجه الكلام للجميع: “أنا لا أجيبِك على هذا الكلام من عندي ولكني أحولِك للكلمة الإلهية المكتوبة التي تكشف فكر الله من نحونا … وما أسهل أن يجيب الإنجيل على تساؤلات الناس فلا يبقى للشك مجال ولا للمجرب حيلة”.

طلبت الإنجيل المقدس وأخرجت المزمور 78 الذي يتكلم بتفاصيل مذهلة في هذا الأمر كاشفًا النهاية من قصد الله … فالمرنم كان متحيرًا كيف أن أهل العالم يعيشون في رغد العيش بينما أولاد الله مُجَرَبين، لذلك قال: “لولا قليل لزلقت قدماي …” ثم قال: “إلى أن دخلت مقادس العلي”، وتأمل آخرتهم … وجدهم إلى البوار، كالحشيش الذي ينمو سريعًا ويحترق سريعًا، بينما أولاد الله حينما يدخلون إلى المجد في عاقبة المجازاة العادلة فإنهم يتنعمون بما لم تَرَه العين ولم تسمع به الأذن ولا خطر على بال الناس … لذلك اختتم المرنم حديثه قائلاً: “صرت كبهيم عندك وأنا بليد لا أفهم”، معترفًا أن أحكام الله أعلى من الفحص وطرقه أبعد من أن تستقصى … لذلك هتف قائلاً: “من لي في السماء ومعك لا أريد شيئًا على الأرض …”. قرأنا المزمور بهدوء ثم قرأناه مرة ثانية، وثالثة، وتعزينا بكلمته، إذ مررنا عليها كلمة كلمة … فعلى ما أعطتنا النعمة في ذلك المساء أخذنا زادًا للحياة ومعونة في التجار.

بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع دخلت هذه الأخت في مراحل أخيرة حسب رأي الأطباء، وقالوا أنها عدة أيام وتترك هذا العالم. وحسب العادة الجارية أرسلوا إليها في البيت بعض الأخصائيين النفسيين لكي يعدوها نفسيًا لتقبل الموت … ولكنها في لطف مسيحي وثقة وشجاعة قالت لهم: “أنا غير خائفة من الموت لأني عارفة إلى أين أنا ماضية … أشكركم على تعب محبتكم وأرجوكم ألا تأتوا إليَّ مرة أخرى، ربما أحد غيري يحتاج إليكم، أما من جهتي فأنا لن أموت بعد أيام كما قال الأطباء لأن حياتي في يد مسيحي وهو الذي يحيي ويميت”.

وفعلاً لم تكن ثلاثة أيام كما قالوا بل مدَّ الرب في أيامها إلى ثلاثة أسابيع … ثم أسلمت روحها بيد الرب في سلام عجيب وهدوء سماوي. ذهبت إلى المنزل وقرأنا الإنجيل وتعزينا بكلام الحياة الأبدية، وبعد يومين كانت الجنازة … وحول الصندوق بعد الصلاة وقف أولادها الثلاثة وفوجئت أنهم يقرأون المزمور 78 علنًا أمام جميع الحاضرين بالكنيسة. لقد حفظوه من كثرة تكراره لأنها كانت تجعلهم يقرأونه كل يوم عدة مرات.

اية للحفظ

"أرجعي يا نفسي إلى راحتك لأن الرب قد أحسن إليكِ" (مز116: 7