Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

من حيث يأتي عوني


جلست الست أم مراد صديقة الملاك ميخائيل في شرفة منزلها ذات يوم، وكان عيد الملاك ميخائيل يوم 
12 بؤونة (18 يونيويقترب، وكانت في تلك الأيام قليلة الموارد جدًا، إذ كان زوجها قد توفي وترك لها ثلاثة أولاد وليس لديها سوى معاش بسيط، كان قلبها يتحرك في داخلها أن تعمل الصدقات، وتفتقد بعض المرضى والمعوزين ولكن قد ضاق بها الحال، وليس لديها من مال الدنيا شئ، جلست تصلي رافعة بصرها نحو السماء، وكانت تعاتب الملاك ميخائيل فتقول له: “ليه تسيبني أصل إلى هذه الحال التي لا يكون عندي شئ أقدمه، فظهر لها الملاك وعزاها بمنظر بهي في السماء، ولم تتحرك من جلستهاوإذا بساعي البريد يطرق بابها ويسلمها خطاب به شيك من مصلحة المعاشات – فروق قديمة مستحقة – فكم شكرت الله وازداد إيمانها، وبعد يومين كانت في طريقها إلى بني سويف والفيوم والأماكن التي اعتادت أن تصنع فيها عمل الرحمة وخدمة إخوة الرب.

بعد أن أنعم الرب عليها، إذ تخرج إبنها الأكبر من كلية الهندسة، إستأجر لها إحدى الشغالات لتعاونها، وكان يدفع لها جنيهين في الشهر، وإذ كانت مواردها لم تزل محدودة، ووجدت أنها تستطيع أن تقوم بأعباء المنزل بمفردها، استغنت عن الشغالة، وقالت ليأنا باشتغل بدل الشغالة ومرتبها ممكن أوزعهكانت يومها تقول ليضميري تعبان لأني مشيت الشغالة، كان بودي إنها هي كمان تجد مصدر رزق، لكن أنا ما بيهمنيش التعب – ربنا يساعدني علشان باساعد أولاده.

شَعَرت في يوم من الأيام بتعب شديد وصداع في الرأس لم تجد له علاجًا، وبعد أيام أصر أولادها أن تذهب إلى الطبيبوتحت ضغط شديد ذهبت في اليوم التالي إلى عيادة الدكتور عزيز زكي أستاذ الأمراض الباطنة – بمحطة الرمل بالإسكندرية – وانتظرت إلى أن يأتي دورها، وهي في غاية من التعب بالكاد تستطيع أن تفتح عينيهاثم إذ جاء دورها بين المرضى دخلت إلى حجرة الكشف، وما أن وقَّع الدكتور عزيز الكشف عليها حتى اضطرب إذ كان ضغط الدم عندها مرتفع جدًا حتى خشى الرجل على حياتها، وقال لها: “مَن معك؟” فقالت: “لا أحد“. فقال: “هذا مستحيل، إنكِ لا تقدرين أن تذهبي إلى بيتك بمفردك“. لاسيما أنها كانت تسكن بعيدًا عن محطة الرمل في شارع خالد بن الوليد – سيدي بشر – فقال لها الدكتور: “خذي تذكرة العلاج وحاولي أن تصرفيها بسرعة، وخذي تاكسي واذهبي حالاً للمنزل، فالمفروض أن أُدخِلِك المستشفى“. فشكرته وقالت له: “يا دكتور بنعمة المسيح وشفاعة الملاك ميخائيل أنا كويسة“.

ونزلت من العيادة، لم تشترِ الدواء ولا ركبت تاكسي بل توجهت إلى كنيسة الشهيد مارمرقس الإنجيلي، وعند أيقونة رئيس الملائكة ميخائيل وقفت مصلية باكية إلى بعض الوقت، وخرجت من باب الكنيسة في كامل الصحة، وكأنه لم يكن بها مرض ورجعت بيتها تمجد اللهفلما عاد إبنها وكان في نهائي طب قالت له: “يا ابني قِس ضغط الدم لي“. فلما قاس وجده طبيعيًا جدًا … فقالت له ما قاله الدكتور، ومجدت الله وعملت تمجيد لرئيس جند الرب.

رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرينج 2.

اية للحفظ

"إشفني يا رب فأشفى خلصني فأخلص لأنك أنت تسبيحتي" (أر17: 14) .