Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

مش عارفة أكتب حاجة

كانت هذه الفتاة طالبة بكلية العلوم قسم الكيمياء، وقبل أحد إمتحاناتها فوجئت بخبر وفاة والد إحدى صديقاتها، فتأثرت من أجل علاقتهما القوية وشاركتها أحزانها وكانت بجوارها اثناء الجنازة والعزاء.

في هذه الليلة لم تستطع الاستذكار ولا النوم من أجل الإرهاق والتوتر، ولكنها اعتمدت على الله وعلى مذاكرتها السابقة وإتقانها لهذه المادة.

دخلت الامتحانات في الخيمة المعدة لذلك، ولما استلمت ورقة الأسئلة وقرأتها، وجدت أنها تعرف جميع الأسئلة ففرحت. ولكن حين أمسكت بالقلم لتبدأ في الإجابة، فوجئت بعجزها الكامل عن كتابة أي شئ، وأن عقلها يكاد يتوقف من الإرهاق. حاولت مرة ومرات والعجز يسيطر عليها.

لم تجد أمامها إلا أن ترفع قلبها بالصلاة لله ونظرت إلى السماء، التي كان يزهر جزء منها من خلال الخيمة وطلبت معونته وظلت تصلي، ولكن العجز مازال مسيطر عليها. إلتجأت إلى أحبائها القديسين وهم العذراء مريم والشهيد العظيم مارجرجس وأخذت تلح عليهما لينجداها ولكن بلا فائدة.

لاحظت المراقبة أن هذه الطالبة لا تكتب شيئًا، إنما توجه نظرها نحو السماء، فسألتها عن السبب فقالت لها: “مش عرفة أكتب حاجة”.

عرضت المراقبة عليها المساعدة بأن تمليها نَص قانون لتبدأ في الإجابة، إلا أنها رفضت تمامًا. مرَّ الوقت من التاسعة حتى الساعة الحادية عشر وثلث وهي في عجز كامل، لكن صلواتها لم تتوقف حيث لم يبقَ لها سواها.

وفجأة أحست بقوة تسندها وتساعدها على البدء في الإجابة وبدأت في الإجابة، بل كانت تكتب بلا توقف وبسرعة مذهلة. واستمرت هكذا حتى الساعة الثانية عشر، أي نهاية الإمتحان، وكانت قد ملأت ورقة الإجابة وأجابت عن كل الأسئلة.

والعجيب أنه بعد الامتحان لاحظت الضيق على وجوه الزملاء، إذ كان الامتحان صعبًا على الجميع وطويل جدًا. أما بالنسبة لها فقد كانت القوة الدافعة لها تسندها، حتى أعطتها سرعة لم تتعودها لتكتب كل شئ!

والأعجب من هذا، أنها حين عادت إلى منزلها، أخبرتها والدتها أنه في تمام الساعة الحادية عشر والثلث شعرت بدافع يدفعها للصلاة من أجل إبنتها، فوقفت تصلي حتى الساعة الثانية عشر. فشكرت الله جدًا فهو لا ينسى صلوات بنيه وبناته الضعفاء في ضيقهم وينقذهم من كل مشكلة ويعطيهم نعمة تفوق الجميع.

لا تيأس مهما ازدادت الضيقات حولك، وثابر في صلواتك، فالله قادر أن ينقذك ويعمل ولو في آخر وقت وحيث لا تتوقع نجاحًا يعطيك تفوقًا.

تدبيرك فاق العقول؛ قصص واقعية معاصرة: ج 2.

اية للحفظ

دعوت من ضيقي الرب فاستجابني صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي" (يو2: 2) .