Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

مسرحية تتحول إلى حقيقة

تطاول الإعلام الروسي على الدين المسيحي بلا تحفظ حتى أن أحد الكتاب تجاسر وألَّف مسرحية ساخرة بعنوان “المسيح في زي قائد حربي”، وأسندوا دور السيد المسيح لممثل ملحد مشهور إسمه ألكسندر روستوفتشيف Alexander Rostovtchev لجذب أكبر عدد من الشباب الذين يدفعهم فضولهم لمعرفة غوامض الأمور.

بدأت الأدوار الهزلية في العرض، لم يتركوا شيئًا مما يحدث في الكنيسة المقدسة إلا وسخروا به. ثم ظهر ألكسندر في دور السيد المسيح متقنًا دوره بعبقرية فنية عالية دفعته للتعايش مع الرواية المأساوية ليثبت فشل المسيحية أن تعيش وفقًا لتعاليم مؤسسها. تسلطت عليه الأضواء وهو يقف في جلالة ملك وقائد حربي ممسكًا بكتاب العهد الجديد، ثم بدأ يقرأ التطويبات بصوت مضطرب:

“طوبى للمساكين بالروح .. طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض” (مت5: 3). وهنا ساد صمت في كل المسرح، وزاد معه توتر الممثل وداهمه قلق شديد، وعبثًا حاول الملقن الذي يقف خلف الستار أن ينبهه بأن يتابع التعليق الساخر بهاتين الآيتين، فوقف صامتًا لا يستطيع الكلام. وفجأة واصل قراءة الموعظة على الجبل بصوت رزين وقور وبدون تعليق.

أين رجال الشرطة والمخابرات الشيوعية؟ كيف حدث هذا دون أن ينزعج أي جانب ودون أن تُطلَق صفارة تنبيه من المراقبين ليعود الممثل إلى دوره الساخر الذي هدفت إليه المسرحية؟ كيف لم يعترض أحد من رجال الدولة بل حتى الملقن وقف مذهولاً لا ينطق بكلمة!

أخيرًا رفع ألكسندر عيناه للمشاهدين ورشم ذاته بإشارة كبيرة للصليب قائلاً: “أذكرني يارب متى جئت في ملكوتك”، ثم ترك المسرح وسدلت الستارة دون أن يبدي أحد عدم الرضا وكأن صلاة اللص اليمين قد لمست الأوتار السرية الداخلية في أعماق قلوب الجميع.

حكى لنا هذه القصة شاهد عيان غير مؤمن ولا معتمد، وهي مترجمة من رسالته التي كتبها بالروسية والتي جاء فيها: “كنت في المسرح أستمع لأقوال ليست مجرد كلام بارد، وكل عبارة كانت توقظ في داخلي صدى سريًا، وكأن كل التطويبات كانت موجهة لي مباشرة. لم يكن إلقاؤها تمثيلاً بل حديثًا جادًا وكأن شيئًا يهمس فيَّ قائلاً: هذا هو الحق”. إن ألكسندر قد أعار صوته للسيد المسيح … لقد شعرت أنني في عالم آخر على الضد مما كنت أفتكر أو أتصور، وعندما غادر ألكسندر المسرح تأكدت أن كل ما في داخلي هو حق، وعندئذ أخذت أصلي: “ياربي يسوع المسيح ارحمني”، متمثلاً بسيدة شابة كانت تجلس بجانبي. لقد وجدت البعد الثالث أي العمق والعلو والرأس (أف3: 17-19). إن الإيمان في حقيقته إثراء كبير لحياتنا البشرية والرب يسوع هو المفتاح السري لفهم كل هذه الأمور”.

قصص مسيحية من واقع الحياة: 21: فنانون للمسيح.

اية للحفظ

"ونعلم أن إبن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق" (١ يو ٥ : ٢٠)