Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

متعلمين من الله

 من قصص النفوس المختارة قصة سيدة قابلتها في كنيسة مارجرجس باسبورتنج في بداية السبعينات، تقف دائمًا في الصفوف الأخيرة وتسلم على الكاهن بحذر يشوبه الخوف.

سألتها: “ها أنتِ مسيحية؟”

قالت: “لا … لكنني أحب المسيح حبًا عظيمًا”.

فلما جلست معي عرفتني سرها … فهي تعمل لدى إحدى العائلات الغنية في القاهرة، ثم تعرفت على شاب مسيحي في الإسكندرية، وهو يعلمها ويكلمها عن المسيح بالرغم من معرفته البسيطة، وبقدر ما تتعلم تزداد حبًا للرب ولصليبه المحيي.

قلت لها بصراحة: “هل ينوي الزواج منكِ؟”

قالت ببساطة: “نعم”.

قلت لها: “يا أختي إن المسيحية ليست هكذا … ليست قنطرة للعبور إلى غاية أخرى، فلا يصير الإنسان مسيحيًا لكي يصل إلى غرض آخر، ولم ينتشر الإيمان المسيحي بالزواج. ليس هذا من المسيحية في شئ فالمسيح يُطلَب لأجل ذاته ويُحَب لأجل صليبه وليس لغرض سواه”.

فقالت مُصَدِّقة على كلامي: “إني أطلب المسيح لذاته وأود أن أتمتع به وأعيش له بغض النظر عن الموضوع الآخر … فسواء ارتبطت بهذا الشاب أم لا فأنا قد ذقت نعمة الإيمان بالمسيح ولن أتخلى عنه مهما كان الثمن”.

قلت لها: “الشرط الوحيد لتنالي السر المقدس هو عدم ارتباطك بهذا الشاب”. فوافقت لفورها.

سلمتها لإحدى الخادمات … تعتني بها وتسلمها الإيمان وتعلمها الإنجيل والوصايا المقدسة، وكيفية السلوك والفضائل المسيحية.

وقد كان، فلما اقتبلت السر الإلهي وحلت عليها نعمة الله … قالت لي يوم عمادها: “كدت أموت في جرن المعمودية … من فرط الفرح الذي غمرني”، وقالت أيضًا: “إنه من حنان المسيح وحبه أنه لا يكشف للنفس كل الخيرات الروحية وغنى مجد ميراثه دفعة واحدة، وإلا لما كان أحد يحتمل، فهو يعطي قليلاً قليلاً لأجل ضعف طبيعتنا وعجزها عن التحمل”.

ومن العجيب أن هذه الأخت المباركة … صارت من وقت الصبغة المقدسة وكأنها ملهمة من جهة ما يليق وما لا يليق، وما يوافق وما لا يوافق، وما يحل وما لا يحل … وكأنها تحفظ نصوص الوصايا … بل قد كانت كمن حصلت على روح الوصايا حتى أنها كانت تشعر بما يتوافق مع الحياة المسيحية وما يناسب السلوك الروحي دون سابق معرفة بما هو مكتوب. وقد عاشت في منزلنا مدة الأربعين المقدسة، في حياة صوم وصلاة ومواظبة بشوق للسمائيات بفرح القلب. وكانت كلما قرأت الكتاب المقدس وتأملت فيه، كانت تنساب دموعها بغزارة دليل التجاوب الروحي مع كلمة الله الحية التي هي أمضى من كل سيف ذي حدين.

رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 2.

اية للحفظ

"ويكون أن كل من يدعو بإسم الرب ينجو" (يؤ2: 32) .