Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

لقد غلبتني بحبك

كان هذا الشاب يتميز بالذكاء، وكان رياضيًا يحب السباحة، وله علاقة محدودة بالكنيسة.

بدأت تحاربه أفكار تشكيك في الله ووجوده، جعلته في حيرة شديدة. ومن كثرة ضغط هذه الأفكار، بدأ يتكلم بها مع الشباب المحيطين به، وكانوا ممن لهم علاقة بالكنيسة، فحاولوا إقناعه بترك هذه الأفكار والحياة مع المسيح الذي أحبهم ومات عنهم، ودعوه لمشاركتهم في حضور القداسات والاجتماعات الروحية، ولكنه رفض وأصر على مواصلة أفكاره التشكيكية.

ظل أصدقاؤه يحدثونه عن محبة عن محبة المسيح الذي بذل حياته على الصليب، ولكنه كان يعلن عدم تصديقه لكل ما يقولون. ولكثرة شكوكه بدأ يتفرق عنه الكثيرون من أصدقائه، وبدأ يشعر بالوحدة، وبالتالي زادت ضغوط الأفكار عليه، ولكن ظل بعض أصدقائه يصلُّون من أجله ويُظهِرون له محبة.

في إحدى الليالي شعر بالملل والوحدة، فخرج من بيته لا يعرف أين يذهب. فهداه تفكيره أن يذهب إلى النادي ليمارس هوايته وهي السباحة. وكان ذلك في الصيف، وكانت أيضًا الليلة قمرية أي القمر بدرًا ينير الليل بوضوح.

دخل النادي واتجه نحو حمام السباحة، ولم يكن هناك أحد، فخلع ملابسه وقال في نفسه لن أضئ الأنوار بل سأسبح على ضوء القمر، لعل هذا يهدئ من نفسيتي ويريح أفكاري المشتتة.

وصعد هذا الشاب على مكان القفز (المنط) ليقفز منه إلى الماء الذي يحبه وليتمتع بهوايته، ولكنه فوجئ بظهور صليب من النور أمام وجهه، فخاف أولاً وتعجب، ولكن بعد لحظات هدأت نفسه بل وسجد على مكان القفز وهو ينظر إلى الصليب، وبدأ يكلم المسيح فقال له:

  • “هل مازلت يارب تبحث عني بعد كل شكوكي فيك؟ لقد رفضتك كثيرًا وابتعدت عنك، وتفَرَّق عني أصدقائي، لم أهتم لأني فضلت أفكاري على أصدقائي بل وعنك أنت أيضًا، ولكنك مازلت تبحث عني وحتى وأنا وحدي هنا أتيت إليَّ. إن قلبي قد أظلم من أفكاري الشريرة، ولكنك ظهرت بصليبك المنير لتنير قلبي. هل إلى هذه الدرجة أنا لي قيمة عندك فتهتم بي؟ حقًا كما قالوا لي: إن صليبك هو أعظم حب في العالم، ولا يمكن مقاومته”.

وبدأت دموعه تسيل بعد أن عاد إلى صلاته وحديثه مع المسيح، ثم أضاف وقال:

  • “لقد غلبتني بحبك، حوَّطتني بنورك وأبوتك … لا أستطيع أن أرفضك مرة ثانية. إن حبك يفوق كل عقل ويجذبني ليخضعني لك. إسمح يارب واقبلني لأكون إبنًا لك وأعود لمكاني في الكنيسة”.

ثم وقفت الكلمات، واستمرت الدموع لتعبِّر عن هذا القلب المنسحق الذي عاد إلى الإيمان.

ثم قطع هذه الصلاة، بدخول الموظف المختص بحمام السباحة، الذي أنار الأنوار، ففوجئ الشاب أن الحمام فارغ تمامًا من الماء، وتأكد أن الله قد أنقذه من موت محقق.

وسأل الموظف هذا الشاب: “ماذا تريد؟”

فنظر إليه بحيرة ثم قال: “لا شئ”.

وقام من مكانه ليرتدي ملابسه ويسرع إلى الكنيسة ليصلي تائبًا. وارتبط بالكنيسة، وعاد لأب اعترافه ليحيا وسط فرحة أصدقائه به.

إن نفسك غالية جدًأ عند الله، فقد مات لأجلك، وثمن نفسك هو دم المسيح. فثق إنه يحبك ويبحث عنك مهما ابتعدت عنه.

عندما ينادي الله بأي شكل ليتك تتجاوب مع محبته، فكما أرسل الصلييب المنير لهذا الشاب، فهو يرسل لك محبته بأشكال مختلفة، وأحيانًا يسمح لك بضيقات لأنك قد رفضت حمايته، فليتك تراجع نفسك وتقدم توبة، وتطلب الله فتعود إلى أحضانه.

تدبيرك فاق العقول: الجزء السابع.

اية للحفظ

"لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الأولى" (رؤ2: 4-5)