Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

لتمت نفسي موت الأبرار

هو رجل ريفي تقي يخاف الله ويحيا في وصاياه، خَيِّر ومحب للجميع. وكان وهو كبير عائلته صانع سلام وكثير الصلاة، كأروع مثال لباقي عائلته … إذ كانوا يرون فيه الكمال المسيحي من جهة السلوك وحفظ وصايا المسيح، ومحبته للصوم والصلاة وتقديس النفس والحواس، فكان حقًا قدوة صالحة وإنجيلاً معاشًا، حلوًا لكل أحد … بل قل أنه كان كاهن الأسرة، حتى أن كثيرين كانوا يأتون إليه طلبًا للمشورة الصالحة في كل أمور حياتهم، فكان هذا الرجل بركة وسبب بركة لكثيرين.

مرض الرجل في أيامه الأخيرة فكانت صلواته لا تكف النهار والليل وشكره للمسيح … شئ يُتَعَجَب منه. وكان يقول للكثيرين الذين حوله: “صلوا … صلوا”، ويلتمس أن يقرأوا له في الكتاب المقدس ولاسيما المزامير، وكلما صلوا المزامير كان يستزيدهم قائلاً: “قولوا تاني”. كانت المزامير هي سلواه في مرضه وفي شيخوخته.

ولما دنا وقت رحيله من العالم، كانت العائلة وهي كبيرة العدد – أكثر من مائة شخص من المحبين وعارفي فضله – قد اجتمعوا في البيت. وكان البيت متسعًا جدًا من طراز البيوت القديمة. وكانوا جميعًا يشعرون بعظم الخسارة التي ستلحقهم إذا ما فارقهم بالجسد.

كان الرجل يقول للذين حول فراشه: “صلوا لي مزامير الساعة السادسة”، لأن الوقت كان قد قارب الظهيرة. وكانوا يصلون المزامير وهم في تأثر شديد واضطراب، فكان يفتح عينيه ويشاركهم كلمات المزامير وهو معيي إذ كانت لحظاته الأخيرة … ثم رشم ذاته بعلامة الصليب المحيي وهو في كامل وعيه، وأغمض عينيه وغاب … فتحول الذين حول سريره إلى البكاء، وصرخت بعض السيدات من بناته وقريباته صراخًا شديدًا.

فتح الرجل عينيه وقال: “لماذا هذا الصراخ؟ قلت لكم صلوا المزامير … يا أولادي أزعجتموني … لقد طلعت السما وصوت التسبيح السماوي في أذني”.

فجرى على الفور واحد من الحاضرين، وأحضر ورقة وقلمًا وقال له: “أرجوك يا جدي قل ماذا سمعت لكي أسجله”.

فقال الرجل: “يا بني ده كلام لا يُكتَب، هل لغة السماء تُكتَب على الأرض؟ لا يا بني …”

وأغمض الرجل عينيه وفتحها في السماء إلى الأبد.

ما أجمل انتقال الأبرار … حقًا “عزيز في عيني الرب موت أصفيائه”.

اية للحفظ

(ما لم تجمع في شبابك كيف تجد شيخوختك" (سي25: 3"