Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

كيف نحتمل الألم؟

كتبت نيولا Nyole Sadunaite  التي كانت مُعتَقَلة بأحد معتقلات الأعمال الشاقة في الإتحاد السوفيتي بسبب إيمانها المسيحي في إحدى رسائلها أثناء نفيها عن بعض الفتيات رفيقاتها في السجن وفي المنفى، اللاتي صرن لها صديقات حميمات، واللاتي بارحتهن وراءها (آسفة على فراقهن) ليكمِّلن في السجون والمعتقلات بقية مدة الأحكام عليهن … وهذه واحدة منهن:

“نادية يوسيفا، فتاة ذات طيبة فائقة وأخلاق عالية (حُكِم عليها بسبع سنين في معتقلات الأعمال الشاقة، وبسنتين في المنفى في أعمال التسخير المدنية).

إنها فتاة أرثوذكسية رقيقة الإحساس للغاية، متسعة الفكر، وسامية المبادئ (رغم حداثة سنها. فعندما قُبِض عليها كانت طالبة في كلية الطب، وحُكِم عليها بسبب نشاطاتها الدينية). كنا كأختين شقيقتين، إلا أنه للأسف كان بصعوبة يسمح لها أن تأخذ يوم عطلة من معسكر الأشغال الإجبارية. إنها كانت حقًا أعجوبة، فمن أين لهذه الصبية الضعيفة البنية بهذه المقدرة أن تقضي خمسة أعوام في زنزانة معتقل المحكوم عليهم بالحبس مع القيام بأشد الأعمال الشاقة (منذ الصباح الباكر حتى إلى ساعة متأخرة بالليل)، دونما استراحة إلا نادرًا مع الجوع والبرد والاستهزاء؟ إنها بالحقيقة من أعاظم أبطال الإيمان الذين ينبغي أن ننحني جميعًا أمامهم تبجيلاً وتكريمًا. إنها تتسم بالهدوء والرزانة ولا تفارق سحنتها الابتسامة، ولا يكف فمها عن اللهج بالصلاة. لم أسمعها أبدًأ تشكو من الملل أو تتفوه بكلمة تذمر أو تنطق بكلمة واحدة غير مهذبة. تذهب إلى زنزانتها (الخالية من أي نوع من الراحة) مبتسمة وتعود منها مبتسمة. تكون منهوكة القوى من كثرة العمل ومنكمشة من شدة البرد، ويبدو منظرها مثيرًا للشفقة جدًا، ومع هذا نجدها تبتسم ليس لنا فقط، بل أيضًا لمسخريها ومعذبيها. إن مثالها الأعلى كان وما زال كلما أتفكر فيه تستثار عاطفتي وتنساب دموعي.

يا إلهي كم يستطيع الإنسان (المؤمن) أن يتحمل في سبيلك من آلام، ويكابد من جور وظلم”.

اية للحفظ

"تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. إحملوا نيري عليكم وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم. لأن نيري هين وحملي خفيف" (مت11: 28-30) .