Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

كلمة الله قوية وفعالة

حدثني أبونا بيشوي كامل عن بعض قصص الإيمان، قال: في بداية السبعينات، جاءني أحد الأحباء وهو يعمل موظفًا مدنيًا في الجيش، ومعه شاب في العشرينات من عمره، كان متطوعًا في الجيش فعرفني عليه، وجلس الشاب إلى جواري يقص عليَّ قصة من أغرب قصص معاملات الله مع البشر.

قال: “نحن نسكن في منطقة شعبية بالإسكندرية، ليس لنا جيران مسيحيون، ولم يكن لي خلطة مطلقًا بأحد مسيحي ونحن عائلة فقيرة، والدي يعمل عسكري بوليس، ولي سبعة إخوة أنا أكبرهم. وكنت شرسًا في طباعي قاسيًا على إخوتي، لا أعرف الرحمة، هكذا كانت البيئة التي أعيش فيها كل صباح، شتائم وألفاظ نابية … لا هدوء ولا سلام، ناهيك عن الانشغال بالأغاني والنجاسات بكل أنواعها.

وفي أحد الأيام كنت أشتري شيئًا من البقال فأعطاني ما أطلب ولفه في قرطاس ورق، فتحت الورقة، وبحب الاستطلاع صرت أقرأها وإذا بي أمام كلام غريب عليَّ، فقرأت بأكثر إمعان فدخل الكلام لا إلى عقلي بل إلى قلبي. واكتشفت أنني أمام كلمات نازلة من فوق … كلام إلهي سماوي عالي. كانت الورقة من الإنجيل المقدس، من إنجيل متى – إصحاح 5 و6 – أي جزء من موعظة السيد المسيح على الجبل.

والمذهل – الذي لم يعرف له تفسيرًا – إن هذه الكلمات التي قرأها مرة ومرات غيرت أخلاقه جذريًا، فقد صار وديعًا مسالمًا خدومًا عطوفًا على الضعفاء، وعف لسانه عن نطق لفظ نابي واحد، بل إنه اعترف بأنه أصبح عفيف النظر، فلا يستطيع أن ينظر إلى فتاة أو سيدة نظرة بطالة، وأحس أن كلمة الإنجيل لها قدرة على التغيير العجيب، حتى أن الذين حوله إذ لاحظوا هذا التغيير، كانوا يتعجبون مما جرى له. بل إن والده ظنه مريضًا فقال له: “مالك يا بني ألعل بك شيئًا أو أصابك مكروه؟ فلست على عادتك بل أراك ساكنًا على غير العادة”.

فطمأنه بأنه بخير، وصار شغوفًا أن يتعرف على الكتاب المقدس، تمنى لو قرأه كله فاقترب إلى الأخ الذي صار فيما بعد إشبينه وطلب إليه أن يقرضه الكتاب المقدس، فأعطاه إياه، فصار يسهر الليالي حتى مطلع الفجر يقرأ بلا تعب ولا شبع … وكان في اعترافاته يقول إن الكتاب كله مفرح ومشبع ومعزي للنفس، وباعث للرجاء ومؤدي للخلاص، ولكني مهما قرأت فإني أعود إلى الموعظة على الجبل، إنها بالنسبة لي اللقاء الأول مع مخلصي والخبرة الأولى، إنها كانبثاق الشعاع الأول للنور الذي غشى حياتي كلها … فكيف أنسى كلمة واحدة منها.

وكان يوم أن قبل هذا الأخ نعمة الميلاد الفوقاني وتجديد الروح القدس في المعمودية المقدسة، بكنيسة الكاروز بمدينة الإسكندرية، يومها وأنا أشهد أمام الله أنني رأيت وجهه كوجه ملاك، وكانت لحظة خروجه من بطن المعمودية أن نعمة الله كانت حالة عليه، وقد شهد بذلك أيضًا بعض الأحباء من الشمامسة الذين دعوتهم، ليتابعوه فيما بعد لتسليمه التقاليد وممارسة الأسرار والحياة المسيحية.

اية للحفظ

أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنيمة وافرة" (مز119: 162) .