Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

قبلة الوداع

كان عم بطرس حارسًا لإحدى العمارات بمصر الجديدة في القاهرة، وكان يهتم بحضور القداس كل يوم، فيعرف مواعيد القداسات المبكرة في الكنائس المحيطة بمنزله ليحضر فيها ويتناول من الأسرارالمقدسة، ثم يعود ليقوم بعمله كحارس للعمارة. وكان لا يتعطل عن هذه القداسات إلا إذا أعاقه مرض لأنه كان مصاب بمرض صدري وضيق في التنفس ويحتاج إلى أكسجين، ويضطر للذهاب إلى المستشفى إذا ازدادت الحالة. كان مواظبًا على سر الاعتراف في تدقيق وتوبة عميقة ليحتفظ بقلبه نقيًا دائمًا أمام الله.

وإذا زاره أحد الخدام أو دخل أحد سكان العمارة حجرته يندهش لكثرة صور القديسين المعلقة بنظام جميل، إذ كان يحبهم جدًا. وكان حريصًا على زيارة الأديرة فعندما يعلم عن رحلة لدير يكون أول المشتركيـن ويقول: “دي أحلى حاجة الواحـد يعملها يزور ويتبارك من أماكن القديسين في الأديرة”.

وقد تعرض لتجربة شديدة وهي أن أخيه وزوجته وأولادهما الأربعة قد أصيبوا في حادث إنفجار أنبوبة بوتجاز ودخلوا المستشفى، وانتقل الستة تباعًا خلال شهرين. أما عم بطرس فظل ثابتًا في إيمانه وكان يقول: “يابختهم راحوا السماء ياريت يارب نحصلهم ونبقى معاهم”.

وفي أحد الأيام قام باكرًا كعادته وذهب ليحضر القداس، ولكن بعد وصوله للمحطة عاد إلى منزله وأيقظ أبنائه ليذهبوا إلى أعمالهم ومدارسهم ثم ذهب إلى محطة المترو، ولكن فوجئ أفراد أسرته بعودته للمرة الثالثة وزادت دهشتهم عندما وجدوه يُقَّبِلهم واحدًا واحدًا ثم نام على سريره في هدوء وأسلم الروح.

هذه هي نهاية الأبرار الذين تمتعوا بالسلام الداخلي طوال حياتهم بسكنى المسيح فيهم، وتمتعهم بأحضان الكنيسة المريحة والمشبعة، ينقلهم الله من عالمنا الفاني بهدوء وسلام بل يعدهم الله كل يوم من خلال إحتمال الأمراض وضيقات الحياة وأحداثها فتتعلق قلوبهم بالسماء، بل من أجل برهم يستطيع الله أن يكشف لهم ساعة انتقالهم لينطلقوا في فرح وقلوبهم مملوءة حبًا نحو الكل.

إن عم بطرس صورة حية للإيمان البسيط القوي وحياة النقاوة والتعلق بالكنيسة وأسرارها، نورًا يسطع وسط عالم مضطرب ينادي تعالوا إلى أحضان الكنيسة وفي أسرارها المقدسة تجدوا راحة نفوسكم.

تدبيرك فاق العقول: الجزء الأول”.

اية للحفظ

"إن بر البار لا ينجيه في يوم معصيته والشرير لا يعثر بشره في يوم رجوعه عن شره" (حز٣٣ : ١٢)