Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

في الخمارة

كان هذا الخادم الذي يبلغ من العمر ثلاثين عامًا يسير في أحد شوارع شبرا في الساعة الحادية عشر ليلاً. ومرَّ على محل لتقديم الخمور (خمارة)، ففوجئ بشخص ينادي عليه بإسمه، فالتفت ليجد شخصًا يخرج من الخمارة وجسده نحيلاً وعينيه غائرتين ووجهه شاحبًا، وأقبل عليه.

قال له هذا الإنسان: “ألا تذكرني؟”

فصمت الخادم. قال له هذا الرجل: “أنا كنت زميلاً لك في المدرسة وكنت أجلس بجوارك. أنا فلان الفلاني”.

تذكر الخادم بصعوبة هذا الشخص، فرحب به، فتكلم هذا الشخص بحزن وقال له:

  • “إنت عارف إيه اللي حصل من ساعة ما سبتني لما كنا في التوجيهية (ثانوية عامة)؟”
  • “خير … إيه اللي حصل؟”
  • “أنا سقطت في التوجيهية، وأهلي غضبوا عليَّ وطردوني من البيت، ومشيت في سكة الخطية، واتبهدلت فوق ما تتصور من كل النواحي، زي ما انت شايف أنا واقع في القرف اللي باشربه ده. أنا دنيتي سودا سودا”.

ثم قال له: “ما تيجي تقعد معايا دلوقتي … دانا بقالي مدة بافكر فيك مش عارف ليه … تعالَ نقعد … أنا حاسس إن أنا محتاج لك”.

فكر الخادم قليلاً، فوجد الوقت متأخرًا ويريد أن يعود لمنزله ليصلي ويستريح حتى يبدأ يومه التالي في العمل والنشاط. ومن ناحية أخرى كيف يدخل وهو خادم ويجلس في خمارة! ولكن قطع هذا الشخص صمت هذا الخادم وقال له:

  • “أنا حاسس إن ربنا بعتك ليَّ، مش يمكن تكون إنت صوت الله يفَوَّقني من اللي أنا فيه؟”

رفع الخادم قلبه لله، فشعر بميل لطاعة هذا الشخص وأنها دعوة إلهية، ولم يستطع الخادم مقاومة هذه الكلمات الصريحة التي تدعوه لإعلان صوت الله، فكسر كل الحواجز ودخل وجلس في الخمارة مع زميله.

تكلم هذا الشخص عن الثلاثة عشر عامًا التي مرَّت منذ طَرَدَه أهله من بيته، وتفاصيل الشر الذي سار فيه. واعترف بخطايا كثيرة كأنه يجلس مع أب اعتراف. وسمعه الخادم بإنصات واهتمام، ثم بدأ يتكلم معه عن محبة المسيح الذي مازال يطلبه، ودبَّر هذا اللقاء. وكلمه كثيرًا عن الحياة النقية مع المسيح، وقوته القادرة أن تسنده وتنقذه من هذه الحياة البائسة. وأخذ يشجعه على البدء الجديد.

طال الحديث بينهما طوال الليل، حتى سمع الإثنان آذان الفجر وكانت الساعة وقتذاك حوالي الخامسة صباحًا، فقال هذا الرجل للخادم: “إن كان المسيح يحب الخطاة الذين مثلي ومستعد أن يقبلني، فأنا محتاج أن أعترف الآن”.

قال الخادم: “إحنا جنبنا الكنيسة وفيه قداس كما أعرف يبدأ السادسة صباحًا، بس مش عارف أبونا ها يقدر ياخد اعترافك قبل القداس ولا لأ؟ ياللا بينا نروح يمكن ربنا يسهل وأبونا يرضى”.

قام الإثنان وذهبا إلى الكنيسة، ووصلا إليها حوالي الساعة السادسة إلا ربع، فوجدا أبونا آتيًا إلى الكنيسة. فأخذ الخادم أبونا على جانب وأخبره بقصة هذا الشاب، فوافق أبونا في الحال، وأخذ الشاب جانبًا وجلس معه.

شعر الشاب برعدة وهو جالس أمام الكاهن، ولكن امتزجت هذه الرعدة بميل أن يُخرِج كل ما في داخله، فاعترف بدموع عن كل ما فعله.

وكان الكاهن يشجعه، حتى اعترف بكل شئ ووعد الكاهن أن يعيش في الكنيسة ويطيع الكاهن في كل ما يأمره به.

وبعد الاعتراف ملأت قلبه الطمأنينة والراحة والفرح. وحضر القداس الإلهي الذي تأخر بسببه أكثر من نصف ساعة، وتناول من الأسرار المقدسة.

ودَّع هذا الشاب الخادم وشكره جدًا، وكان في فرح لا يُعَبَّر عنه.

وقبل أن ينصرف الخادم إلى منزله كتب اسمه وتليفونه في ورقة وأعطاها لهذا االشاب، وطلب منه أن يتصل به ويطمئنه على نفسه، ووعده أن يعودا إلى زمالتهما الأولى ولكن في الكنيسة.

لم يستطع الخادم أن يذهب إلى عمله، ودخل بيته ليستريح بعد سهر طول الليل. وفي الساعة الثانية عشر ظهرًا استيقظ الخادم على طَرْق شديد على الباب، فلما فتح وجد البوليس على الباب.

سأله رجل البوليس: “هل تعرف هذه الورقة وما فيها؟” وأعطاه الورقة التي كان قد كتبها لهذا الشاب وفيها اسمه وتليفونه.

أجاب الخادم وقال: “طبعًا أعرفها … هذا خطي وهذا إسمي”.

فقال له رجل البوليس: “هل تعرف الرجل الذي معه هذه الورقة؟”

أجاب الخادم: “نعم أعرفه … ماذا حدث؟”

فقال رجل البوليس: “هذا الرجل كان يسير في الشارع وصدمته سيارة فتوفى، وفحصنا ثيابه لنستدل على شخصيته، فلم نجد معه إلا هذه الورقة”.

تأثر جدًا هذا الخادم لِما حدث، ورفع عينيه إلى السماء ليشكر الله الحنون الذي أنقذ إبنه هذا من عالم الشر، وأدخله إلى كنيسته وتمتع بالوجود بين يديه في سر الاعتراف الذي مارسه بكل خشوع وانسحاق، فتمتع بالسلام ونال الأسرار المقدسة وهو في قمة الفرح.

لقد استطاع هذا الرجل أن يخطف الملكوت. إنها قصة اللص اليمين تتكرر مرة أخرى. ما أعظم سر الاعتراف لأنه باب السماء، ومصدر الراحة والفرح.

كتاب: الاعتراف يجددني فكيف أعترف؟

اية للحفظ

"لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى لم آت لأدعوا أبرارًا بل خطاة إلى التوبة" (مر ٢ : ١٧)