Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

فقيرة غنية !

أذكر وأنا فتى صغير أن سيدة عجوز عاشت تعمل في بيت بمدينة إسنا بصعيد مصر، وقد ناهزت الخامسة والسبعين عامًا من عمرها. لها إبن مُصاب بالفالج (شلل) عاجز عن العمل، متزوج وله عشرة أولاد وبنات. كثيرون كانوا يشفقون على هذه العجوز من أجل ابنها المريض وأحفادها الذين بلا عائل، فكانوا يقدمون لها بعض العطايا العينية والمالية.

إعتادت أن تسافر أسبوعيًا إلى ابنها بالأقصر لتقدم له احتياجاته واحتياجات أبنائه لتعود غالبًا في نفس اليوم إلى إسنا.

لم أرها قط تطلب إحسانًا من إنسان، لا تغيب عن أي قداس، سواء في يومي الأحد والجمعة أو في وسط الأسبوع، تذهب لتصلي لا لتطلب من الكنيسة معونة.

رقدت هذه السيدة في الرب، وأُقيمت الصلوات الجنائزية في كنيسة السيدة العذراء، التي مع اتساعها كانت مزدحمة بشعب المدينة، خاصة الفقراء والمساكين.

كان الفقراء يبكونها كأمٍ لهم… وإذ تحدث الكاهن مع بعضهم كانت المفاجأة أنه سمعهم يقولون:

“إنها أمنا، تقدم لنا مرتبًا شهريًا، وتعطينا من العطايا العينية المقدمة لها ولإبنها!”

صورة حية للإنسان الغني جدًا باتساع قلبه للفقراء والمحتاجين!

لم تندب حالها من أجل ابنها العاجز عن الحركة وأحفادها العشرة… لكن باهتمامها بالغير كانت أبواب السماء مفتوحة أمامها، لتأخذ وتعطى بسخاء إخوتها الفقراء!

مثل هذه السيدة المملوءة حبًا ستديننا على انغلاق قلوبنا أمام إخوتنا، وعدم مشاركتنا لهم في احتياجاتهم، كما تديننا على قلقنا واضطرابنا بالنسبة للغد بلا سبب حقيقي!

وأنت يا عزيزي، هل لك القلب المتسع بالحب؟ أُذكُر أن حب العطاء يهبك الشخصية القوية، يفتح أمامك أبواب السماء كما تنفتح أبواب قلوب الكل لك!

حين تمد يدك للعطاء قدم نفسك باذلة، فترى يدّ السيد المسيح ممتدة لتتقبل العطية ذبيحة حب مقبولة ومرضية أمامه.

إذ تمتد يدي بالحب للعطاء، أرى يدك الإلهية تُبسط لتحمل تقدمتي! تعطيني سكناك أيها الحب الحقيقي، يا من تسكن في القلوب المُحِبة.

تعطيني فرحًا وسلامًا فائقًا‍‍! تهبني مائة ضعف في هذا العالم، ونصيبًا في الأحضان الإلهية الأبدية!

قصة واقعية من كتاب: “قصص قصيرة للفتيان”.

اية للحفظ

"الصغير يصير ألفًا والحقير أمة قوية" (أش ٦٠ : ٢٢)