Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

فراجية في الهواء

كان قلبًا مفتوحًا بالحب لكل أحد، أحبه الجميع كبارًا وصغارًا مسيحيين ومسلمين، فقد كان يشعر بكل محتاج ويسرع ليساعده بكل ما يستطيع. ورغم فقره كان كل ما يحصل عليه يصل سريعًا إلى بيوت المحتاجين وجيوبهم. حتى مكان إقامته كان أحقر من أن يليق بمقامه، حيث يزوره سفراء العالم وعظماؤهم.

وتضايق أراخنة الشعب واشتروا أثاثًا يليق بالمطرانية، ولكن أمام احتياج ودموع الأم التي تريد تزويج إبنتها أعطى الأنبا أبرآم أسقف الفيوم كل الأثاث لها.

لم يحتمل المسئولين في المطرانية تصرفات هذا الأسقف، وقالوا إنه راهب ولكن لا يصلح لتدبير المطرانية. وأرادوا عزله وأسرعوا بالشكاوى إلى قداسة البابا آنذاك. واحتمل الأنبا أبرآم إتهامات كثيرة وكلمات قاسية. كان صامتًا وتبدو أمام الكل عدم حكمته، ولكنه لم يتخلَ عن بره وحبه للفقراء والمحتاجين.

ومرَّت الأيام واضطر البابا أن يستدعي الأنبا أبرآم إلى المقر البابوي. كان قد تقدم في السن وضعف بصره، ودخل ليقابل البابا وكانت الحجرة شبه مظلمة، فسلَّم عليه. وإذ كان الجو حارًا خلع فراجيته ونظر حوله فوجد شعاع الشمس داخلاً إلى الحجرة من النافذة، وظنه حبلاً – لضعف بصره – فعلق عليه فراجيته في الهواء!

وكان قداسة البابا جالسًا ينظر إلى هذا وهو في عجب أمام قداسة هذا الرجل العظيم.

وجلس أمام البابا يسأله عن سبب استدعائه، ولم يجد البابا شيئًا يقوله إلا أني أريد أن أنال بركتك.

هكذا بعدما احتمل الأنبا أبرآم البار الكثير، واتُّهِم بعدم الحكمة، أظهر الله بره وحكمته أكثر من كل من حوله ليعلن الله مكافأته لأولاده على الأرض تمهيدًا لمكافأته التي لا تحد لهم في السماء.

دراسة وتفسير سفر الحكمة: ج ١ .

اية للحفظ

"أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله فمن أراد أن يكون محبًا للعالم فقد صار عدوًا لله" ( يع ٤ : ٤ )