Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

على إسم يسوع

في صيف عام 1968 كنت أزور بيت أحد أحبائي يدعى سمير الوزان، وهو من عائلة عريقة من أسوان، وتربطني بهم علاقة محبة في المسيح … كنا في بيتهم في شارع يلبغا بشبرا، نجتمع ونتعزى بكلام الكتب وسير القديسين ونصلي معًا، وكان معي شاب طيب صديق للعائلة.

وفيما نحن جالسون قال أحدهم: “تيتة موجودة بالداخل وتريد أن تكون معنا فهل يوجد مانع؟” قلت: “بكا تأكيد لا، ولماذا تجلس بمفردها في الداخل”؟ قال الأخ: “هي مكسوفة وبطبعها خجولة جدًا”. قلت: “مفيش أحد غريب … أنا كاهن والأخ إكرام هي تعرفه وأنتم … فلماذا الكسوف؟”

ذهب الأخ وأحضرها … سيدة متقدمة جدًا في أيامها. فوق الثمانين، ملفوفة بملابسها السوداء حسب عادة أهل زمانها، لا يُرى منها سوى جزء من وجهها … سلمت عليَّ باستحياء شديد، قلت لها: “تفضلي إجلسي معنا …” ذهبت غلى ركن الصالة وجلست على الأرض، فقلت لها: “يا أمي لا يصح أن تجلسي على الأرض”، وأفسحت لها مكانًا بجواري على الكنبة … وحاول أحفادها أن يقنعوها أن تجلس إلى جواري ولم يمكنهم … وهي تقول: “يا ولد عيب … كيف تجلس إلى جوار الكاهن! ده شرف ما استاهلهوش …” تعجبت جدًا لهذا الاتضاع الحقيقي من سيدة في عمر جدتي … فقلت لهم: “أتركوها وشأنها”.

ثم أكملنا ما كنا نتحدث عنه في الكتاب المقدس وهي تنصت بسكون، ثم إذ أردت أن أتباسط معها في الحديث … قلت لها: “قولي لي يا أمي إنتم كنتم عايشين في الصعيد بمفردكم؟” أجابت: “لا، كنا عائلة كبيرة، الكبار والصغار في بيت واحد، بيت العائلة”. قلت: “وسلفاتك في نفس البيت؟” قالت: “نعم …” قلت وأنا أبتسم: “يعني لم تتشاجروا أبدًا؟” إمتعضت السيدة وهي تقول: “يا عيب الشوم … نتخانق! نتخانق كيف؟ وإحنا كنا بنرابع التسبحة مع بعض وإحنا على الرحى”.

سألني بعض الأولاد: “يعني إيه الكلام ده؟ قلت لهم عن الرحى، وكيف أنهم كانوا يحفظون التسبحة في البيوت عن ظهر قلب، وكانت السيدات وهن يعملن عمل اليدين دائمات التسبيح والصلاة … كانوا يعيشون مسيحيين بالحقيقة.

ثم وقفنا نصلي، فسألت أحد أحفادها قائلة: “هل ممكن أبونا يصلي على رأسي؟” قلت وقد سمعتها: “بكل سرور …” قالت: “بس تأخذ …” قلت: “ماذا آخذ؟” قالت: “فلوس …” قلت: “يا أمي الصلاة ليست بفلوس … ثم أننا في عصر الكاهن يتقاضى فيه مرتبًا …” فقالت: “إن لم تأخذ لا تصلي عليَّ”. قلت: “صدقيني أنا غير محتاج …” قالت: “مين قال إنك محتاج؟ خذ واتصرف حسبما تشاء، مش عندك محتاجين؟” قلت: “لا مانع، آخذ على سبيل البركة”. مدت يدها في كيس صغير وأعطتني … قال صديقي وهو شاب ظريف: “إنتِ عاوزة تعطي وخلاص … إنتِ يا تيتة بتوزعي فلوسك؟ طيب هاتي …” قالت له: “قول على إسم يسوع …” قال وهو يضحك: “على إسم يسوع…” مدت السيدة يدها إلى الكيس دون أن تنظر وأعطته في يده … ضحط الحاضرون … وصليت لها على رأسها كما أرادت … ثم صلينا جميعًا مزامير الغروب وهممنا بالانصراف، وإذا الشاب يقول لها: “متشكر يا تيتة …” وأراد أن يعطيها ما أعطته من نقود … فردت عليه بجدية تقول: “ماذا يا ابني؟ إنت طلبت على إسم يسوع … وأنا أعطيتك ولا يمكن ما أعطيته على إسم يسوع يرجع تاني …” وعبثًا حاول الأخ أن يرجع لها النقود … ودخلت السيدة إلى حجرتها.

كان درسًا لجميع الحاضرين في بساطة الحياة المسيحية والاتضاع وحياة الصلاة والعطاء على إسم يسوع.

رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 4

اية للحفظ

 "إسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع" (أم18: 10