Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

طبيب البابا

الطبيب الناجح يدرك دائمًا أن يد الله هي التي تمتد وتمنح شفاءً للنفس والجسد معًا … فالمسيح هو طبيب الأرواح والأجساد، فإن سمح الرب واستخدم آنية ضعيفة فلكي يتمجد هو … فلذلك نعطي المجد اللائق لله حين يُنجِح طريقنا ونشكره ان استخدمنا لمجده. وقد عاش كثيرون من الأحباء ملتصقين بالرب يمجدونه في كل يوم وفي كل ساعة ويشعرون بصدق مواعيد الله الأمينة، وقد حدثت في حياة الكثير منهم أمور يُتَعَجَب منها.

من الأمثلة الحية التي شهدت لنعمة المسيح وعمل الروح القدس، أحد أحبائنا وهو طبيب مشهور التصق بالرب منذ شبابه المبكر، إذ كان يتردد على أبينا مينا المتوحد في مصر القديمة يعترف عليه ويسترشد بنصائحه الأبوية، فلما اعتلى البابا كيرلس عرش مارمرقس الإنجيلي وكان هذا الأخ قد تخرج من كلية الطب منذ سنوات وصار طبيبًا للبابا في فترات إقامته بالإسكندرية ودير مارمينا. وكان البابا يأنس إليه ويحبه ويشجعه على الطريق الروحي … إذ كان هذا الأخ قد كرس نفسه أن يحيا بتولاً وهو

في العالم. وقد كانت حياته الروحية تظهر في غاية الوضوح مشهودًا لها من الجميع مؤمنين أو غيرهم.

وإذ ذاع صيت فضائله وعلمه وعمل الله معه صار من أشهر الأطباء وأكثرهم زحامًا … وكان طويل الروح دائم البشاشة كثير الصلاة. لم يكن يضع يده ليكتب دواء لإنسان إلا ويرفع قلبه لله في صلاة قصيرة، وكان الناس يظنون أنه يعصر فكره ويركزه لكي يكتب الدواء المناسب، بينما كان هو يطلب نعمة ويطلب معونة الله ويمجده من أجل اعمال حبه ورحمته.

وقد أكرم الله هذا الأخ بقلب عجيب في المحبة وعميق في الاتضاع، سخي في العطاء وقد صار مجال عمله مجال خدمة المسيح، فقراء كثيرون كانوا يجدون فيه حب المسيح الحاني، فكان يعالج ويصرف الدواء ويعطي معونات في الخفاء.

لقد مارس عمل الخدمة الباذلة آلاف المرات ومع جميع أصناف الناس وبلا تمييز أو محاباة، فحين كان يعالج أحدًا من مرضاه ويشعر أن حالته حرجة، ما كان يترك منزله بل يكرس وقته حتى إلى ساعات طويلة إلى جوار فراشه … وإن لزم الأمر ينزل بنفسه مسرعًا في منتصف الليل أو قبل الفجر إلى الصيدلية الوحيدة في محظة الرمل التي يتوفر فيها الأدوية في مثل هذه الأوقات ويعود بلهفة يتابع الحالة ويسهر بنفسه دون تكليف من أحد غير ناظر إلى أي اعتبار، وعبثًا حاول أحد أن يكافئه عن هذا العمل … فلم يتقاضَ عن مثل هذه الأعمال أجرًا من إنسان أيًا كان، حتى الأدوية التي كان يشتريها في مثل هذه الحالات وهي مكلفة جدًا لم يكن يأخذ ثمنها من أحد.

كان تصرفه عجيبًا في عيون الناس، لم يكن كباقي الأطباء الذي يؤدون واجبًا بل كان تكليفه من الله أن يعمل رحمة مع جميع الناس، فأحبه الناس حبًا فائقًا إذ رأوا فيه صورة نادرة من صور الحب المجاني الذي اقتناه من الذي بذل نفسه لأجلنا.

.

آية للحفظ

* “لأن ما أبرأهم عقار ولا مرهم بل كلمتك يارب الشافي الكل” (حك16: 12)  .

اية للحفظ