Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

سُمعِتي هتضيع

كانت هذه الطالبة التي بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية متفوقة في دراستها، وعندما تخرجت كانت الأولى على دفعتها. ولكن الظروف منعت من أن تُعَيَّن مُعيدة بالكلية، وتعينت مدرسة بوزارة التربية والتعليم، ولكن منعتها الظروف للمرة الثانية أن تُعَيَّن بالقاهرة وتم تعيينها بالأسكندرية، ولكنها طلبت نقلها إلى بلدها ميت غمر مادامت لم تُعَيَّن بالقاهرة.

أظهرت تفوقًا في عملها كمدرسة، وشهد بهذا كل المُوجِهين، وفي نفس الوقت كانت مرتبطة بالكنيسة وأسرارها ومواظبة عليها حتى أنها طلبت في جدولها أن تأخذ الحصص المتأخرة يوم الأحد حتى تستطيع حضور القداس.

إقترب الوقت لترقيتها إلى مدرسة أولى، وفي أحد أيام الآحاد، وكان بالتحديد يوم أحد التناصير، حضرت القداس الإلهي وكان معها بعض زميلاتها، وتأخر القداس ولم تُرِد أن تنصرف قبل انتهائه واثقة أن إلهها سيدبر لها كل شئ لتلحق بميعاد حصتها.

بعد انتهاء القداس، أسرعت إلى المدرسة وكان الجو حارًا، وكانت تجري في الشارع إذ لم تجد تاكسي. وعندما وصلت إلى المدرسة فوجئت بأن الفناء ليس به أي طالبة وأن الحصة قد بدأت حالاً، واستقبلتها المدرسة الأولى بعتاب: “أين كُنتِ؟ إن هناك لجنة من المنطقة التعليمية لتقييم عملك مكونة من وكيلة المديرية، ومديرة التعليم الثانوي، ورؤساء الأقسام، والموجهة الأولى للغة الأنجليزية، وهم يسألون عنكِ منذ اللحظة الأولى”. أجابت: “كنت في الكنيسة”. فقالت لها: “أسرعي إلى حصتِك لأنهم في مكتب مديرة المدرسة وسيدخلون عليكِ حالاً”.

أسرعت لتأخذ كراسات تحضيرها وتدخل فصلها ولكنها كانت مرتبكة جدًا وأخذت تصلي وتقول: “يارب تَدَخَل … يعني يحصل لي كل ده علشان رحت كنيستك؟ معقولة تسيبني وتضيع سمعتي في كل مدارس المنطقة وما اترقاش؟”

وقفت أمام الطالبات تحاول الشرح، ولكنها كانت مرتبكة جدًا، ومرت الدقائق ثقيلة وهي تنتظر فتح الباب عليها ودخول اللجنة. ولكن مَرَّت الحصة كلها ولم يأتِ أحد. إنتقلت إلى الحصة التالية في فصل آخر وصلواتها مستمرة، فما زال الارتباك يشملها، ولكن مَرَّت الحصة التالية دون أن يأتي إليها أحد.

ذهبت إلى الحصة الأخيرة وكانت بالدور الأرضي بجوار مكتب مديرة المدرسة، وفي الطريق قابلت المدرسة الأولى فسألتها: “فين اللجنة؟ ماحدش جه ليه؟”

فقالت لها المدرسة الأولى: “أسكتي على اللي حصل … ده أول ما بدأت الحصة وبدأت اللجنة تتحرك علشان تخش فصلِك، بصينا لقينا مديرة التعليم الثانوي بتقع على الأرض مُغمى عليها، وشلناها ودخلناها أوضة الحكيمة وجبنا دكتور بسرعة فقال إن عندها غيبوبة سكر قاتلة. وبدأ إسعافها ولسه هي في أوضة الحكيمة لغاية دلوقتي، وبعتنا نجيب عربية تنقلها للمنصورة”.

وفيما نتكلم، وصلت السيارة ووقفت بجواري، ثم خرجت مديرة التعليم الثانوي مستندة على أيدي من معها لتستقل السيارة، وانصرفت اللجنة وتأجل تقييمها لعملي.

وقفت أشكر الله من كل قلبي على محبته وستره عليَّ، وذهبت إلى حصتي الأخيرة بهدوء وأنا في طمأنينة أن إلهي، الذي كنت في كنيسته، لم يتركني في ضعفي وارتباكي وعمل ما لا يمكن تخيله لإنقاذي من هذا الارتباك وضياع سمعتي بظهوري كمدرسة مرتبكة ووضع تقييم سيئ لي.

تدبيرك فاق العقول: الجزء الرابع.

اية للحفظ

"يا رب أنت تعلم كل شيء أنت تعرف أني أحبك" (يو ٢١ : ١٧)