Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

سقط من على السرير

يحكي أبونا لوقا سيداروس قصة الدكتور فاروق مرقص: في عام 1970 تعرفت عليه، وقد حكى لي قصة ذهابه إلى دير أنبا مقار لأول مرة، حين أخبره بعض أحباؤه أنهم يعتزمون أن يقوموا فجرًا ليذهبوا إلى الدير لحضور تسبحة نصف الليل والقداس الإلهي. فقال: لماذا الدير والكنائس تملأ الدنيا؟ قالوا له تعالَ وانظر، ستشعر أنك تحيا في السماء.

فقال لهم: إن كنتم تقدرون أن توقظوني من النوم أذهب معكم. وقد كانت عادة الدكتور فاروق أن يبذل جهدًا كبيرًا طول النهار، ومتى أسلم نفسه للنوم فإنه يدخل في نوم عميق جدًا ولا يشعر بأي ضجة أو حتى آلة تنبيه.

ولم يكن أحد بالمنزل في ذلك اليوم، فوضع التليفون بجواره لعله يسمعه إذا دق الجرس من أحد أحباؤه، وزيادة في الحرص أحضر منبهًا ووضعه داخل طشت حتى متى دق الجرس يكون صوته أكثر إزعاجًا، وضبط التوقيت على الساعة الرابعة صباحًا وصلى قائلاً: إذا أنبا مقار يريدني أن أذهب فهو سوف يوقظني في الموعد.

قال الدكتور فاروق: لقد استيقظت الساعة الرابعة إلا خمس دقائق بدون كل هذه الاستحكامات. سألته: كيف؟ أجاب: بطريقة معجزية، فقد وجدت نفسي فجأة راقدًا على الأرض … لقد وقع السرير بي! وقعت المُلَّة بالمرتبة على الأرض وأنا راقد عليها!!! فتحت عينيَّ ونظرت إلى الساعة وإذا بها الرابعة إلا خمس دقائق!! فرفعت عينيَّ إلى فوق وقلت للقديس أنبا مقار معاتبًا “ما كانش فيه طريقة غير كده ؟!”، ولكني فرحت فرحًا لا ينطق به وقمت بسرعة، وذهبنا جميعًا إلى الدير. وقد كنت في المساء قبل أن أقفل العيادة قد أخذت كل ما فيها من مال، وتعجبت جدًا أن هذا كان هو المبلغ المطلوب بالضبط والذي كان الآباء يُصَلون أن يرسل لهم الرب هذه المعونة! ومن يومها شعرت أن الحياة الروحية ليست خيالات بل واقع حي ملموس.

وفي حياته العملية قابل الدكتور فاروق مضايقات كثيرة واضطهادات، ولكن الرب كان سنده وقوته، بل كان بالحب الذي فيه يغلب البغضة. عاد مرة إلى عمله بعد إجازة كان يقضيها خارج البلد، فوجد أن الوزارة عينت مديرًا آخر غيره، وقد استلم عمله بالفعل بعد أن اقتحم المدير الجديد مكتب الدكتور فاروق الذي كان مغلقًا ولم ينتظر أن يتسلمه منه. وكان المدير الجديد على قدر أقل من الكفاءة والمعرفة، ولكن الدكتور فاروق – طاعة لأبيه الروحي الذي كان يدبر له طريق الحياة الأبدية – ذهب إلى المستشفى وهنأ المدير الجديد بمركزه متمنيًا له كل التوفيق ومظهرًا خضوعه باتضاع عجيب. وقد قاد كل العاملين بالمستشفى إلى هذا المنهج السلامي المتواضع. وقد تأثر الجميع من هذا الروح العجيب الذي كان يحيا به بدون رياء.

وقد مجَّد الرب الصنيع معه فبعد عامين كاملين عاد إلى مركزه معززًا مكرمًا من الجميع ومشهودًا له من الله والناس أنه مُزكّى في طريقه

اية للحفظ

حي هو رب الجنود الذي أنا واقف أمامه" (1مل18: 15) .