Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

سر الشفاء

دعني أخبرك كيف شفى التناول إبني:

كنت آخذ إبني إلى الكنيسة للصلاة والتناول من الأسرار الإلهية حتى أصبح في الرابعة عشرة من عمره، حيث صار حمله على الذهاب إلى الكنيسة أمرًا في غاية الصعوبة لأنه لم يعد يريد أن يواظب على ذلك.

ومنذ هذه السن والأحلام الرهيبة كانت تؤرق نومه بالليل وتجعله يقفز من فراشه صارخًا مرتعبًا من شبح يطارده محاولاً إمساكه. وذهبنا به إلى الأطباء أكثر من مرة … فرجح بعضهم أنها انفعالات المراهقة وأنها لابد ستنتهي … غير أن بعضهم الآخر أشار عليه ببعض الأدوية، لكنها لم تُجدِ شيئًا، بل بالعكس كانت الأحلام المزعجة تزداد أكثر وأكثر. ثم بدأوا يتحدثون عن الجنون، وعلى ذلك لم يصر أي رجاء من الأطباء. لقد كان إبني قوي البنية ذا صحة ممتازة، كما كان متقدمًا في دراسته وخاصة في الرياضة والطبيعيات، بل إنه كان يثير إعجاب أساتذته. ورغم ذلك ورغم التحاقه بأكاديمية موسكو للطبيعيات إلا أن تلك الأزمات الليلية كانت تزعجه أكثر وأكثر، اما بالنهار فلم يكن يحدث منها شئ.

وأخيرًا وبعد أن عانى حوالي ثماني سنوات (وقد بلغ السنة الثالثة من دراسته في المعهد بينما وصل عدد الأزمات إلى ثلاث مرات كل ليلة)، تحدثت جدته (أي والدتي) إلى راهبة في الكنيسة بخصوصه. فسألتها الراهبة عما إذا كان قد انقضى عليه وقت طويل منذ آخر مرة تناول فيها من الأسرار المقدسة. وفجأة تذكرنا أن هذه الأزمات قد بدأت منذ اللحظة التي بدأ فيها يمتنع عن التناول. فنصحتنا أن نأخذه للتناول بثقة وإيمان، لكنه لم يرد أن يستجيب.

كنا في ذلك الوقت نعيش في مكان صغير في الريف في منتصف الطريق إلى زاجروسك، فحضرت والدتي وشقيقتي بالسيارة ليقنعاه بالذهاب إلى الكنيسة، فرفض ولم يكن يريد حتى أن ينصت إليهما. فبدأتا في البكاء قائلتين أنهما قد فقدتا احترامه وحبه. وأخيرًا رضخ وقرَّ عزمه، فساعدناه على ارتداء ملابسه.

وكان اليوم صباح الأحد، وبالكاد ركبنا القطار الذاهب إلى زاجروسك. وكان سرورنا عظيمًا عندما وصلنا الكنيسة فوجدنا عددًا كبيرًا من الشباب رجالاً ونساءً، كما كان سرورنا أعظم عندما استجاب إبني لنا وفعل كل ما سألناه أن يفعل. لقد صلى بكل جدية ومن أعماق روحه، وصلينا نحن معه بحرارة، ثم اعترف على يد كاهن شاب، ثم تناول بعد أن ظلَّ واقفًا طوال القداس. وعدنا بعد ذلك إلى المنزل في الريف بينما عادت والدتي وشقيقتي إلى موسكو.

هل يمكنك أن تتصور مقدار فرحتنا وسعادتنا؟ فمنذ ذلك اليوم لم يرفع رأسه بالليل أبدًا. لقد انتهى كل شئ، ولا حتى مرة واحدة، بعد أن كانت تهاجمه هذا الأزمات ثلاث مرات كل ليلة. وكم كان مؤلمًا عليَّ جدًا، أنا والدته، أن أِشاهده في هذه الحالات … فقد كان منظره أثنائها رهيبًا حقًا. أما الآن !! فالمجد العظيم لله وحده. فإن إبني متزوج وله طفلان وفي منتهى السعادة.

قصص مسحية من واقع الحياة: ج2: قصص عن الإيمان والمعجزات.

اية للحفظ

من يأكلني فهو يحيا بي (يو6: 57) .