Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

سآخذك

إضطهد الشيوعيون في روسيا المؤمنين والكنائس حتى بلغ عدد الشهداء آنذاك الملايين وروت دمائهم بذار الإيمان ومازال إسم الله يُنَادَى به في كل مكان. ومن الأسماء اللامعة: ليديا وكيرلس وألكسي.

ضعف والد ليديا الكاهن أمام الاضطهاد فتقدمت إليه وطلبت منه أن يباركها قائلة أنها ستتركه حتى لا تكون عائقًا في خلاص نفسه أما هو ففهم ما تقصده ورد عليها وكأنه يتنبأ: “حينما يكللك الرب أخبريه بأني رغم عدم استطاعتي الصمود لم أمنعِك بل باركتك فيما تفعلين”. فقَبَّلت يديه وقالت سأفعل ذلك.

ذهبت لتعمل سكرتيرة في مصلحة الغابات التي كانت أصلاً معهدًا لاهوتيًا وهناك أنقذت الأواني المقدسة الموجودة بكنيسة المعهد، ثم نُقِلت لقسم آخر حيث قدمت محبة كبيرة للعمال ذوي الخلق الفظ والخشن حتى تحولت طباعم للطف، الأمر الذي أثار دهشة قيادة الحزب.

بدأ رجال المخابرات يشكون في وجود كنائس سرية، لكنهم لم يستطيعوا أن يكتشفوها. فعمدوا إلى حيلة بأن أفرجوا عن الأسقف أندريا ظانين أن المسيحيين سيتركوا حذرهم في غمرة الفرح، لكن الأسقف فطن إلى الحيلة ولجأ إلى كنيسة صغيرة معروفة لدى المخابرات وكان يلتقي بالمؤمنين في منزل آخر حيث كان يقوي إيمانهم. ولما تأكد للمخابرات فشل خطتهم عادوا قبضوا عليه وكتبت ليديا قصته على ظهر صورة له حُفِظت في الكنيسة السرية كأثر مقدس.

كانت الشرطة تبحث عن شخص يطبع نشرات تحوي سير قديسين وصلوات وعظات كلها مكتوبة على آلة كاتبة ينقصها حرف K ولم يكن لدى الأفراد العاديين آلات كاتبة آنذاك فلم يجدوا صعوبة في مراجعة الآلات بالمصالح الحكومية وهكذا إكتشفوا أنها في المصلحة التي تعمل بها ليديا التي يظنون أن لديها أخبار الكنائس السرية. إلا أنها رفضت أن ترد على أسئلتهم فسلمها المحقق إلى “الفرقة الخاصة” لمزيد من التحقيق داخل زنزانة التعذيب.

وكان كيرلس الجندي المكلف بحراستها قد ساعدها في لطف على النزول إلى الزنزانة. لقد تأثر بصراخها المستمر أثناء التعذيب المتواصل الشديد غير أنها صمدت ولم تقل لهم أي أخبار عن الكنائس. لجأوا إلى نوع آخر من التعذيب يستلزم وجود جندي إضافي معهم فنادوا على كيرلس الذي فهم للتو نوع العذاب الذي سيذيقونه لها، فتملكته غيرة مقدسة وهاجم إثنين من الجلادين وأوقعهما على الأرض، فهجم عليه الجنديان الآخران وشجبا رأسه فوقع على الأرض مضرجًا بالدماء. ثم رفع عينيه وطلب من ليديا أن تأخذه معها فردت قائلة: ” سآخذك”.

تأثر الجنديان بنغمة الحديث وكأنهما رأيا السماء مفتوحة وذهب أحدهما ليحكي القصة لرفيقه ألكسي الذي تأثر جدًا وقرر أن يعود لإيمانه المسيحي وسَرَد القصة على الكنيسة، بل وصار شهيدًا بسبب تماديه في إذاعة الخبر. وبهذا صار ألكسي وكيرلس وليديا شهداء في الكنيسة الروسية في عصرها الحديث.

اية للحفظ

"طوبى للأمة التي الرب إلهها الشعب الذي اختاره ميراثًا لنفسه" (مز33: 12) .