Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

رقاد الأبرار

الست أم نظمي كان منزلها ملاصقًا للكنيسة وكانت بالحقيقة سيدة تقية تحيا في البساطة والعمق والمحبة المسيحية، وكان لها قلبًا متسعًا متضعًا. كانت تسكن هي وابنها الأكبر وزوجته وأولاده، وابنها الثاني قبل أن يتزوج وابن آخر وبنت. وكانت تستضيف أحد أقربائهم – رجلاً مسنًا – بصفة دائمة ساكنًا معهم. لم يكن هذا اتساع مسكن بقدر ما كان اتساع قلب وحب.

وقد صادفت في مشوار الحياة تجارب أصابتها بالترمل المبكر ولكن كانت تسندها يد القدير. تَخَرَّج أصغر أولادها في كلية الطب، وعمل بعض الوقت ضابطًا طبيبًا بمستشفيات الجيش ولكنه كان يميل من طفولته إلى إلى حياة التفرد والعبادة، وكان محبًا محبوبًا، مشهودًا له من الكبار والصغار ليس في محيط العائلة فقط، بل حتى الذين هم من خارج. كان الرب قد ملأ كيانه بنِعَم وفيرة، وكان من حين إلى آخر يتردد على الأديرة المقدسة ينال أوقات هدوء وعبادة. وكان صديقًا حميمًا لبعض المكرسين يأنس إليهم يقضي معهم ليالٍ للصلاة وأوقات للاختلاء، من بينهم الأنبا أرسانيوس أسقف المنيا. وكان إذ ارتاحت نفسه بالتمام إلى التكريس الرهباني، وقد عزم على ترك العالم، جاء يومها إلى المنزل بصحبة أحد آباء رهبان دير القديس مقاريوس الذي ترهب فيه وتحدث إلى والدته عن عزمه الذي عزمه، وطلب إليها أن تباركه وتبارك طريقه، وما أجمل سلوك الأبرار المملوئين من روح الله … وضعت يديها على رأس إبنها وباركته ودَعَت له أن يؤازر الرب طريقه، ويكمل خلاصه، وعينيها تفيض بالدموع. هكذا تكون الأمومة روحية تقدم للكنيسة ثمرًا بغير أنانية ولا تقيد حركة التكريس بل تشجع عليها، وهكذا قدمت الأمهات القديسات أولادهن وبناتهن للمسيح كذبيحة وتقدمة طاهرة بكل رضى قلب، إنه مَثَل يعز أن نراه كثيرًا في هذه الأيام.

لما أكملت هذه البارة والأم أيام جهادها بسلام … مرضت قليلاً ثم رقدت في الرب، وكان وجهها كوجه ملاك. كان يوم نياحتها يوم أربعاء، وكنا بالمنزل حيث اجتمع الأولاد والأحفاد والأحباء حولها في وداعة وهدوء وصلاة.

كان موكب توديع الست أم نظمي موكبًا مهيبًا حقًا، كان إبنها الثاني ضابط كبير في البحرية وكان يعمل أستاذًا بالأكاديمية وكان محبوبًا من الجميع، وقد أرسلت وحدات من الجيش والبحرية لتشييع الجنازة عسكريًا، وهكذا كانت هذه لمحة تكريم لهذا السيدة البسيطة في حياتها، العميقة في علاقتها مع الله. وكان الناس يتعجبون من هذا الموكب المهيب … وتذكرت قول الرب: “حاشا لي ألا أكرم الذين يكرمونني والذين يحتقرونني يصغرون”..

اية للحفظ

"طوبى للمدعوين إلى عشاء عرس الخروف" (رؤ19: 9) .