Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

ربنا ياكل وإحنا نجوع

عاشت هذه الأسرة في الأسكندرية أثناء القرن العشرين، وكانت أسرة متوسطة الحال، ورب الأسرة يعمل رسامًا وكانت له علاقة محدودة بالكنيسة، أما الزوجة فكان ارتباطها قويًا بالقداسات واجتماعات الكنيسة، وكانت تحب الصلاة وقراءة الكتاب المقدس.

فكان الرجل ينتهز كل فرصة ليمارس عمله كرسام لتجد الأسرة قوتها، وفي أحيان أخرى لا يرسل له الله عملاً فتمر الأسرة بضيقة مالية.

اعتادت الأسرة أن تقدم عطاء لله كل شهر خمسة جنيهات، للمشاركة في احتياجات إخوة الرب الفقراء، وكانت الكنيسة ترسل موظف لتحصيل هذا المبلغ كل شهر.

مرَّت الأسرة بضيقة مالية إذ لم يرسل الله عملاً للرسام مدة طويلة. وفي إحدى الليالي قالت الزوجة لزوجها: “لا يوجد عندنا أي شئ للعشاء فليتك تشتري لنا شيئًا لنأكل نحن والأولاد”، وأعطته الورقة ذات الخمسة جنيهات الباقية في البيت.

نزل الرجل ليشتري عشاء، وفيما هو نازل على السلم التقى برجل سأله:

  • “هو حضرتك الأستاذ جوزيف؟”
  • فأجاب الرسام: “نعم”.
  • فقال له: “أنا المحصل بتاع الكنيسة جيت علشان آخد التبرع”.

دعاه الرسام للدخول إلى الشقة، وأخبر زوجته وسألها ماذا نفعل؟

فقالت له: “إديله الخمسة جنيه اللي إحنا دايمًا بندفعها كل شهر”.

فتعجب الزوج جدًا، وقال لها كيف سنعيش باقي الشهر، أما هي فردت عليه رد في غاية العجب، إذ قالت له:

  • “ربنا ياكل وإحنا نجوع … المهم إن ربنا يتعشى … يعني إخوة ربنا يأكلوا”.

ثم أخذت من زوجها الخمسة جنيهات، وأعطتها للمحصل الذي شكرها وأعطاها الإيصال وانصرف.

خرج الزوج من الشقة في غضب شديد، وأغلق الباب بعنف. وفيما هو سائر في الشارع وجد عامل الصيدلية التي يشتري منها ينادي عليه، فلم يرد لأنه قال في نفسه أنه غالبًا يريد مطالبته بحساب الأدوية المتأخر عليه. وبعد قليل عاد، ومن انشغال فكره بضيقته المالية لم ينتبه أن يمر من شارع آخر بعيدًا عن الصيدلية، فمر أمامها ثانية. وهنا خرج العامل وراءه يلح عليه أن يأتي ليتحدث مع صاحب الصيدلية، فقال له: “معييش فلوس دلوقتي”.

أما العامل فقال له: “صاحب الأجزاخانة عايزك في حاجة تانية”.

دخل الرسام الصيدلية، وفوجئ بأن صاحب الصيدلية يخبره بأن له صديق يمتلك مصنعًا للأخشاب، ويريد رسامًا ليرسم له بعض الرسومات، وقد رشحه صاحب الصيدلية لهذا العمل. ثم سأل الصيدلي الرسام هل توافق؟ فأجابه الرسام على الفور: نعم. فاتصل صاحب الصيدلية تليفونيًا بصاحب المصنع الذي طلب مقبلة الرسام فورًا لحاجته الشديدة إليه.

تمت المقابلة، واتفق صاحب المصنع مع الرسام على عقد عمل لمدة خمس سنوات، بعد أن رأى رسوماته وأعجبته، ووعده بخمسة آلاف جنيه سنويًا، ثم أعطاه عربون للعمل معه وهو خمسمائة جنيه.

عاد الرسام إلى منزله في ذهول وخجل من الله، الذي يعطي بسخاء لمن يعطي من إعوازه، وتأكد من صدق كلام زوجته التي آمنت بالعطاء من الإعواز، وعندما أخبرها بما حدث فرحت جدًا وقاما للصلاة وشكرا الله على محبته ورعايته.

ثق في محبة الله الذي لا يحتاج إلى أموالك، ولكن يطلب قلبك، فإن أعطيته من كل قلبك تجد رعاية تفوق عقلك.

ليتك تشعر بالمحتاجين، ويرق قلبك لهم وتعطيهم قدر ما تستطيع، وليس فقط المحتاجين ماديًا بل أيضًا المحتاجين نفسيًا وروحيًا، أي المتضايقين والبعيدين عن الكنيسة، لتجذبهم إلى الله..

تدبيرك فاق العقول: الجزء السادس.

اية للحفظ

"وتعلمون أني أنا في وسط إسرائيل وأني أنا الرب إلهكم وليس غيري ولا يخزى شعبي إلى الأبد" (يؤ ٢ : ٢٧)