Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

ذوي الاحتياجات الخاصة

أقيمت في سياتل دورة للألعاب الأوليمبية لذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين اشترك فيها متسابقون من مختلف دول العالم، بعد أن تكبدوا مجهودًا وعناء ضخمًا في التدريب استعدادًا لهذا الحدث العالمي، ليثبتوا أمام العالم أنهم قادرون على التفوق، شأنهم شأن غيرهم من الأصحاء، فهم ليسوا غير قادرين unabled، بل هم فقط لديهم صعوبة في القيام بالأشياء disabled.

وحدث في أحد سباقات الجري الخاصة بالمعاقين ذهنيًا، أن اصطف اللاعبون في انتظار صافرة الانطلاق، وبالفعل انطلقت الصافرة وانطلق معها المتسابقون، بكل عزم وحماس. لكن بينما الجميع يَعْدُون في السباق، أصيب أحد المتسابقين بشد عضلي تَعَثَّر على إثره وسقط على الأرض، وأخذ يجهش بالبكاء كطفل، حتى أنه لم يستطع القيام من شدة الألم لاستكمال السباق.

سمع المتسابقون الآخرون صوت بكاء زميلهم الذي لا يعرفونه، وابتدأوا يتوقفون واحدًا تلو الآخر، ناظرين إلى زميلهم الواقع على الأرض وهو منهمر في البكاء! وبتلقائية شديدة ابتدأ المتسابقون يرجعون للخلف لزميلهم، وسط صيحات المشجعين والمدربين، التي تستنكر توقفهم أثناء السباق وتطالبهم بعدم الالتفاف واستكمال السباق.

رجع جميع المتسابقين وأخذوا يهدئون من روع زميلهم، وأقاموه من على الأرض، وأمسك الجميع بعضهم في أيدي بعض، وابتدأوا يجرون معًا حتى أكملوا السباق “مع بعض” وسط تصفيق حاد هذه المرة!

الأمر الذي أذهل جمهور العالم أجمع، وأجبرهم على القيام والوقوف احترامًا لِما قاموا به نحو زميلهم الذي لا يعرفوه، بعفوية وتلقائية أبهرت الجميع، ضاربين للعالم المثل في كيف تكون الشراكة.

إنهم قد استوعبوا رغم عجزهم العقلي، ما عجز عنه غيرهم من الأصحاء أن يستوعبوه، وهو أن أحد أهداف اللعب هو الشراكة مع الآخر أيًا كان، حتى ولو كان منافسًا. فما فعله هؤلاء اللاعبين بتلقائية من خلال فطرتهم قد كشف لنا نحن الذين نرى أنفسنا على أننا “الأصحاء” و “الأسوياء”، أننا بحق قد صرنا معاقين بالأنانية وحب الذات الأعمى، والطموح الجامح والرغبة في التفوق، حتى ولو كان ذلك على حساب الآخر!

الإفخارستيا سر الحياة.

اية للحفظ

"لا يستهن أحد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة" (١ تي ٤ : ١٢)