Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

دعوا الأطفال يأتون إليَّ

سوف أقرأ عليكم مقتطفات من رسالة وصلتني، هذه الرسالة تبين كيف يقبل الأطفال المسيحية. في التطويبات التي فاه بها السيد المسيح يقول: “طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله” (مت5: 8)، والأطفال هم حقًا أنقياء القلب. أما نحن الكبار فقد فقدنا نقاوة القلب هذه. وإليكم مقتطفات من الرسالة التي بعث بها مدرس في معهد في روسيا:

لقد انطلقت الطفلة تجري مسرعة إلى داخل غرفتي، فرأت الأيقونات معلقة فبدأت سيلاً من الأسئلة. وقد تعجبت أنها لم تولع بهذه الأيقونات ولعًا زائدًا ولا انشغلت بها بقلق، لكنها في هدوء أخذت تتطلع بتفرس شديد في وجه يسوع والثيئوطوكس، هذا الذي كانت تراه لأول مرة في حياتها.

وبالرغم من ترددي أولاً، إلا أنني حاولت أن أشرح لإبنة عمتي الصغيرة المعنى البسيط لما رأته في الأيقونة المعلقة على الحائط. أما هي فردت عليَّ قائلة:

“إسمع! إني أعرف أنه موجود، و أنا دائمًا أتكلم معه قبل أن أذهب لأنام. أنا أعرف أنه موجود في كل مكان، وأعرف أنه يراني حينما أكون قلقة (لاحظ الكلمة الأخيرة التي استخدمتها هذه الطفلة، ما أكثر دقة الكلمة وأمانتها في التعبير). ولكنني أحيانًا أخاف منه، فكيف أتكلم معه؟”

ومن كلمات الطفلة بدأت أبين لها كيف ترشم الصليب. وبدأت أحس برهبة خاصة وأنا أراقب الأصابع الصغيرة تتنقل بعلامة الصليب على الوجه الصغير.

ثم قالت الطفلة متسائلة: “والآن هل يمكنني أن أُقَبِّله؟ هل يمكنني؟” ثم أردفت قائلة، وأنا في غاية الاندهاش من كلامها:

“ولكن ليس في وجهه أو على خده، كما أقبل ماما. فهو أعظم وأعظم من ماما. إنه يرى كل شئ أفعله، ولكنه مع ذلك لا يغضب مني. إنه أفضل من أي شخص آخر، إنه يحبني. من فضلك أعطِه لي. أريد أن أراه كل الوقت. سوف أعلقه فوق رأسي، وأمه أيضًا. من فضلك!”

فبدأت مرة أخرى معها، ونزعت أيقونتي المخلص ووالدة الإله من على الحائط وبحثت عن ورقة لألفهما فيها، وصارت الطفى تساعدني. وأصرت قائلة: “أريد أن ألفهما في ورقة بيضاء، فهل لك أن تزودني ببعض منه؟ إني لا أريد أن هذه الأيقونات ترى المناديل الكثيرة والأقلام في شنطة ماما. شنطة ماما مكدسة بالأشياء الكثيرة”.

وقطع هذا الحديث دخول أم الطفلة، أي عمتي. فصاحت الطفلة:

“ماما، هلمي سريعًا! قبليني! إنه يحبك أنتِ أيضًا. أخيرًا طالعت وجهه. إني عرفته لمدة طويلة. ماما لماذا تنظرين إليَّ هكذا بتجهم؟”

وبدأت عمتي، وهي تشيح بوجهها، تُلبِس طفلتها، ثم وضعت الأيقونتين في شنطتها، التي كانت فعلاً مليئة بمختلف الأشياء. وبدت الطفلة منزعجة وقال لأمها: “ماما! لماذا أنتِ ساكتة؟ حدثيني عنه. أريد أن أعرف كل شئ عنه، أنا عايزة أعرف!” (فلنتذكر كلمات الطفلة “أريد أن أعرف كل شئ عنه، أنا عايزة أعرف!”)

ولما انصرف أقاربي هؤلاء لم أكن أقل انزعاجًا من الطفلة الصغيرة إبنة عمتي، من رؤيتي للنور الذي يشع على هذه المخلوقة الصغيرة، والذي ينعكس نحو الصلاح والحق اللذين هما قَبْسٌ من الله العظيم الأبدي نفسه … وماذا بعد ذلك؟ ومن رد فعل الأم البارد، ونظرتها الماكرة!

وبعد أيام قليلة عادت إليَّ العمة ثانية، ولكن بدون طفلتها.

فسألتها أين “إيريشكا”؟ وصحَّت توقعاتي حين ردت عليَّ العمة:

“لم أحضرها. وإذا سمحت لا تتكلم معها بأي شئ ثانية عن الله. لقد أمطرتني بوابل من الأسئلة بعد أن ألقت بدميها بعيدًا. إنها سوف تثرثر بهذا الكلام بدون تحفظ، وحينئذ سوف يطردونني من العمل.”

فرددت: “ولكني أوصيتها وحذرتها حتى لا تتكلم بهذا الكلام في مدرسة الحضانة”.

“ليس هذا هو الموضوع. فهي فعلاً لم تتكلم بهذا الكلام. ولكنها بالأمس، وأمام جميع الأطفال ووالديهم، وقعت على مزلقة الأطفال بينما كانوا جميعًا سائرين في محاذاة التل، فقامت في الحال ورشمت نفسها بعلامة الصليب! فماذا لو بدأ هؤلاء الناس يتساءلون عما فعلته هذه الطفلة؟ إني مدرسة. وفي مركز مرموق. أضف إلى ذلك أنها أخذت تسأل عن أيقوناتها. وهي تريد أن تصلي قبل الذهاب للنوم. كم كان أفضل لو لم تكن تعرف شيئًا. إني أرهقت من كثرة أسئلتها. إني مدرسة، ومن المفروض أنه من ضمن واجباتي نشر الدعاية ضد الدين”.

“لكنك يا عمتي تؤمنين بالله. أليس كذلك؟”

“بالطبع، ولكن في الأمر شيئًا. إني أنصحك أنت أيضًا ألا تذهب إلى الكنيسة. فقد يراك أحـد ويطردونك من معهدك الدراسـي  ثم لن تجد عملاً آخر. الحياة هذه الأيام  صعبة.”

“ولكن ما أمر الأيقونات؟” سألت عمتي وأنا حزين من عدم الفهم الذي عند إحدى قريباتي المقربات لي، مقابل وجه “إيريشكا” الصغير اللامع بالنور السماوي.

“أنا لم أعطِها الأيقونات. فقد أتى أصدقاؤها ليزوروها، فخفت لئلا يروها. أنا مش ناقصة مشاكل! لقد صَرَخَت كثيرًا، وطلبت مني أن أعلق الأيقونات فوق سريرها قائلة: أريد أن أكون قادرة على رؤيته. أريد أن أتكلم معه. هاتيهم يا ماما!”

“وأين الأيقونات إذن؟”

“في شنطتي، فليبقوا هناك. ولكني أريد أن تشتري لي أيقونتين أخريين المرة القادمة وأنت ذاهب للكنيسة.”

وتركت عمتي وحدها، وأنا أفكر في دموع “إيريشكا”، وفي منعها من زيارتي، وفي الأيقونات في شنطة أمها.

كم هذه الرسالة مؤثرة! الطفلة تصرخ “ماما! أرجعيها لي. أريد أن أتكلم معه!” الأطفال يريدون أن يتكلموا مع المسيح، مع مخلصهم، ونحن نمنعهم ولا نعطيهم إياه، لا في المدرسة ولا في البيت!

ولكن بعد الجلجثة في بلادنا (روسيا) القيامة لابد مشرقة.

* لقد أشرقت القيامة فعلاً ورجعت روسيا عن إلحادها بعد أن كانت شيوعية لأزمان طويلة.

قصص مسيحية من واقع الحياة: 3: إيمان الطفولة العجيب.

اية للحفظ

"بنات كثيرات عملن فضلاً أما أنت ففقت عليهن جميعًا" ( أم ٣١ : ٢٩ )