Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

خادم أمين

كان الشماس راغب ساويرس يعمل ترزيًا، وكان مصابًا في إحدى رجليه فكان يحتاج دائمًا إلى عكازين يمشي بهما. ولكن لم تمنعه عاهته عن العمل في سبيل خلاص النفوس الشاردة وردها إلى حظيرة الإيمان.

كان يبحث عن هذه النفوس في سجلات المجلس الملي، ويسعى إليها في القاهرة والأقاليم دون أن يعبأ بالتضحية مهما عظمت، حتى أنه في إحدى الحالات التي ذهب إليها زلت قدمه المريضة على السلم فترضضت ساقاه ولزم الفراش نحو شهرين، إنقطع خلالهما عن عمله الذي يرتزق منه.

وكان بالإضافة إلى ذلك لا يتأخر عن زيارة الملاجئ والمستشفيات ليواسي المرضى ويعزي الحزانى، لا لمجرد قضاء وقت معهم، وإنما ليؤدي رسالة المواساة الحقة، فكان بحديثه المقترن بعمل نعمة الله ينسى المريض أو الحزين همه وآلامه فيصغي إليه في راحة وسلام.

وفي إحدى الحالات التي قابلته إضطر أن يسافر إلى قرية برقاش من أعمال مركز أوسيم بمحافظة الجيزة، ليلتقي بعامل بأحد مصانع طرة، وجدَّ في السعي وراءه هناك حتى ساعة متأخرة من الليل، ولما علم أنه توجه إلى بلده سعى وراءه في صباح اليوم التالي حتى قابله وأرجعه إلى الحظيرة المقدسة. ولكنه لم يقف عند هذا الحد، بل دعا إلى عقد الاجتماعات الروحية في برقاش أسبوعيًا لتضم أقباطها وأقباط الكوم الأحمر ونكلة وغيرها لا لمجرد سماع الوعظ وإنما لعلاج مشكلاتهم الروحية والنفسية والعائلية كمصالحة المتخاصمين ومعاونة المعوزين … إلخ.

وكان راغب هو الشماس صاحب الصوت الروحاني الذي يعبر به عن اللحن في عمق وفهم، فقد تخرج من الإكليريكية سنة 1919 وعمل كشماس في خدمة مذبح كنيسة الشهيد الأمير تادرس في بابلون بمصر القديمة. وكان يتردد على هذه البيعة أعضاء جمعية المحبة فسمعوا من راغب الألحان الكنسية الجميلة متقنة حسب وضعها، وقد زادها جلالاً صوته الهادئ وخشوعه الطبيعي، فتقدموا إليه لينضم إلى جمعيتهم وأصبح راغب رئيسًا لشمامسة المحبة، وعضوًا عاملاً بمجلس إدارتها. ومنذ ذلك الحين والجمعية تمد يد العون للكنائس الأثرية بمصر القديمة، بالإضافة إلى ما كانت تقوم به من الإشتراك في الصلاة والخدمة الشماسية بالقاهرة وضواحيها. وقد استغل راغب موهبته في إتقان الألحان لاستقبال الضالين الشاردين، فكان يقيم الحفلات الروحية إحتفاءً بعودة الضال.

وأخيرًا نصح الأطباء راغب أن يلزم الفراش ليستريح من مرض القلب الذي ألمَّ به، لكنه لم يتصور أن يقضي أسبوعين دون متابعة رسالته العظيمة وقال لبعض صحبه: “كيف أبقى أسبوعين بمنزلي وأترك الغلابة والتعابا ؟!” وعاود راغب، وهو من المرض النزول إلى ميدان الخدمة، فلم يحتمل جسده هذا الجهد الكبير، فانتقل إلى السماء صباح الجمعة 14 فبراير سنة 1947

اية للحفظ

ثمر الصديق شجرة حياة ورابح النفوس حكيم" (أم11: 30) .