Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

خائف على نفسي !

حكى أحد الآباء القصة التالية:

بعد حوالي عشرين عامًا التقيت مع واحد من أحبائي في كاليفورنيا، طلب مني أن أزوره في بيته الفخم جدًا. وإذ جلسنا معًا قال لي: “لعلك تذكر منذ حوالي عشرين سنة حين بدأت حياتي هنا في كاليفورنيا كنت أكافح بكل طاقتي، والآن أعطاني اللَّه أكثر مما أسأل وفوق ما أطلب.”

قلت له: “إنها عطية اللَّه نشكره عليها، هو يهتم بنا!”

قال: “أتعرف كيف أفاض عليَّ بهذا الغنى الشديد! منذ عدة سنوات قلت في نفسي، ماذا أنتفع إن نجحت هنا ولا أتمتع بميراث السماء. ركعت أمام إلهي ووضعت عهدًا ألا أمد يدي إلي العشور مهما كانت ظروفي، فإنها أموال اخوة الرب! قلت له: سأقدم أيضا للمحتاجين سواء في مصر أو في أمريكا من التسعة أعشار، فإنني لا أملك شيئًا! إنها عطيتك لي يا إلهي!

بدأت أعطي بسخاء وإذا أبواب السماء تنفتح أمامي. أعطاني فوق احتياجاتي. كنت أركع وأصرخ: كفي! كفي! إني خائف على نفسي لئلا تأسر كثرة الخيرات نفسي وتحطمها. وكلما كنت أصرخ هكذا كان يفتح بالأكثر أبوابه ويعطيني…”

هكذا عبر هذا الأخ عن معاملات اللَّه معنا حينما نفتح لا مخازننا بل قلوبنا أولاً ونفوسنا لإخوتنا الأصاغر فإنه يفتح أبواب سماواته أمامنا، ويعطينا بفيض فوق ما نتصور.

حينما تحدث السيد المسيح عن قطيعه الصغير موضع سرور الآب قال: “لا تخف أيها القطيع الصغير، فإن أباكم قد سُر أن يعطيكم ملكوت السماوات. بيعوا أمتعتكم وأعطوا صدقة”، يتلوه المؤمن في الخدمة الثالثة من تسبحة نصف الليل… وكأنه في اللحظات الأخيرة من منتصف الليل حيث نترقب مجيء السيد المسيح نشتهي أن نكون من القطيع الصغير الذي يفرح به الآب، يفتح له أحضانه الإلهية الأبوية ليستقر فيها. أما طريق للعضوية المجانية في هذا القطيع فهو أن نفتح أبواب قلوبنا للصغار فنبيع أمتعتنا ونعطي صدقة. حينما ينفتح القلب بالحب وبفرح للصغار الجائعين والعطشى والعرايا والمطرودين والمسجونين وكل المحتاجين نجد قلب اللَّه مفتوح لنا لنصير قطيعًا مقدسًا للرب.

إني أهمس في أذنك: أتريد أن تكون عضوًا في هذا القطيع الصغير المقدس، غالبًا شهوات الجسد والأفكار الدنسة؟! أعطِِ حبًا للصغار، افتح قلبك للجميع أيضًا خاصة والديك… سترى كيف تهبك نعمة اللَّه روح القداسة كسمة لك بانضمامك العملي لقطيع المسيح المحبوب لدى الآبمن السهل جدًا أن تُسبح الرب وتصلي بالمزامير وتدخل في تأملات وهي أمور ضرورية… لكن بدون الألم كيف تشارك المصلوب حبه الباذل؟!!

قصة واقعية من كتاب: “قصص قصيرة للفتيان”.

اية للحفظ

"مغروسين في بيت الرب في ديار إلهنا يزهرون" (مز ٩٢ : ١٣)