Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

حقل الشهداء الجدد

أفرز القرن العشرون أكبر عدد من الشهداء المسيحيين عن أي قرن آخر، وأكبر عدد منهم حُكِم عليهم بالموت إبَّان حكم جوزيف ستالين الطاغية المرعب.

نُفِي وأُبيد حوالي 60 مليون شخص كما لو كانوا حشرات وكان بالطبع نسبة 75 بالمئة من هؤلاء مسيحيين أرثوذكس، وهكذا كما كان وستظل إلى الآن الكنيسة الأرثوذكسية في كل العصور هي “كنيسة الشهداء”، والمحرقة التي حدثت في الاتحاد السوفيتي ستظل محرقة المحرقات.

واحد من الذين بقوا على قيد الحياة في سجون الأشغال المرعبة، ويسمى ألكسندر أوجورودنيكوف Alexander Ogorodnikov كتب يقول:

“عندما اضطلع البلاشفة بالسُلطة، قاموا بمحاربة الكنيسة، ليس فقط بسبب أنها كانت مرتبطة بنظام حُكم القياصرة، ولكن أيضًا بسبب أن الكنيسة كانت تتحرك نحو السماء، وكانوا هم في حرب مع السماء. هل تعلم أنه في عام 1923 م كانت هناك محاولة جادة، محكمة ثورية لتقديم الله للمحاكمة؟ الله نفسه كان يُحاَكَم! كان لوناشارسكي Lunacharsky وتروتسكي Trotsky هما المفوَّضان لقيادة هذه العملية، وفي أثناء هذه العملية حَكَمَا على الله بالموت. لم يكن هذا كارنفالاً مَسخَرَة، ولكنه كان في منتهى الجدية. كان لابد من سحق الله والكنيسة. ونجد في العديد من خطابات لينين Lenin التشديد على التخلص من الكهنة. كانت الحرب ضد الكنيسة والدين مُخَططًا لها جيدًا، وكانت حامية وعنيفة للغاية. كان الاجتماع (المؤتمر) السابع عشر للحزب الشيوعي عام 1932 م موجهًا نحو خطة اقتصادية لمدة خمس سنوات، ونفس المدة لإقامة مجتمع ملحد. كانت الخطة موجهة على أن جميع الكنائس تكون قد أُغلِقت عام 1935 م، وعام 1936 م تكون كلمة “الله” أو “إله” قد اختفت تمامًا من اللغة وقواميسها!”

يواصل ألكسندر كلامه ويقول: “لا يمكنني أن أصف لك أنواع الرعب والإرهاب والعذابات التي نُفِّذت، حتى أن كثيرًا من الأساقفة والكهنة والرهبان والعلمانيين دُفِنوا أحياء، أو قُتِلوا بطرق أخرى متعددة”.

في حقل غير مُمَيَّز بعلامة، يبعد 30 كيلومترًا من موسكو، هناك مدفون 21 ألف ضحية، أُطلِقَت النيران على خلفية الرقبة فأُردوا قتلى، ودُفِنوا في خنادق. كان يُقتَل 500 شخص كل ليلة. الحقل المُغَطى الآن بأكمله بالزهور أصبح مكانًا ومزارًا مقدسًا، وأُعطِيَ الحقل فيما بعد لبطريركية موسكو التي قامت ببناء كنيسة من قطع الخشب فيه تذكارًا لهؤلاء الشهداء الجدد. لا يوجد في هذا المكان صفائح معدنية عليها الأسماء، ولا تُعتَبَر مكانًا سياحيًا، إلا أن المؤمنين يأتون من كل جدب وصوب، وفي هدوء، ليركعوا ويصلوا ويبكوا.

الصليب والاستشهاد في القرن العشرين: الأب أنتوني كونيارس.

اية للحفظ

لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح" (في1: 21)