Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

حب من السماء

يتصف الأطفال ببعض الأنانية لصغر سنهم ومحاولتهم الدفاع عن أنفسهم، وهذا أمر نفسي طبيعي لا يثير القلق ويزول عندما يكبروا ويدخلوا في سن المراهقة أي حوالي الثانية عشر. ولكن أمامنا طفلة غريبة عن باقي الأطفال تميزت بحب باذل نحو الكل وتضحيات وتفضيل الآخرين عن نفسها، وعندما تلاحظها تشعر أنك أمام شابة كبيرة تتميز بقداسة عالية. إنها الطفلة جيسي التي لم يتجاوز عمرها العشر سنواتٍ، ظهرت المحبة المسيحية واضحة في حياتها. لقد تربت في بيت مسيحي وارتبطت بالكنيسة وأحبت المسيح الذي قدم حياته على الصليب لأجل العالم كله وتأثر قلبها الصغير وفاض بحب غامر نحو الأطفال المحيطين بها.

في أحد الأيام ذهبت بها أمها إلى النادي وطلبت الطفلة أن تذهب إلى المراجيح فقالت لها أمها: ” لا تتأخري لأني مرتبطة بأعمال أخرى”. مرَّ الوقت ولم تعد جيسي فذهبت إليها الأم لتتعجلها لكنها فوجئت بها تمرجح طفلة أصغر منها، فصرخت فيها قائلة: “أنا قلت لكِ أن تسرعي بالعودة، لماذا لم تتمرجحي أنتِ؟” فقالت لها: “إن الأطفال كثيرون ولا توجد مرجيحة فارغة، فلاحظت أن هذه الطفلة تريد أن تلعب ولم يرضَ أحد أن يعطيها فرصة، فنزلت من المرجيحة وأركبتها ولأنها صغيرة لا تستطيع أن تتمرجح وحدها فأنا أساعدها وسأذهب معكِ حالاً يا ماما!” واعتذرت لأمها التي اندهشت جدًا لهذا الحب الباذل الذي لا يفعله الكثير من الكبار.

وفي إحدى المرات كانت الأم تصطحب جيسي مع صديقة لها ليحضرا مجموعة دراسية، وعندما همّوا باستقلال السيارة التي كانت مزدحمة بأشياء كثيرة أوصت الأم إبنتها أن تجلس في المكان المريح وتترك لصديقتها الآخر الضيق. ولكنها فوجئت بها تفعل العكس فعاتبتها أمها بعد عودتهما، فقالت لها جيسي: “يا ماما هذه ضيفتي ويجب أن أكرمها وأريحها. إنها صورة عجيبة للتنازل عن الحقوق وتفضيل راحة الآخرين على النفس كما يعلمنا الكتاب المقدس.

وفي امتحان اللغة الإنجليزية كان هناك سؤالاً موجهًا للتلميذات: ماذا ستفعلن في الإجازة؟ وكتبت كل واحدة ما تشتهيه من ألعاب ونزهات في هذه الفترة، ولكن الإجابة العجيبـة كانـت لهذه الطفلـة التي اندهــش منهـا كل المدرسيـن، فقـد كتبـت أن ما تـود أن تفعله في الإجازة هو أن تصلي.

وقبل امتحان الكمبيوتر إتصلت بها صديقتها دينا وطلبت منها أوراق هذه المادة، فطلبت جيسي من أمها أن تساعد دينا فوعدتها الأم أن تقوم بتصوير الورق. وخرجت الأم لتقضي بعض الأعمال وعندما عادت فوجئت بجيسي وقد نسخت هذه الأوراق بيدها لتضمن وجود نسخة لصديقتها، بل طلبت أكثر من ذلك أن توصلها أمها لمنزل الصديقة لتعطيها الأوراق بنفسها، فلم تتمالك الأم نفسها وصرخت في دهشة: “كيف تعطلي نفسك لتساعدي صديقتك بل وتذهبي إليها بدل أن تأتي هي؟”

إنه حب عجيب تأملته الأم بتعجب بل وكل المحيطين بجيسي، إنه الحب السماوي قد تجسد على الأرض، صورة حية للبذل والتضحية أنعم بها الله على الأرض لينظرها الناس، ولكنها أعظم من أن تبقى على الأرض.

فبعد الامتحانات وفيما الأسرة مسافرة بالسيارة، إصطدمت في حادث وأصيب كل من فيها بجروح أما الطفلة السمائية فقد عادت إلى مكانها في السماء لتتمتع في أحضان المسيح بالحب اللانهائي.

قصة واقعية من كتاب: “تدبيرك فاق العقول: قصص واقعية معاصرة”.

اية للحفظ

"لأنه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم أيضًا" (لو ٣٤ : ١٢ )