Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

ثلاث هزات

ارتبط هذا الطفل بالكنيسة ومدارس الأحد وأحب الصلاة والتناول من الأسرار المقدسة. وعندما كبر رُسِم شماسًا، ففرح جدًا وكان يواظب على حضور القداسات.

إهتم هذا الصبي بحضور دروس الألحان، وكان مُعَلِّم الكنيسة هو الذي يعلمه، فتذوق حلاوة الألحان الكنسية، مما زاد ارتباطه بالكنيسة.

صار هذا الصبي شابًا وبدأ يختلط بأصدقاء بعيدين عن الكنيسة وقلت علاقته ومواظبته على القداسات والاعتراف والتناول وكل اجتماعات الكنيسة. وظهر ذلك على سلوكه، فصار تدريجيًا يشبه أهل العالم. تعلم شرب السجائر، ثم بعدها بدأ في تعاطي المخدرات، حتى ابتعد تمامًا عن الكنيسة وكل أصدقائه الروحانيين وفشلت كل المحاولات في إعادته إلى الكنيسة. إنتهز هذه الفرصة بعض أصدقائه وبدأوا يشككونه في إيمانه بالمسيح، فتأثر بهم تدريجيًا وأخذ يفكر في إنكار إيمانه.

سمع أب اعترافه بما تطور إليه، فحاول مرة أخرى أن يلتقي به ولكنه رفض وتهرب منه، وأخيرًا استطاع أن يقابله، فعامل أبونا معاملة جافة جدًا وأصر على ترك الإيمان. إرتفعت الصلوات من أجله من كل أقاربه وأحبائه ولكنه تحرك في طريق ترك المسيحية. بدأ إجراءات تغيير إيمانه ومن ضمن الخطوات أن يقابل أحد الكهنة، لمحاولة تنبيهه للرجوع عما عزم عليه، فرفض مقابلة الكاهن، ثم عندما قابله أصر على موقفه ورفض سماع أي كلام من الكاهن.

إزدادت الصلوات من أجله، سواء من أحبائه أو الكاهن الذي قابله وأيضًا من أب اعترافه، الذي وضع الموضوع على المذبح في قداسات كثيرة، طالبًا معونة الله.

في خطوات تغيير إيمانه قابل المسئولين وبدأوا يعلمونه ماذا سيقول، وقالوا له تقول أولاً كذا، ثم كذا، ثم كذا، وكان الذي يكلمه يثني إصبعه الصغير (الخنصر)، ثم الذي يليه، ثم الإصبع الثالث. وفجأة وقف الشاب وقال لا أريد أن أترك ديني! فتعجب الكل وسألوه عن السبب، فأصر وقال: “أنا مسيحي وسأظل مسيحي”. حاولوا التفاهم معه وإقناعه، ولكنه رفض بشدة وطلب أن ينصرف ولا يكمل الإجراءات، وفشلت كل وسائل إقناعه وخرج من المكان مسرعًا إلى أب اعترافه.

فرح أبونا جدًا برؤية هذا الشاب وتعجب في نفس الوقت وسأله عن سبب حضوره، فشرح له كيف سار في الإجراءات، حتى وصل إلى الخطوة التي سيعلن فيها إيمانه الجديد، وأخذوا يعلمونه ماذا سيقول، وعندما وجد من يعلمه يثني إصبعه الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ليعرفه خطوات هذا الإعلان، إنفتحت عينيه الداخلية، وتذكر كيف كان قديمًا منذ سنوات طويلة، يجلس في دروس الألحان والمعلم يعلمه هزات اللحن، ويثني إصبعه الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ليعرفه أن هناك ثلاثة هزات في النغمة … وانتبه إلى أن المكان الذي يجلس فيه ليس مكانه، بل مكانه الحقيقي في الكنيسة والقداسات والألحان وكل ما يعرفه عن المسيح، وشعر أنه يريد أن يجري بسرعة إلى الكنيسة، التي فيها حياته وأعلن ذلك لمن حوله، فتعجبوا ولم يفهموا سبب هذا التغيير المفاجئ وعبثًا حاولوا إقناعه، حتى استطاع أن ينصرف ويعود إلى الكنيسة. وعند قدمي الكاهن رجع هذا الشاب واعترف بكل خطاياه بدموع كثيرة وعاد للتناول من الأسرار المقدسة وحياته الأولى، كشماس محب للكنيسة وألحانها وكل ما فيها.

كتاب: كيف عند الأقدام؟

اية للحفظ

 "ما لم تجمع في شبابك كيف تجد شيخوختك" (سي25: 3