Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

تكفيك نعمتي

حكى القمص جورجيوس عطاالله هذه القصة:

في عام 1973 وقبل سيامتي كاهنًا سمحت العناية الإلهية أن أذهب في مهمة علمية إلى تشيكوسلوفاكيا وهي إحدى الدول الشيوعية، وقد قضيت فترة في الصلاة لكي يجعل الله إقامتي في تلك البلاد بلا مشاكل (حيث الستار الحديدي والانحلال الخلقي). وقد كان مقررًا أن تكون فترة إقامتي أربعة أشهر، أقوم فيها بزيارة بعض المعاهد العلمية.

وعند وصولي انتظرني أحد العلماء في المطار، وأخذني إلى أحد المعاهد العلمية. وفي الطريق سألني إذا كنت أفضل السكن في فندق أم حجرة خاصة مع إحدى العائلات.

قررت السكن مع إحدى العائلات حتى أستطيع أن أتعرف على طباع ذلك الشعب وعاداته. وفي الحال أخذني معه في سيارته لاختيار أنسب الأماكن حسب ما يرون لي.

وفي أول منزل دخلته وجدت صورة السيدة العذراء مريم معلقة في واجهة المنزل من داخل، فاستراحت نفسي لذلك المسكن ولم أحاول أن أبحث عن مكان آخر، وقد قابلني صاحبا المنزل وهما زوجان مسنان ورحبا بي.

في اليوم التالي تقابلت مع العالم الذي استقبلني، وبعد أن تبادلنا الحديث أخبرته أني إنسان مسيحي وأرغب الذهاب إلى الكنيسة يوم الأحد، فوجدته ينظر إليَّ في تعجب، لأنه ظن أنني غير مسيحي وأن كل المصريين كذلك، وأخبرني سرًا أنه إنسان مسيحي متدين أيضًا وهو يقضي يوم الأحد بأكمله في الكنيسة صباحًا، وبعد الظهر في زيارة المرضى والمسنين لأن هذا هو يوم الرب.

كان شابًا هادئًا وديعًا يخدم في صمت، واصطحبني إلى كنيسته وعرَّفني بوالديه وأخويه، ثم ذهبت معه إلى منزله لتناول العشاء معهم. كان هو يترجم حديثي معهم. عرَّفتهم بكنيستنا وتقاليدها وقديسيها، وتعجبوا من عظمة كنيستنا بالرغم من كل الضيقات والاضطهادات التي مرَّت عليها طوال سنوات العشرين قرنًا.

رأيت في تلك الأسرة المكونة من الوالدين والأبناء الثلاثة صورة حية للحياة المسيحية التي تعيش حياة التدقيق والروحانية رغم كل الضغوط الخارجية والتهديد المستمر من النظام الشيوعي الذي يضطهد المتدينين خاصة الذين في مراكز قيادية.

علمت أن الوالد كان قد ألقي في السجن لمدة خمس سنوات، قضاها في أحد المناجم، بتهمة تدينه واشتراكه في خدمة الشباب. وقال لي الوالد أنه قضى السنة الأولى (1962) في حزن عميق، وكان يصلي لكي يتراءف الرب على أسرته وخاصة أولاده إذ كان لا يعرف مصيرهم، وهم لا يعرفون مصيره.

وفي نهاية السنة الأولى ظهر له السيد المسيح في حلم وأراح قلبه ببعض الكلمات الرقيقة، ختمها بقوله: “تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تكمُل”.

أثناء ذلك الوقت، كان الإبن الأكبر قد أنهى دراسته الجامعية والتحق بالتدريس بالجامعة لتفوقه، والثاني تخرج وتعين مهندسًا، والثالث كان قد أنهى دراسته الثانوية بتفوق والتحق بالجامعة.

وفي تلك الظروف الصعبة كانت الأم تجاهد مع أولادها في الصلاة والتضرع إلى الله لكي يطمئنهم على الوالد، وبعد خمس سنوات صدر قرار بإخلاء سبيله قبل عيد الميلاد بأيام قليلة.

وأخبرني الوالد أن عيد الميلاد هذا (1967) كان أعظم عيد بالنسبة له، ليس فقط لأن الرب جمع شمل الأسرة ولكن لأنه حدث أمر هام عندما كانوا يتناولون عشاء عيد الميلاد …

إذ طرق الباب إنسان غريب وطلب أن يتعشى معهم، ولم يتحدث معهم أثناء تناول العشاء ولكن كان ينظر إليهم ويبتسم. وقبل أن يترك المائدة وينصرف وقف وصلى وباركهم، ولكنهم لم يسألوه عن هويته بل كانوا ينظرون إليه برهبة وانعقدت ألسنتهم عن الكلام، وأدركوا أنه ضيف سماوي وقد يكون السيد المسيح نفسه.

لقد قضيت ليلة عيد ميلاد 1973 معهم، ومن عاداتهم أنهم يأكلون سمك في تلك الليلة، وأخبروني بأنه منذ عيد ميلاد 1967 وحتى تلك الليلة وهم يستضيفون إنسانًا غريبًا، يتناول معهم عشاء عيد الميلاد. وتعد الأم كل عام مكانًا للضيف الذي يختلف من عام لعام ولكنهم يؤمنون أنهم يستضيفون السيد المسيح نفسه في شخص ذلك الضيف.

ومن عاداتهم أيضًا أنهم يُصَلون قبل تناول الطعام وبعده، وهم واقفون رافعين أيديهم بالشكر لله من أجل الطعام ومن أجل الصحة.

تعجبت من عظم إيمان أفراد تلك الأسرة، وعدم اضطرابهم من الحكم الشيوعي المناهض لحرية العبادة، مع أنهم تعرضوا لضيقات كثيرة وعانوا كثيرًا من اضطهاد الحزب الحاكم لهم لتدينهم، فهم لا يفتُرُون على الإطلاق بل يعيشون في حرارة روحية

متأججة، ويبشرون بالخلاص لكل من يقابلهم من البعيدين عن حياة الإيمان، وكل شخص فيهم يقول مع القديس بولس: “إذ الضرورة موضوعة علي فويل لي إن كنت لا أبشر”.

ولهذا كانوا يبشرون بالكلام والتصرف المسيحي، حتى أنهم كانوا سببًا في انضمام كثيرين إلى الإيمان.

اية للحفظ

"إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقًا. وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته" (2تس1: 6-7) .