Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الفرصة الثانية

إبتسم الزوج وهو راقد على فراش مرضه في المستشفى ابتسامة باهتة ليبث الطمأنينة في قلب زوجته المتلهفة على الاطمئنان عليه … لقد أصيب بأزمة قلبية وها هو لا تكاد ترى وجهه وقد غطته الخراطيم وكمامة الأكسيجين … تنفست الزوجة الصعداء لهذه الابتسامة خاصة وقد جاءت تأكيدًا لتقييم الأطباء عن حالته الصحية … لكن فجأة اختفت الابتسامة لتكسو الشفاه زرقة قاتمة في تقلص ظاهر تعلن عن أزمة قلبية جديدة … إقتربت الزوجة لتسمع زوجها يتمتم: “لقد حان وقت الرحيل … إهتمي بأولادنا”.

أخذ الزوج يصلي طالبًا المغفرة بينما صرخت الزوجة تطلب المساعدة خاصة وقد ارتخت يد زوجها التي كانت تمسك يدها بشدة. إجتمع الطباء والممرضات حول الزوج بينما تسمرت عينا زوجته عليه تبحث عن أمل جديد في الحياة.

أحس الزوج أنه يرتفع فوق المجتمعين في الحجرة وهو ينظر إليهم بهدوء شديد … وفجأة رأى نفسه وقد دُفِع نحو نفق تضيئه الأضواء البراقة حيث أبصر أجمل ما يمكن للعين أن تراه وسمع ما لا يمكن للأذن أن تسمع به … كان واثقًا أن ما يراه ليس حلمًا … إذ رأى جبلاً عاليًا تكسوه الزهور من قمته إلى سفحه … زهور متفتحة متنوعة الألوان … تنبعث منها أعزب الروائح … ثم ظهر له شبه وجه إنسان منير تحوطه الجموع من صغار وكبار … فأدرك أنه يرى الله. أسرع الخطى ليلقي بنفسه في الأحضان الإلهية وقد فاض قلبه سلامًا وفرحًا، لكن قبل أن يصل ارتفعت اليد الإلهية توقفه بينما أتاه صوت ربه: “لم تأتِ ساعتك بعد إذهب راجعًا”.

للحظات كان نور الرب مازال يملأ عينيه … وعندما اختفى إستطاع أن يميز الأطباء والممرضات … ونظرت زوجته المتعلقة بنظرة عينيه … ثم ابتسم … لقد تعرض لأزمة قلبية حادة … هكذا شخص الأطباء حالته … وتوقف قلبه تمامًا إلا أنه عاد ليعمل من جديد … تم تغيير الشرايين التالفة في قلب الزوج الذي بدأ يستعيد قوته وصحته … غير أن الرؤيا التي رآها لم تفارق ذهنه وقلبه أبدًا … كذلك تلك الكلمات: “لم تأتِ ساعتك بعد عد راجعًا”. ومنذ ذلك الوقت صار للحياة مذاق جديد إذ استعذب الزوج وجه الطبيعة الخلاب … وحياته الأسرية السعيدة … وضوضاء أولاده في المنزل … وابتسامة الصديق بل وحتى فنجان الشاي الساخن في برودة الشتاء … كذلك استعذب أن يعطي من نفسه ومن وقته ومن ماله للآخرين.

وبعد سنين طويلة انتقل الزوج فجأة … وبكل تأكيد رأى الوجه المضئ بينما الصوت الإلهي يقول له مرحبًا: “لقد أتت الساعة الآن” … يأخذه في أحضانه الأبدية.

في جنازة الزوج اجتمع الكثيرون ممن أعطاهم … فالحياة لا تقاس بعدد السنوات بل بالحب المبذول من أجل الآخرين … حقًا كانت الفرصة الثانية فرصة ذهبية استغلها الزوج في حب الله في شخص الآخرين.

الأسرة والحب: قصص قصيرة ج ٣.

اية للحفظ

"أنت أبرع جمالاً من بني البشر" ( مز٢ : ٤٥ )