Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الغيبوبة المحبوبة

عاشت هذه الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء حياة طبيعية، وكانت هناك مشكلة وهي قسوة الأب في معاملته لزوجته وأبنائه ولحماته ولكل من حوله.

كان يمتلك محطة بنزبن يقضي يومه كله فيها، ويعود ليلاً ومعه إيراد اليوم. وعندما يقترب من باب البيت يجري إليه كلبه الوفي وينبح، فتعرف الزوجة أن زوجها قد وصل. وفي اليوم التالي يخرج في الصباح ليضع إيراد محطة البنزين في البنك ثم يذهب إلى عمله.

كانت علاقته بزوجته وأهل بيته جافة، وألفاظه صعبة وكانوا يحتملونه خاصة وأن الزوجة حاولت التفاهم معه ولم تصل إلى أي نتيجة. وكان ارتباطه بالكنيسة ضعيفًا جدًا، أما زوجته فكانت مرتبطة بالكنيسة، وأرشدها أب اعترافها في النهاية، إنه لا يوجد إلا الصلاة والاحتمال.

إرتفعت الصلوات من الزوجة وكذلك الأبناء، ولكن بلا تغيير في معاملة الزوج لهم، واستمرت الأسرة تصلي لمدة ست سنوات بلا فائدة ظاهرة، ولكن رجاء الأسرة لم ينقطع.

في إحدى الليالي سمعت الزوجة كلبهم يجري نحو الباب وينبح، فعلمت أن زوجها قد وصل كعادته، وانتظرت أن يفتح الباب بعد لحظات ولكنه لم يدخل. مرَّت الدقائق والكلب مستمر في النباح لدرجة أقلقت الزوجة، فقامت تفتح الباب لتعرف ما سبب تأخر دخول زوجها إلى البيت. كانت المفاجأة الفظيعة أن الزوجة رأت زوجها مُلقى على الأرض والدماء حوله، وبجواره عصا حديدية ملقاة على الأرض، ففهمت أن زوجها قد هجم عليه أحد اللصوص وأخذ ما معه من المال بعد أن ضربه بهذه العصا الحديدية على رأسه الذي كان ينزف دمًا.

صلَّت الزوجة وطلبت الشفاء لزوجها وإسعاف الله له، وصلَّت أيضًا من أجل اللص الذي ضرب زوجها ليتوب، وأسرعت تنقل زوجها بالإسعاف إلى المستشفى لإنقاذ حياته. وبعد فحص الرجل في المستشفى، إكتشفوا إصابته بنزيف في المخ ودخوله في غيبوبة، فحاولوا علاجه لكنه ظل أيام كثيرة في الغيبوبة، وقرر الأطباء أن الأمل في شفائه وخروجه من الغيبوبة ضعيف، وإن خرج من الغيبوبة فغالبًا يكون فاقد بصره وحركته أي يصير أعمى ومشلول، وقالوا للزوجة إنه يمكنها نقله إلى بيتها. نقلت زوجها إلى البيت واهتمت برعايته طبيًا، وظل في غيبوبة لا يشعر بأحد، وأتت حماته وكل أقاربه للاهتمام به. ومرَّت الأيام وهو في غيبوبة كاملة.

بعد أسبوعين، بينما كان الرجل راقدًا على فراشه وحماته تجلس بجواره، بدأ يتحرك فتعجبت حماته جدًا، ثم فتح عينيه وقام يجلس على سريره. وإذ رأى نور النهار قال لحماته: “صباح الخير يا حماتي”. تعجبت حماته جدًا لكلماته الرقيقة وطريقته الجديدة في كلامه معها، لأنه كان دائمًا قاسيًا معها ويتهكم عليها.

قام الرجل وتحرك في البيت فوجد زوجته التي فوجئت به، وزاد اندهاشها عندما سلم عليها بلطف شديد لم تعرفه من قبل. خرج الرجل من البيت ليحضر الجريدة ويجلس بجوار حماته ليقرأ لها الأخبار ويعمل لها فنجان قهوة، وحماته في تعجب شديد. ثم أقبل على أولاده بنفس اللطف في التعامل والكل ينظر إليه في تعجب.

إستمر الزوج في معاملته اللطيفة، وعاد إلى عمله ولكن سلوكه مع أهل بيته وكل من حوله تغير تمامًا. ذهبت الزوجة وسألت الطبيب عن تفسير ما حدث، ولكنها لم تجد عنده إجابة مقنعة. أما هي فعرفت السبب بوضوح … وهو الصلاة التي ارتفعت لسنوات طويلة باتضاع ورجاء وإيمان بالله.

إن المثابرة في الصلاة قادرة أن تزحزح الجبال، وتغير طباع البشر مهمـا كانت صعبة. فالصلاة استدعاء لقوة الله التي لا تُقاوَم وتسحق كل قوى الشر.

اعلم ان احتمالك لمن حولك بمحبة، غالي جدًا عند الله ويؤثر فيهم حتى لو ظهر عكس ذلك في البداية، والله سيكافئك في النهاية ببركات كثيرة في الأرض والسماء.

تدبيرك فاق العقول: الجزء الخامس.

اية للحفظ

"إن بر البار لا ينجيه في يوم معصيته والشرير لا يعثر بشره في يوم رجوعه عن شره" (حز٣٣ : ١٢)