Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الصلاة وأعمال السحر

رسالة وردت إلى الأب “ديمتري” من روسيا الشيوعية.

أكتب إليكم شيئًا من المعجزات التي حدثت لي:

تعرضت للقسر والكبت والامتهان مع أني إمرأة صغيرة السن جدًا. وقبل ذلك لم أكن مسيحية كما ينبغي أن أكون، فلم تكن اهتماماتي كما يجب أن تكون عليه اهتمامات المؤمن العادي، بقدر ما كانت بالقصص ووسائل التسلية والترفيه.

ثم بدأت المحنة الصعبة في السجن، فقد اتُهِمت بأمر لم أرتكبه، وقد زلزل كياني أني تحققت من عجزي عن الدفاع عن نفسي، وإدراكي أنني هالكة لا محالة إلا إذا تدخل الله. وبدأت أصلي بكل حرارة وبتوسل وبكاء متشفعة بوالدة الإله سيدة المعونة. وقد أحسست بعد الصلاة على الفور بتحرري من كل شعور بالخوف، كما أحسست بأن لديَّ القوة لمواجهة الاتهام. فبدأت أجيب –  تلقائيًا – على استجوابات المحققين. فكان مل قلته بمثابة معجزة حقيقية إذ حمل ما يثبت التبرئة الكاملة لي. وبذلك تحقق في حياتي صدق الإنجيل حيث يقول ما معناه: إذا أحضروكم أمام القضاة فلا تعودوا تهتمون بما تقولون لأن الرب سيتكلم عنكم.

وكانت نتيحة الاستجواب أنهم استدعوا خبيرًا في التنويم ليراني. وقد أحسست وأنا تحت تأثيره كأني أسقط في هوة عميقة، فانتابني خوف ورعب لا يمكن للكلمات أن تُعَبِّر عنها … صاحبهما إحساس بأني مذنبة بسبب شئ لا أعلمه. وسمعت صوتي أنا نفسي آتيًا كما لو كان من خارجي صارخًا: أنا مذنبة … أنا مذنبة. ووقَّعت اعترافًا بكل شئ “ارتكبته أنا وارتكبته أسرتي”.

وفي اليوم التالي أروني اعترافي، فاكتشفت مدى خِسَّة ما فعلت في حق عائلتي، فرفضت أن أوقع ثانية. ولجأت إلى الصلاة بكل قوتي.

ثم تذكرت ما سبق أن قاله لي والدي أكثر من مرة … بأن الصلاة تساعد في حالة التنويم. فوقفت هناك في السجن في وسط زنزانتي وأنا أتلو مصلية ذلك المزمور الذي كنت أستظهره: “الساكن في عون العلي …” (مز91).

وفي الاستجواب التالي عندما قال المنوم: “أنظري إلى عينيَّ”، فنظرت إليه بشجاعة وبدأت أتلو سرًا هذه الصلاة الرائعة المذهلة. حينئذ أصبح المنوم عصبيًا، ثم ازداد عصبية وصرخ قائلاً: “أوقفي ذلك”. ثم غادر الحجرة والعرق الغزير يقطر منه قائلاً: “ليس لدي شئ آخر أصنعه بشأنها …”.

وعندما استدعوني لترحيلي إلى المنفى (الذي قرروا أخذي إليه)، وضعوني أولاً في زنزانة للعزل الانفرادي، وهي حجرة لا تتسع لأكثر من خطوة واحدة، فاستولى عليَّ الخوف … وامتلأت بالتساؤلات: إلى أين أنا ذاهبة؟ وماذا ينتظرني هناك؟وخيَّم على نفسي شعور طاغٍ بالوحدة والعجز. فبدأت أصلي وأتشفع بوالدة الإله. وقلت في سري فيما قلت: “يا سيدي الرب … إنني لن أشعر بالخوف من أي شئ طالما أنا أعلم أنك معي …”. وبينما أنا أصلي انفتح الباب فجأة وامتدت يد شديدة البياض مكسوة بالشعر الأحمر (أعتقد أن هذه صفات القديس ساروفيم صاروفسكي)، حتى أدركتني مع صوت يقول: “لأجلك”. وتلقيت شيئًا ما كان في هذه اليد الممدودة، إتضح لي أنها أيقونة صغيرة بل دقيقة الحجم … وعندما نظرت إليها، لم أتمالك إلا أن أركع فورًا على ركبتيَّ وأنا مرتعدة وبدأت أشكر الله ووالدة الإله التي سترافقني طول الطريق. لقد كانت الأيقونة تحمل على وجه منها رسم القديس ساروفيم صاروفسكي والذي كنت – كروسية – أكرمه. أما الوجه الآخر فكان يحمل صورة والدة الإله (ذلك الرسم المعروف باسم: الرحمة الحانية).

وأذكر عندما كنت أودع والدتي قبل ذهابي للمنفى، أنها علَّقت حول رقبتي صليبًا خشبيًا قديمًا كان قد أُحضِر من أورشليم منذ مدة طويلة، وظل هذا الصليب يحيط برقبتي حتى وصلت إلى مكان المنفى هذا في سيبيريا (في أركوتسك). وفي الزنزانة التي أخذوني إليها وجدت النسوة الأخريات اللاتي تمت إدانتهن بنفس التهمة التي أُدِنت بها أنا، جالسات كل واحدة على فراشها، وزحفت أنا أيضًا إلى فراشي. كانت الحجرة مختنقة الهواء ومكتظة بالنساء (ومثقلة برائحة العرق واللحم البشري). وبعد مدة إبتدأت رائحة عطرية جميلة تفوح في المكان، فاندهشت النسوة وبدأن في التشمم لمعرفة مصدر الرائحة – وأنا أيضًا بدأت أستنشـق الرائحة. وفجأة قالت لـي إمرأة كانت تجلس بجواري: “إنكِ أنتِ مصدر الرائحة الطيبة … إنها تفوح منكِ

إنه صليبِك”. فكلي يتأكدن سألتني أن أعطيهن الصليب، فكانت الرائحة المنبعثة منه تزداد قوة، وبدأت نسوة كثيرات منهن في الصلاة والبكاء. وصار هذا تعزية كبيرة لنا وتشجيعًا على احتمال آلام المنفى وعذاباته.

إن أقوى الآلام والمحن التي تعانيها النفس البشرية تجذب الإنسان بالحق قريبًا من الله، وتجعله يتحقق ويتأكد من أنه خليفته وصُنع يديه، بل وكأنه طفل له يحنو عليه … كما تجعل الإنسان يكتشف أن الله وحده هو الذي يستطيع أن يساعد ويعين. وعلى ذلك فالآلام التي تُقبّل عن رضى وبالاختيار الحر وطبقًا لمشيئة الله تنمي روح الإنسان. هذا هو “البُعد الرابع” الذي لا يراه ولا يدركه الناس، وإن كانوا يبحثون ويفتشون عنه بكل إصرار.

إن حياتي كلها، كانت ولا تزال حتى الآن مليئة بالمعجزات وبعمل نعمة الله، ولكنها مليئة أيضًا بالمعاناة والعذاب والآلام المحرقة بل والصدمات الروحية أيضًا … وهي كلها وإن كانت دلالة على قوة الشيطان، تلك القوة التي يصعب جدًا بل ويستحيل على الإنسان وحده أن يتجاوزها ويتغلب عليها، إلا أن معونة الله للإنسان تُمَكِّنه من الحياة في انتصار على الشيطان وكل جنوده.

ت لـي إمرأة كانت تجلس بجواري: “إنكِ أنتِ مصدر الرائحة الطيبة … إنها تفوح منكِ

اية للحفظ

مبارك الرب صخرتي الذي يعلم يدي القتال وأصابعي الحرب (مز144: 1) .