Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الصلاة الدائمة

صلوا كل حين … صلوا بلا انقطاع … كانت هذه الآيات هي محور الحياة في قصة السائح الروسي … الذي قضى العمر كله في هذا الاختبار العجيب إذ صارت حياته كلها صلاة وصلاته كلها حياة … فلا فصل بين الصلاة والحياة.

على أننا في حياتنا وسعينا في العالم قد لا نُحرَم من هذه المتعة إذ صار فينا هذا الاشتياق إذا أخلصنا في التدرب على حياة الصلاة، وهذا ليس مستحيلاً بي يحتاج إخلاص وصبر وممارسة. وقد كان أبونا بيشوي يعطي أولاده في الاعتراف تداريب على الصلاة الدائمة مثل صلاة يسوع … ويحبب إليهم النطق بالإسم الغالي كثيرًا ومناداة اسم الخلاص الذي لربنا يسوع المسيح … أو صلاة “اللهم التفت إلى معونتي” … وكان يسميه مزمور النجدة وكان يسمي هذه الصلوات الصلاة السهمية … أي أنها صلاة قصيرة ولكنها فعالة كالسهم السريع الحاد. وقد تدرب كثيرون من كل فئات الشعب إذ وجدوا في اسم الرب يسوع فعلاً برجًأ حصينًا يركض إليه الصديق ويتمنع.

ومن المواقف التي لا تُنسَى … أذكر أننا كنا سويًا في سيارته ونحن في بعض الزيارات في منطقة الكنيسة، وفجأة قال لي: هلم فأريك منظرًا جميلاً، قلت له: أين؟

فأوقف سيارته ثم أشار بيده إلى إحدى العمارات وقال: أنظر إلى البواب فلان … هل تعرفه؟ قلت: نعم أنا أعرفه … قال: هل ترى ماذا يفعل؟ فلما حققت النظر وجدت البواب جالسًا أمام العمارة مطرقًا برأسه إلى أسفل، قلت لأبونا: ماذا يفعل؟ قال لي: إنه يصلي … لقد تعلم الصلاة بالأجبية وهو يواظب عليها طول النهار والليل، يجلس أمام باب العمارة يصلي ولا ينشغل بشئ إلا الصلاة ورفع القلب لله. وجلسنا في السيارة ونحن نتحدث عن فاعلية الصلاة والتمتع بها مهما كان عمل الإنسان، فإنه لا يمكن أن ينشغل عن الصلاة متى تعلق قلب الإنسان بها.

وفي أثناء ذلك علا صوت إحدى ساكنات العمارة تنادي البواب ليقضي لها طلبًا، فوجدته للحال يرد عليها مجاوبًا وبكل وداعة وهدوء وضع الأجبية في جيبه وتطلع إلى مصدر الصوت … أنزلت السيدة سلة من أعلى، فالتقط ما بها من نقود وانطلق يشتري لها ما أرادت … وقال لي أبونا أن جميع سكان العمارة والجيران والمحيطين يحبون هذا الرجل حبًا عجيبًا لكثرة أدبه وطاعته وسرعة خدمته وأمانته، وهم لا يعرفون أن مصدر هذه الجاذبية هي حياة الصلاة الدائمة والصلة بالمسيح التي يحياها هذا الرجل البسيط بكل الصدق والإخلاص.

وقد تذكرت أيضًا زميل لي كان يعمل معيدًا بالجامعة، وقد ملكت حياة الصلاة على كل مشاعره وأحاسيس قلبه، وكان في أثناء تأدية عمله يشتاق إلى الصلاة، فكان كلما ملأ السبورة التي يشرح عليها للطلبة كلامًا، يرفض أن يقوم أحد الطلبة بمحو ما هو مكتوب عليها، ويصر أنه هو بنفسه يفعل ذلك، فيلتفت إلى ناحية السبورة ويأخذ بيده “البشاورة” ويبدأ يمسح السبورة بنظام من أعلى إلى أسفل وفي خطوط متوازية وبهدوء شديد، وكان الطلبة يعزون ذلك إلى شدة النظام والنظافة التي يتحلى بها هذا الأخ،

والواقع أنه كان ينتهز هذه الفرصة لينال دقائق في صلاة عميقة يخرج بها من دائرة العمل ومن حدود العالم المادي إلى أجواء الروح العليا.

.

اية للحفظ

"صلوا بلا انقطاع" (1تس5: 17) .