Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الرصاصة في علبة النظارة

حدثت هذه القصة في بلاد الحبشة، مع المطران الموفد من الكنيسة القبطية وهو الأنبا كيرلس، الذي كانت له مكانة كبيرة هناك، ويحترمه ويخضع له الكل لأن شعب الحبشة شعب متدين.

قامت ثورة في الحبشة، وهرب الإمبراطور خارج الحبشة، وبقى الأنبا كيرلس المطران الذي استمر يصلي ليحفظه الله ويحفظ بلاد الحبشة وكل شعبها.

صارت السُلطَة في أيدي الثوار، الذين حاولوا التخلص من المطران ولكن الله كان يحفظه فيستطيع الهرب من أيديهم.

دُعِي المطران لحضور حفل رياضي، وجلس في مكان حددوه له على المنصة، فرفع صلواته إلى الله ليحفظه، وتشفع بأمه العذراء مريم.

بدأت المباراة، التي حدثت أثنائها مشاجرة بين اللاعبيِن بشكل غريب ومفتعل، فتدخل البوليس بسرعة وكانوا يحملون السلاح. والعجيب أنهم صوبوا الرشاشات تجاه المنصة نحو المتفرجين وليس تجاه الملعب، وانطلق الرصاص ليصيب تلميذ المطران الذي كان يقف بجواره فسقط ميتًا، وأصاب عصا الرعاية التي يمسكها المطران في يده فانكسرت وانقسمت إلى قسمين، فوجد المطران بيده الجزء العلوي من هذه العصا، أما الباقي فقد سقط على الأرض. واتجهت رصاصة إلى قلب المطران ولكن العجيب أنه لم يتأثر ولم يسقط.

هرب المطران في الحال بين زحام المتفرجين، وأسرع إلى حجرته في المطرانية، واكتشف هناك عندما أخرج العلبة الصفيح التي يضع بها النظارة أن بها رصاصة. فشكر الله العجيب الذي حفظه من الموت، إذ دخلت الرصاصة في العلبة وبقيت داخلها.

فوجئ وهو جالس بحجرته أن هناك من يغلق الباب عليه من الخارج، ففهم أن الحكومة الجديدة هي التي أمرت بهذا، فرفع قلبه بالصلوات إلى الله الذي أنقذه، لكيما ينجيه أيضًا ويخرجه من هذا المكان.

مرَّت الساعات والأيام وهو جالس وحده بلا طعام أو شراب، وبعد ثلاثة أيام وقف المطران أمام صورة السيد المسيح وصورة العذراء المعلقتين بحجرته بعد أن صلى مرات كثيرة إليهما، ووجه حديثه إلى المسيح وقال له: “أنا اتضايقت أوي … أنا اتضايقت … أنا اتضايقت”.

وذلك لأن المطران كان قد بدأ يخور ويضعف من حرمانه من الطعام والشراب. وهنا رد عليه المسيح من الصورة بصوت واضح وقال له: ” أنت اتضايقت، وهو أنا سبتك ولا أمي سابتك؟”

فردَّ المطران على المسيح بخشوع وقد ملأت الطمأنينة قلبه: “لا يا رب … لا”.

لم يمضِ إلا وقت قليل، ووجد باب حجرته يُفتَح، ويبلغوه أن الأوامر قد صدرت بترحيله إلى مصر، واقتادوه إلى الطائرة وركبها ووصل إلى مصر بسلام، وأقام بمبنى الإكليريكية، وشكر الله العجيب في قوته ومحبته، وأمنا العذراء العظيمة في شفاعتها.

وهناك أتى إليه الكثيرون من الخدام من شبرا وأماكن أخرى، وفرحوا لسماع هذه القصة التي ثبتت إيمانهم، وتتلمذوا على يديه، ونالوا بركة كبيرة منه.

لا تخف مهما أحاطت بك الضيقات لأن إلهك قادر أن يحفظك في كل طرقك ويبعد عنك الشر.

تشفع بأمنا العذراء فشفاعتها قوية، ولو تأجل حل المشكلة ثابر في صلواتك فهي ترفع صلواتك إلى المسيح، الذي لابد أن ينقذك لأنه يحبك.

تدبيرك فاق العقول: الجزء السادس.

اية للحفظ

"مهما سألتم بإسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالإبن" (يو14: 13)