Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الرجل ذو الجلباب الأبيض

كان هذا الخادم يخدم اجتماع شباب الخريجين في إحدى كنائس مصر الجديدة، وكان يحب الكنيسة ويحب خدمته، وتعلم من أب اعترافه أن يلتزم بمواعيد خدمته ومن أهمها ميعاد الافتقاد الأسبوعي حيث يلتقي بالمسيح ويسير معه ويتمتع بصحبته.

جاء ميعاد الافتقاد الأسبوعي، وفيما كان الخادم في عمله وكان ذلك في وقت الشتاء، هطلت الأمطار الغزيرة مما جعل صعوبة في حركة المواصلات، وعاد الخادم متأخرًا إلى منزله. وهنا بدأت الأفكار تراوده هل ينزل لنوال بركة الافتقاد أم يستريح اليوم من أجل الأمطار الشديدة والتي ملأت الشوارع بالمياه بل تسببت في انقطاع النور في عدد كبير من الشوارع، ولكن صوت أب اعترافه يتردد داخله في ضرورة الالتزام بمواعيد خدمة الله وخاصة الافتقاد.

ظل الصراع في داخله لمدة قصيرة ثم حسمه الله بأن سيطر على ذهن الخادم كيف يتنازل عن صحبة المسيح الذي سينزل معه للافتقاد؟

اتصل الخادم بزميله الذي ينزل معه الافتقاد، لكنه اعتذر عن النزول معه لسوء الأحوال الجوية. ولكن صوت الله كان واضحًا داخل الخادم فلم يتأثر وأصر على مصاحبة المسيح ونزل ليفتقد.

بعد أسئلة كثيرة، استطاع الخادم أن يصل إلى الشارع المطلوب الذي يسكن به أحد الشبان الذين معه في كشف الافتقاد. ولكن قابلته مشكلة وهي عدم وجود أي إنارة في الشارع حتى أنه لم يستطع أن يقرأ أرقام العمارات ولا أن يعرف كيف يصل للعنوان.

وقف في الشارع وصلى وعاتب الله قائلاً: “طيب أنا نزلت لك في عز البرد، وقاومت الكسل علشان متزعلش مني، وبعد كل ده مش هتوصلني للشاب اللي أنا عايز أروح له؟!”

وصرخ أيضًا الخادم متشفعًا بمارجرجس شفيعه ومطالبًا إياه بسرعة التدخل. ولم تمضِ إلا لحظات، حتى رأى أمامه رجل يلبس جلباب أبيض، فسأله عن إسم الشاب الذي يريده فقال له الرجل: “في العمارة اللي قدامك ديه، في الدور الثاني، شقة نمرة خمسة”.

أسرع الخادم بفرح ودخل العمارة، ووصل إلى الشقة، ووقف أمامها كعادته وصلى ورشم ذاته بعلامة الصليب، ثم طرق الباب.

فتح الباب شاب نحيل ذو وجه حزين، يقبض بكفه على شئ ما، ووقف صامتًا أمام الخادم ثم قال له: “إنت إيه اللي جابك دلوقتي؟ إنت تعرفني؟”

فوجئ الخادم بهذه الكلمات الجافة، ولكنه تماسك وردَّ عليه بهدوء: “أنا معرفش حضرتك، أنا أول مرة أجيلك، وعرفت عنوانك من كشف الافتقاد اللي معايا بتاع اجتماع الخريجين في كنيسة …..”.

تعجب الشاب، وأخبر الخادم بأنه كان على وشك الانتحار، ثم فتح يده ليري الخادم بها كمية كبيرة من أقراص الدواء، وقال الشاب أنه ممسك بكوب الماء ليبتلع هذه الحبوب. ولكنه توقف لوجود طرق على الباب مع أنه من النادر أن يطرق أحد بابه.

عندما سمع الخادم هذه الكلمات، تذكر كلمات الشماس في ليلة عيد القيامة الذي ينادي: “إرفعوا أيها الرؤساء أبوابكم … ليدخل ملك المجد”، لأن المسيح يريد أن يدخل هذا البيت في هذا الوقت لينقذ إبنه. ووردت على ذهن الخادم فكرة وهي ماذا كان سيحدث لو خضع للكسل ولم يطع صوت الله للافتقاد في هذا اليوم؟ … كان هذا الشاب سينتحر وأكون أنا مسئولاً عن هلاكه …

ثم انتبه الشاب من ذهوله بهذه المفاجأة، ودعى الخادم للدخول إلى البيت، وجلس الخادم ليتعرف على الشاب الذي فتح قلبه، وأعلن للخادم أنه يعيش وحيدًا ولا يسأل عنه أحد من الأهل أو الأقارب أو الجيران أو الكنيسة، بل أنه يعاني من عدم وجود فرص للعمل حتى أن ما معه من نقود كاد أن ينفذ.

أوضح الخادم لهذا الشاب محبة المسيح له، وكيف دبر له أن يزوره في هذه الليلة لينقذه من الموت لأنه يحبه، وهو سيدبر كل أموره، وأحضان المسيح مفتوحة له في الكنيسة وينتظره. تأثر الشاب جدًا حتى أن دموعه سالت على وجهه.

في اليوم التالي، حضر الشاب إلى الكنيسة، وقابل أبونا واعترف بكل خطاياه وتناول من الأسرار المقدسة، وبدأ يرتبط بالصلاة والكنيسة واجتماعاتها، ولم تمضِ إلا فترة قليلة حتى أرسل الله له عقد عمل بإحدى الدول العربية.

سافر الشاب، وبدأ العمل برجاء كبير، وظل مرتبطًا بالله ومتمتعًا بالسلام الداخلي، وأكثر من هذا أنه بدأ يخدم في الكنيسة، وتزوج وعاش حياة مستقرة مع المسيح.

الله يحب كل أولاده، حتى من ينساهم الناس، هو لا ينساهم أبدًا. فثِق إنك محبوب جدًا إلى قلب الله، حتى لو تركك الجميع فهو يريد خلاصك ويبحث عنك.

كن مطيعًا لله في خدمتك وخاصة الافتقاد، فهو يريد أن يصاحبك. لا تتكاسل حتى لا تضيع النفوس الغالية جدًا عند الله. إنهم أولاده فلا تتوانَ عن السؤال عنهم لترى المسيح وتتمتع بصحبته وتفرح بخلاص نفوس أولاده..

تدبيرك فاق العقول: الجزء السادس.

اية للحفظ

"صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا" ( ١ تي ١ : ١٥ )