Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الجذور

لقد عاشت الكنيسة في أجيالها خبرة المحبة القوية والمخلصة، فتآلفت بالروح بحب وحنان إلهي كأعضاء الجسد الواحد، لأن المحبة هي عصب الكنيسة كما سماها أبونا بيشوي كامل.

وقد لمسنا هذا النموذج المبارك في إحدى عائلات كنيستنا باسبورتنج منذ تأسيس الكنيسة سنة 1959، فقد كان أحد بيوت هذه العائلة ملاصقًا للكنيسة، وكان معظم أفراد هذه العائلة يسكنون في منطقة رعاية الكنيسة، فكانوا يُعتَبَرون من اللبنات الأولى في البناء، لاسيما أن عددهم كأسرة كان يتجاوز الخمسين آنذاك. كان معظم أفراد الأسرة يرتبطون بصلة قرابة، إذ كانت معظم الزيجات تحدث بين أبناء الخالات، ومع توالي الأيام كانت بركة الرب تزداد لهم في كل نواحي الحياة.

وإذ كان عددهم يتضاعف، كانوا يحافظون على رباط المحبة، واعتادت هذه العائلة أن تجتمع كل أسبوع مرة في كل بيت كل يوم أحد، كانوا يصلون معًا رجالهم ونسائهم وشبانهم وشاباتهم وأطفالهم، ويرنمون تسابيح وألحان ومدائح كنيسة، ويصلون المزامير ويقرأون فصولاً من الإنجيل، ويتقاسمون لقمة محبة معًا.

كانت السمة الأولى السائدة بينهم هي المحبة، على عكس ما هو سائد بين الأسر، التي لا تخلو حياتهم الاجتماعية من القيل والقال، وتناقل الكلام والأخبار، والغيرة والقطيعة والخصام وكلام النقد والدينونة، إلى هذه السلبيات. على العكس كنا نغبط هذه العائلة المباركة، إذ اختفت هذه السلبيات البغيضة، وعلى النقيض تمامًا فاضت المحبة ثمار شهية وصارت نموذجًا صادقًا للحياة المسيحية.

ولو تعمقنا دوافع هذه الظاهرة الجميلة التي نتمنى لو سادت لتغطي كل مجتمعنا الكنسي، لوجدنا أن جذور المحبة الروحية، سبق أن تأصلت في الجدات، الأمهات الكبار.

كن أخوات بالجسد، نشأن في إحدى قرى صعيد مصر، وتوطدت بينهن المحبة على مستوى الروح منذ طفولتهن فرضعن الإيمان حيًا، مع البساطة بدون فلسفة، إذ لم يكن زمن المعرفة، بل كانت التقوى والفضيلة والقداسة والمحبة وبساطة الأطفال الصغار. وإذ انتقلن إلى القاهرة حملن خميرة الإيمان وعمق الحياة الكنسية مع الأصوام والصلوات معهن، ثم استقر بهن المطاف في الأسكندرية.

لقد غرسن في الأولاد محبة المسيح الفائقة، وسلمن للأجيال كيف تكون الحياة المسيحية. ما أحوج الكنيسة إلى هؤلاء الأمهات.

اية للحفظ

هذا الشعب جبلته لنفسي يحدث بتسبيحي" (أش43: 21) .