Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

البحث عن الحق

كان هناك رجل عالم ظل ثماني سنوات يطلب من الله أن يريه إنسانًا يعلمه الحق. ومرة من المرات أحس بإلحاح شديد في أن يحقق له الله هذه الرغبة، فجاءه صوت من الله: إذهب إلى الكنيسة وهناك ستجد إنسانًا يرشدك.

ترك بيته للتو وذهب إلى الكنيسة، فوجد هناك رجلاً فقيرًا حافي القدمين وقد غطتهما الأتربة والقذارة، وكل ثيابه التي يلبسها لا تساوي ثلاثة مليمات، فحياه قائلاً: ليعطيك الله يومًا طيبًا.

v      فأجاب الرجل: لم يكن عندي أبدًأ يومًا ردئ.

v      فقال له العالم: إذن فليعطِك الله حظًا حسنًا.

v      فأجاب: لم يكن عندي أبدًا حظ سئ.

v      فقال له العالم: فلتكن سعيدًا!!

v      فأجاب: لم يكن أبدًا غير سعيد.

حينئذ تعجب العالم وسأله قائلاً: ولكن لماذا تجاوبني هكذا؟! فاذكر لي ذلك لأني لا أستطيع أن أفهمه.

فأجاب الرجل الفقير: بكل سرور، لقد تمنيت من أجلي يومًأ طيبًا، لكني لم أجد أبدًا يومًأ رديئًا، لأني إن كنت جوعانًا فإني أبارك الله، وإذا نزل الصقيع أو البرد أو الثلج أو المطر، أو إذا كان الجو صحوًا أو عكرًا فإني لا أزال أبارك الله. وإن رُذِلت أو أُهِنت فإني أبارك الله، فلهذا لم أجد أبدًا يومًا سيئًا.

وتمنيت من أجلي حظًا حسنًا، لكني لم يكن لي أبدًا حظ سئ لأني أعرف كيف أعيش مع الله، وأنا أعلم أن ما يعمله هو الأفضل وما يعطيني إياه الله وما يرسمه لي سواء كان حسنًا أم لا فإني أقبله بسرور كامل من الله كأفضل ما يمكن أن يكون، لهذا لم يكن حظي سئ أبدًا.

ثم تمنيت أن يجعلني الله سعيدًا، وأنا لم أكن أبدًا تعيسًا لأن رغبتي الوحيدة أن أعيش في مشيئة الله، وهكذا سلمت إرادتي تمامًا لمشيئته، حتى أن ما يريده الله هو ما أريده أيضًا.

فسأله العالِم: لكن إذا أراد الله أن يلقيك في الجحيم فماذا تعمل عندئذ؟

أجاب الفقير: يلقيني في الحجيم!؟ صلاحه يمنع ذلك. ولكن إذا ألقاني هناك فسأمسكه بذراعين: ذراع الاتضاع الحقيقي إذ أخضع له تمامًا فأتحد ببشريته المقدسة، وذراع الحب اليمني المتحدة بألوهيته. أمسك به وهكذا أعانقه حتى يضطر للنزول معي للجحيم. وإني أفضل أن أكون مع الله ولو في الجحيم عن أن أكون في السماء بدونه.

حينئذ فهم العالم أن ترك كل شئ، مع الاتضاع الكامل، هو أقرب طريق إلى الله.

v      فاستطرد العالم سائلاً: من أي مكان أتيت؟

v      أجاب الفقير: من الله.

v      ومتى وجدت الله؟

v      عندما تركت كل الخلائق.

v      وأين تجد الله؟

v      في القلوب النقية وفي الناس طيبي النية.

v      وأي نوع من الناس أنت؟

v      أنا ملك.

v      وأين مملكتك؟

v   نفسي هي مملكتي، لأني هكذا أستطيع أن أحكم نفسي من الداخل والخارج، حتى أن كل الرغبات وقُوى نفسي مُخضَعة لي. وهذه المملكة أعظم من أي مملكة على الأرض.

v      وما الذي أوصلك إلى هذا الكمال؟

v   سكوتي (صمتي) وأفكاري العالية واتحادي بالله، لأني لا أستطيع أن أستريح في أي شئ غير الله. والآن لقد وجدت الله وفي الله نلت راحة أبدية وسلامًا.

اية للحفظ

فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض. لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله" (كو3: 1-3) .