Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

إيمان الطفولة العجيب

تحكي سيدة روسية معاصرة كيف تعرفت تدريجيًا على الله في طفولتها رغم إلحاد والديها وحرصهما الشديد ألا تتلوث (حسب تعبيرهما) أفكار إبنتهما بالدين، فقد حرصت أمها بالأكثر ألا تتركها لعناية مربية أو خدم البيت. فعاشت حتى السادسة من عمرها دون عقيدة بوجود الله، إلى أن رأت يومًا في حديقة ديك كبير راقد على جنبه يحتضر. جرت الطفلة وأصدقائها يحضرون له ماء ويساعدوه بكل ما استطاعوا لكن شيئًا لم يفيد فجعل الديك يفتح منقاره بتشنج وفي بضع لحظات مات وكف عن الحركة، فصنع الأطفال حفرة ودفنوه فيها.

ذهبت الطفلة إلى حجرتها عند النوم وتذكرت مشهد موت الديك بكل وضوح، الأمر الذي جعلها تفكر كثيرًا أين ذهبت نفس الديك؟ فأخذت تبكي وترتعش ولم تستطع النوم لوقت طويل.

عند الصباح اندفعت الطفلة تسأل والدتها أين ذهبت نفس الديك؟ ارتبكت الأم قليلاً ثم قالت: “ماذا تقصدين؟ لم يعد له وجود بعد أن دُفِن وستنبت زهرة في موضعه”. أما الطفلة فقالت بإصرار أن النفس لا يمكن أن تموت فأين هي الآن؟ وأين ستكون نفسي ونفس أخي فيما بعد؟ لقد صارت تلح في السؤال بانفعال شديد ولم يمكن تهدتها لفترة طويلة.

بعد عدة أيام قالت لوالدتها: أنتِ تخطئين يا ماما حين تقولين أنه لا يوجد إله. الله موجود وقد ذهبت إليه نفس الديك.

بعد ذلك وجدت الطفلة صورة ملاك جميلة على إحدى الكراسات فأخذتها وعلقتها فوق سريرها وكانت تصلي أمامها بكلماتها الخاصة. حاول أخوها أن يغيظها بكل الطرق فكان يضع حذاء على وسادته ويسجد أمامه مقلدًا إياها، أما هي فقد رفعت صلاة خاصة جدًا من أجله طالبة أن يرحمه الله ويباركه وأن يعطيها هي قوة الإرادة والصبر كي تحتمل.

وتكمل السيدة قصتها … عندما بلغت الثامنة دخل بيتنا صورة وجه يسوع المطبوع على منديل فيرونيكا وهذه الصورة معروفة وموجودة في كثير من البيوت، وضعتها أمي في برواز جميل وعلقتها في غرفة انتظار المرضى. لقد انجذبت لهذه الصورة وكلما أطلت النظر إليها كلما انجذبت للنظر إليها أكثر. سألت أمي: من هذا؟ فأجابت: “هذا إنسان صالح، والمسيحيون يؤمنون أنه الله لكن هذا خطأ إذ لا يوجد إله، إنه مجرد إنسان صالح علَّم الناس الخير”.

لقد كنت أجد أي فرصة لأمعن النظر إلى هذه الصورة، وكثيرًا ما كان الكبار ينتهرونني أما أنا فلم يكن لي إجابة سوى: “إنني أحبه جدًا”. وأخيرًا قلقت أمي وقالت: “لقد انتابها نوع من الهوس الديني”. غير أنها هدأت وظنت أن هذه المرحلة سوف تعبر ولكنها لم تعبر.

التحقت بعد ذلك بألعاب الجمباز وكانت البنات المسيحيات يرشمن ذواتهن بعلامة الصليب قبل بدء الدرس، شعرت بالقوة الجاذبة في علامة الصليب وأردت أنا أيضًا أن أرشم الصليب. كنت حذرة في البداية ولكن بعد ذلك إزدادت ثقتي في رشم الصليب. تعرفت بعد ذلك على الإنجيل وحفظت أول صلواتي: “أبانا الذي …” واقتنيت صليبًا صغيرًا علقته في رقبتي.

بدأ فضولي يدفعني أن أنظر ما بداخل الكنائس، وقال الناس لأبي أن هناك شائعات تقول أنك ستتنصر لأن ابنتك رؤيت داخل الكنيسة، فانتهرتني أمي وأمرتني أن أكف عن ذلك.

لقد أحزنني ذلك جدًا وبالأكثر أنني لن أقدر أن أذهب للاعتراف والتناول وشعرت بحرمان شديد من نعمة كبرى. كنت بمفردي أبكي في غرفتي ليلة عيد القيامة لأن كل صديقاتي اعترفن وتناولن وأنا محرومة من كل ذلك.

وفجأة قلت لنفسي: “لماذا تبكين أيتها الغبية؟ هوذا الله وأنتِ، اسردي له كل خطاياكِ ثم عمدي نفسك وناوليها”. وقمت بذلك على الفور … قدمت اعترافي لإلهي … سكبت ماء فوق رأسي بعد أن غمست فيه صليبي الصغير وأكلت من الكعكة الخاصة بعيد القيامة بعد أن غسلتها بالماء المقدس، تلك الكعكة التي أعطاها لي طباخنًا سرًا وقلت: “لتكن هذه شركة تناولي المقدس”.

وفجأة بدأ كل شئ يتغير في داخلي وشعرت بقوة بدفء الليلة وفرحة دوي الأجراس ونقاء داخلي عجيب وكأني مصنوعة من البلور وصوت يتخلل كياني يشبه هدير الشلال أو أمواج الشاطئ.

لا أذكر إن كنت قد نمت تلك الليلة أم لا، أما في الصباح فلم أكن قادرة أن آكل أو أتكلم وتجنبت أي احتكاك بالأشياء حتى لا ألوث هذا الصفاء الداخلي. لقد ظنت أمي أني مريضة، وبدأ الصوت المدوي داخلي ينخفض تدريجيًا، وعند المساء صار كل شئ هادئًا تمامًا.

لقد عشت حياة طويلة وتعمدت عندما كان عمري 37 سنة، وتفصلني الآن سنوات كثيرة عن ما حدث في تلك الليلة، ولكن أشعر بدفئها العجيب ورنين الأجراس وإيقاعها المتبادل داخل نفسي.

قصص مسيحية من واقع الحياة: 3: إيمان الطفولة العجيب.

 

اية للحفظ

"ما أكرم رحمتك يا الله. فبنو البشر في ظل جناحيك يحتمون" ( مز ٧ : ٣٦ ).