Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

إلا خادمي

كان هذا الشاب المجند بالجيش قد أخذ إجازته، وفيما هو عائد إلى بيته كان يركب الأتوبيس. وإذ كانت المسافة طويلة استغلها هذا الشاب في الصلاة فأخرج من جيبه أجبية التي ألصق عليها من الخارج صورة مارجرجس. وقبل أن يبدأ الصلاة وجد رجلاً ملتحيًا بجواره، عندما رأى صورة مارجرجس قال له:

  • “الأوليا بتوعكم دول سرهم باتع”.

صمت الشاب لأنه لم ينتظر هذا التعليق، لكن الرجل الملتحي كرر نفس العبارة، وأحس الشاب أن الرجل يريد أن يحكي له شيئًا، فنظر إليه منتظرًا أن يستمع إلى ما يقوله. فقصَّ الرجل على الشاب هذه القصة العجيبة وقال:

  • “أنا سائق لوري على طريق مصر إسكندرية الزراعي، وفيما كنت أقود سيارتي متجهًا إلى الأسكندرية وجدت أحد الكهنة يقف على الطريق ويرفع يده ليستوقفني، فأوقفت السيارة واقترب مني الكاهن وقال:
  • ممكن أركب معاك تنزلني على الطريق؟
  • فأجبته نعم.

ورحبت به وركب بجواري، وفي الطريق مررنا بقهوة أنا معتاد أن أستريح فيها قليلاً وأشرب فيها الشاي والشيشة. فاستأذنت من الكاهن أن أنزل القهوة لأشرب الشاي، وطلبت منه أن ينزل معي ليشرب الشاي، فشكرني وقال لي:

  • روح انت يا ابني إشرب براحتك وأنا مستنيك.

بعد أن شربت الشاي والشيشة عدت إلى سيارتي، وعندما جلست في مكاني وجدت الكاهن قد أسند رأسه إلى الخلف على الكرسي ومستغرق في النوم، وعندما كلمته لم يرد عليَّ، وحاولت أن أوقظه فاكتشفت أنه قد مات! فخفت جدًا واحترت ماذا أفعل؟ لأنه لو اكتشف أحد موته فقد يتهمونني بقتله وأنا برئ وعملت خير، فماذا أفعل؟ واتتني فكرة سريعة في ذهني ألا أتكلم حتى لا يقبضوا عليَّ، وأقود السيارة إلى أن أصل إلى مكان هادئ على الطريق، فأفتح الباب الذي بجوار الكاهن وألقي بالجثة على الطريق وأمضي في طريقي كأن لم يحدث شئ.

قدت السيارة، وبعد قليل وجدت مكان هادئ غير مأهول، فمددت يدي لأفتح الباب الذي بجوار الكاهن، وهنا فوجئت بصورة سيدنا عيسى على الزجاج أمامي وقال لي بحزم وصوت قوي:

  • “إلا خادمي … خادمي لأ … إطلع على طول”.

فخفت جدًا وقدت السيارة في صمت، وأنا لا أعلم ماذا سيحدث لي. ثم أتت اللحظة الصعبة إذ وجدت على الطريق بعد قليل لجنة توقف السيارات، ورأيت ضابط وجنود فتوقفت وأنا مرتعب ماذا سأقول لهم. فوجدت الضابط يسألني من معك؟ ولم يقل لي ماذا معك؟ وفي ارتباك قلت:

  • معايا الرجل ده ومات.

ففتح الضابط الباب وحمل الكاهن الميت، ثم أغلق الباب وأمرني أن أواصل طريقي. فتعجبت جدًا وسرت في طريقي وأنا أشكر الله ولا أعرف كيف نجاني من هذه المشكلة.

ثم قال الرجل: “الضابط ده شكل الصورة اللي على الكتاب بتاعك (الأجبية)”.

مرَّت الأيام والسنون، وأنهى هذا الجندي فترة التجنيد، وخدم الله سنوات، وبعدها تم اختياره لرتبة الكهنوت ورُسِم باسم القس بولا.

وعندما ذهب إلى كنيسة مارجرجس بإبيار التي تقع بالقرب من طنطا محافظة الغربية، أخبره الخدام والشعب بأن كنيستهم كان فيها كاهن عظيم تقي إسمه أبونا مينا، إنتقل منذ سنوات وكان يخدم في القرى والأماكن المحيطة بإبيار التي ليست بها كنائس، فكان يفتقدهم ويقيم لهم القداسات.

وفي أحد الليالي فيما نحن في الكنيسة، وجدنا أحد الضباط قد حضر بسيارته وأعطانا جسد هذا الكاهن العظيم وأخبرنا أنه قد مات في طريق عودته من الخدمة إلى إبيار، فحَزِنا جدًا ثم صلينا عليه.

وهنا أخبرهم الكاهن الجديد أبونا بولا وقال لهم: “سأكمل لكم باقي القصة، فسألوه:

  • هو إنت تعرفه؟ …”
  • فقال لهم: “ربنا عرَّفني حكايته”.

وقصَّ عليهم الكاهن الجديد القصة التي سمعها من الرجل، وعرَّفهم أن الضابط الذي أتى بجسده إلى الكنيسة هو الشهيد العظيم مارجرجس، وأن السيد المسيح بنفسه هو الذي حفظ جسده من أن يُلقَى على الطريق، وأظهر السيد المسيح اهتمامه بكهنته وخدامه، فمجدوا الله وشعروا بقداسة أبيهم المتنيح أبونا مينا.

إن من يخدم الله، يحبه الله جدًا. وعلى قدر ما يتعب من أجله ينال نعمة من الله وتكون له مكانة عظيمة في السماء.

والرب أيضًا يحفظه خدامه ويدبر احتياجاتهم طوال خدمتهم، بل وحتى إن ماتوا يحفظ أجسادهم ليعلن محبته لكل من يخدمه، ليشجعنا كلنا على خدمته.

تدبيرك فاق العقول: الجزء السادس.

اية للحفظ

"إنك تشفق على جميع الأكوان لأنها لك أيها الرب المحب للنفوس" (حك11: 27)