Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

إقتدار الصلاة

يقول “أناتولي ليفيتين Anatoli Levitin” الكاتب والمفكر الأرثوذكسي الروسي أن حقوق الإنسان هي أعظم شئ يحبه لدرجة أنه قام بدور قيادي في جماعة المطالبة بحقوق الإنسان، كما أن كتاباته تتناول القضايا الاجتماعية والمقالات المعارضة والأبحاث الروحية العميقة، وكان دائمًا يدعو سكان مدينته للمباحثة والحوار في الإيمان بمسكنه الصغير القديم. يصف أحد المترددين على منزله هذه الاجتماعات قائلاً: “كان عددنا يصل في بعض الأحيان إلى 40، نجلس في حجرة صغيرة ويقدم لنا الشاي وسط ضجيج الأطفال ثم تبدأ المحاورات في أي موضوع دون خوف ما بين مؤمنين وغير مؤمنين”. لقد دفع أناتولي ثمن هذه المحبة والشجاعة بأن قُبِض عليه وحوكم وسُجِن في أوائل الثمانينات.

كانت المخابرات الروسية تتحرى عن كل من يدخل هذا المسكن الصغير، أما هو فقد استطاع أن يتحدث مع المحققين معه بقوة وصراحة دون خوف. ويصف حجرة السجن الصغيرة التي يتكدس فيها ما بين 18 و 26 سجين ان هوائها فاسد للغاية بسبب كثرة التدخين ووجود المرحاض بالإضافة إلى مكبرات الصوت التي تعمل طوال النهار بلا توقف. فكيف استطاع قلبه أن يرتفع لله في هذ االجو الصعب؟ بل ويؤكد أنه خرج أكثر قوة وتقدمًا روحيًا؟

إنه كاتب رسائل موهوب إلا أنه كرس كل مواهبه الفكرية في عمل علاقة قوية جدًا مع الله، فكان في حياة صلاة دائمة جعلته دائم القرب من الله إذ استطاعت روحه أن تسمو فوق كل الظروف المحيطة به. هذه بعض أقواله عن الصلاة:

v     لم يكن عليَّ سوى أن أوجه أفكاري إلى الله فأشعر بقوة تتفجر في داخلي، قوة تجددني وتسمو بي فوق الأرضيات.

v  نشأت وتشبعت بكنيستي الأرثوذكسية فكنت وأنا في زنزانتي أطوف حولها مبكرًا وأردد عبارات من الصلوات الليتورجية فكنت في وحدة مع المؤمنين في كل المسكونة مصليًا من أجل قادة الكنائس وكل رعاياهم.

v  في المرحلة الحاسمة من الخدمة (ربما يقصد وقت التناول) كنت أحس إحساسًا واقعيًا بجسد الرب الجريح النازف، حينئذ أرفع صلاة خاصة ذاكرًا كل من أعرفهم من مساجين وأحرار، منتقلين وأحياء، كتاب ومؤلفين، شهداء وقساوسة ومعلمين وكل من عرفتهم منذ الطفولة.

v     كنت أشعر أن حوائط السجن قد رُفِعت وأن العالم بأسره هو بيتي وأهلي ووطني. العالم الذي من أجله قدم الرب جسده ضحية وقربانًا.

v  طيلة اليوم وبعد الانتهاء من الصلاة كنت اشعر برغبة روحية فائقة. إن الفضل في هذا يرجع لصلاة مؤمنين كثيرين عني، صلواتهم تملأ نفسي بالسلام والراحة الحقيقيين والحب المتأجج نحو الله والبشر.

ويؤكد أناتولي أن الكنيسة تقوم في المسيح وحده، مسيح العالم كله الفائق على حدود المسيحية القومية أو الفردية، بل ويعلو على كل محدودياتنا التاريخية ومفهوماتنا الزمانية. وحيث أن الكنيسة تحيا في المسيح فهي دائمة النمو ومعاناتها هي آلام نموها. الكنيسة غصن حي على الدوام لأن هذا الغصن يطلع من الكرمة الأبدية التي هي المسيح ذاته.

شُبِهَت الكنيسة بالمرأة المتسربلة بالشمس (رؤ12: 1-2) وأوجاعها هي آلام الولادة الجديدة لأن ملكوت الله يولد فينا بضيقات كثيرة (أع14: 22).

اية للحفظ

إدعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز50: 15) .