Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

إرمِ خبزك

في يوم شديد البرودة سار الصبي في شوارع المدينة ممسكًا بيد شقيقته الصغيرة التي لم تتجاوز الثامنة. وإذا نظرت إليها دلَّت ملابسها على ما هم عليه من فقر مدقع ومع ذلك فقد كانا نظيفين وشكلهما العام يدل على تربية منزلية حسنة.

ولما دخلا بيتهما المتواضع في أحد الأزقة قال صوت لطيف “ها أنت يا ابني شارلي يا ولدي تعال إلى هنا”.

دخل شارلي واقترب من فراش أمه حيث كانت ثم أكملت حديثها قائلة: “ألم تنجح في الحصول على عمل”؟

v“لا يا والدتي إذ لا يرغب أحد في استخدام صبي مثلي. وقد قطعنا أنا وأختي دوت شوارع المدينة بحثًا عن عمل لكن بدون جدوى. والنتيجة يجب علينا أن نستعطي ونتسول أو نهلك جوعًا. لقد ذهبنا من مخزن إلى آخر إلى أن تعبنا. وأخيرًا دخلنا كنيسة حيث عقد اجتماع وسمعنا المبشر يقول “إرمِ خبزك على وجه المياه” فقلت في نفسي الأفضل إعطاء الخبز لأناس فقراء نظيرنا لا أن نرميه على وجه الماء”.

vفقالت له أمه موضحة له “إنك لم تفهم يا شارلي”، وأخذت أمه تشرح له المعنى المقصود من الآية.

vوهنا قاطعتها دوت الصغيرة قائلة “ماما … هل يعني ذلك أن الرغيف إذا رميناه في المياه يعود إلينا رغيفًا أكبر؟”

v“نعم يا عزيزتي … يعني أن الذي نعطيه للرب يرده لنا ثانية مئة ضعف”.

أما دوت فلم تقل شيئًا، لكنها كانت تفكر طول مدة بعد الظهر في كل ما سمعت.

وفي المساء صنع شارلي فنجانًا من الشاي لأمه، وكان آخر ما عندهم. وبعد أن أكل كل منهم قطعة من الخبز، بقي لديهم كسرة صغيرة في الدولاب ولم يكن معهم نقود.

وبعد خروج شارلي ذهبت دوت إلى الدولاب وأخذت كسرة الخبز وخرجت وكانت أمها نائمة.

لم تكن دوت تعرف أين تجد المياه فسألت سيدًا مارّا بجانبها: “من فضلك سيدي … أين يمكنني أن أجد مياه كثيرة؟”

vفأجاب “هل تعنين النهر يا عزيزتي؟”

vقالت دوت “نعم يا سيدي”.

v“لكن ما الذي يستدعي فتاة صغيرة مثلك للذهاب إلى النهر في يوم شديد البرودة مثل هذا اليوم؟ الأفضل أن تذهبي إلى منزلك”.

v“لا يا سيدي يجب عليَّ أن أرمي الخبز في المياه أولاً ثم يعود إلينا أكثر”.

واستمرت في سيرها. أما السيد فبدافع حب الاستطلاع والفضول تبع الفتاة الصغيرة وسار وراءها على مسافة قصيرة.

وصلت دوت إلى النهر وكان السيد متخفيًا وراء عمود من خشب. ثم أخذت كسرة الخبز وصلّت قائلة: “أرجوك يا رب هذا كل ما نملك من الخبز وليس لدينا غيره للفطور. فإن كانت المئة القطعة التي ستردها ستطول مدتها، فأرسل شيئًا من النقود إلى شارلي ليشتري لنا خبزًا. أرسل يا رب إلى منزل دوت هورن في حارة توماس لأجل خاطر يسوع آمين”. ثم رمت كسرة الخبز على المياه.

إذا قلنا أن الرجل تأثر تأثرًا بالغًا لما أنصفنا عواطفه، فقد مسح الدموع عن عينيه وتبع الصغيرة دوت وهي عائدة إلى المنزل، حيث قابلت دوت شقيقها شارلي وكان يبحث عنها بالقرب من المنزل.

وبينما كانت بين ذراعي والدتها، أجابت دوت ردًا على استفهام أمها أين كانت وختمت حديثها بقولها: “لما رأيت أنه لم يكن في الدولاب إلا قطعة صغيرة من الخبز فكرت في الذهاب إلى النهر لرميها فيه لكي يرد لنا الرب بعد برهة مئة ضعف”.

أما والدتها فقد تأثرت وفاضت الدموع من مقلتيها إلى وجنتيها ولم يسمح لها قلبها بتأنيب الفتاة لأجل إيمانها البسيط مع علمها بأن الدولاب أصبح الآن فارغًا وليس من يدبر خبزًا لها للغد.

قالت دوت “لا تبكي يا أماه لابد أن الله سيرسل لنا لأنى سمعت ذلك في الكنيسة”.

وفيما كان شارلي يشعل المصباح ليجلس بالقرب من السرير ويبدأ في قراءة الأجزاء اليومية من الكتاب المقدس قبل النوم، سمع قرعًا على الباب. وقبل أن يذهب لفتح الباب دخل البيت رجل ووضع سفطًا كبيرًا على الأرض وخطابًا، وخرج بدون أن يفوه بكلمة واحدة مما استغرب له الجميع. وخرج شارلي إلى الباب للبحث عن الرجل فلم يراه أو يجد له أثرًا.

نظر إلى السفط وفحصه فرأى عليه بطاقة مكتوب عليها “إلى دوت هورن، خبزها المرتد لها من المياه”.

 

اية للحفظ