Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

إبنتي تعلمني العطاء

هبَّت عاصفة شديدة على مدينة مجاورة لنا، فحطمت المنازل وشردت كثيرًا من الأسر … تناولت الصحف كثيرًا من القصص تحكي مآسي بعض هذه الأسر التي نالها النصيب الأكبر من الخسارة … ثم أبرزت صورة لإمرأة تقف أمام حطام بيتها بينما ينطق وجهها بكل تعبيرات الأسى والحزن … وإلى جوارها يقف طفلها الصغير النحيف مرتجفًا من البرد بينما تعلقت طفلتها الصغيرة في ذيل فستان أمها وهي تنظر الكاميرا بنظرة ملؤها الخوف والفزع. وتحت الصورة ذكر الكاتب مقاسات ملابس هذه الأسرة المنكوبة.

تأثرت وتألمت لمنظر هذه الأسرة، ولكني فرحت عندما لاحظت أن مقاساتهم تتناسب مع مقاسات أفراد أسرتي، ووجدتها فرصة أُعَلِّم فيها أطفالي كيف يمكنهم مساعدة الآخرين.

علقت الصورة على ثلاجة بيتنا وشرحت لأطفالي الثلاثة – ولدين وبنتًا – ظروف هذه العائلة، ثم أنهيت حديثي بقولي: “إننا نملك الكثير بينما لا تملك هذه العائلة البائسة شيئًا، لذا يمكننا أن نتقاسم مالنا معهم”.

ثم أحضرت ثلاثة صناديق ووضعتها في حجرة المعيشة وبدأت أملأ الصندوق الأول بكل أنواع المعلبات والمأكولات والحلوى … ثم قلت لهم أن يقدموا من لعبهم وألعابهم ما لا يحبونه أو يحتاجونه … فجاء إبناي بلعبهما التي تكسرت وألعابهما التي تشوهت ووضعاها في الصندوق الثاني. وبينما كنت أملأ الصندوق الثالث بالملابس، فوجئت بإبنتي الصغيرة تأتي وقد احتضنت عروستها المفضلة التي لا شكل لها ولا جمال ولكنها تحبها أشد الحب … ثم تضعها في صندوق اللعب … لكنها انحنت وأخذتها واحتضنتها وقبَّلتها ووضعتها برفق في الصندوق.

قلت لها: “ليس لكِ أن تعطي عروستك المحبوبة”.

أجابتني إبنتي والدموع تملأ عينيها: “إن عروستي هي سر سعادتي، فلماذا لا أعطيها لهذه الطفلة البائسة لتفرح قلبها أيضًا؟”

ونظرت لطفلتي المحبوبة، يمنعني خجلي من نفسي من الكلام … وأدركت أخيرًا إن كل إنسان يستطيع أن يعطي ما لا يحبه، بينما العطاء الحقيقي أن تعطي أحلى ما عندك وأكثر الأشياء حبًا لها. بهذا المفهوم السامي أعطت إبنتي الصغيرة عروستها التي تحبها جدًا بالرغم من عدم جمالها وعدم قيمتها … وأعطتها لطفلة أخرى لا تعرفها وكلها أمل أن تكون هذه العروسة مصدر فرح لهذه الطفلة البائسة كما كانت لها شخصيًا. لقد علمتني إبنتي ما لم أكن أعلمه.

نظر إبناي في دهشة بالغة أختهما تعطي أغلى ما عندها، وبدون تعليق ذهب إبني الأكبر لحجرته وأحضر لعبته المفضلة، وبعد تردد قصير وضعها في الصندوق بجوار عروسة إبنتي.

وهنا ارتسمت على فم إبني الأصغر إبتسامة صغيرة، فجرى يحضر لعبته المفضلة أيضًا. عقدت الدهشة لساني وأنا أرى أطفالي الصغار يدركون معنى العطاء الحقيقي أكثر مني، فأمسكت دموعي واحتضنتهم الثلاثة بين ذراعي وقبلتهم. ثم خلعت عني سترتي الجلد التي أحبها ووضعتها في الصندوق وكلي أمل أن تحبها أيضًا هذه السيدة البائسة كما أحببتها أنا أيضًا.

لقد علمتني إبنتي كيف يكون العطاء … شكرًا لكِ يا إبنتي.

الأسرة والحب: قصص قصيرة ج١.

اية للحفظ

"من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله" (لو ١٨ : ١٧)