Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

أنا اتناولت خلاص

المعلم لبيب مرتل كنيسة مارمينا بفلمنج بالإسكندرية، كان رجلاً بارًا تقيًا مشهودًا له من الجميع، معتبر من أعمدة الحياة الكنسية في جيله، فهو عليم بعلوم الكنيسة حي فيها، حجة في الألحان الكنسية، إستلمها منذ نعومة أظافره وصار يسلمها بأمانة لأساقفة ورهبان وكهنة وشمامسة. وكان أمينًا في الطقس بلا تلاعب ولا حذف ولا إضافات، بل كان دائمًا يُعَلِّم ما وراء الطقس المنظور من غنى وعمق ومعاني روحية.

والذين عاصروه رأوا مثلاً فريدًا لمرتل الكنيسة، فجميع المرات التي صلى فيها خادمًا للأقداس كان شريكًا في التناول من القدسات … ولم يره أحد يخدم القداس ولا يتناول … فكان كالكاهن الذي يخدم … لم يحضر قداسًا لا يكون مستعدًا للتناول … وكان التناول من الذبيحة حياته وفرحه ومسرة قلبه.

حين توفيت شقيقته الست أم نظمي، أتوا به إلى المنزل ولم يخبروه بالخبر حتى دخل المنزل، فلما فاجأه الخبر إنزعج الرجل واضطرب … وإذ شعر بوجود الآباء بالمنزل … خلع طربوشه الذي كان على رأسه وأحنى رأسه أمام الآباء وقال: “صلوا لي إطلبوا عني … أنا لسه متناول مش عاوز أضطرب، لا أريد أن أبكي وأنا متناول المسيح”. وظل الرجل يطلب إلى المسيح أن يسنده ويتشفع بالعذراء القديسة مريم ومارمينا أن يكونوا إلى جواره لئلا يضعف إيمانه، وهكذا ظل الوقت كله رافعًا قلبه بالصلاة … وكان سلوكه درسًا لكثيرين من الذين يحزنون كالذين لا رجاء لهم.

كان المعلم لبيب قد صار في شيخوخة صالحة، وإذ ضعفت صحته نُقِل إلى المستشفى القبطي … وكان في شبه غيبوبة. وبالمستشفى القبطي توجد كنيسة صغيرة، وفي صباح الأربعاء سال المعلم لبيب: “النهاردة إيه؟” قالوا له: “الأربعاء يا معلم”. فقال: “قولوا لأبونا يحضر لي التناول”. ثم بعد قليل … فتح عينيه وسأل: “فين أبونا يا أولاد؟” قالوا: “يا معلم لسه في القداس”. قال: “ده إتأخر كده”. قالوا له: “سيحضر التناول بعد أن ينتهي القداس”. ثم مرة أخرى سأل ثانية وأجابوه بنفس الإجابات وقالوا له: “أصبر يا معلم”.

ثم بعد قليل سمعوه يصلي صلوات قبل التناول ويقول: “مبارك الآتي باسم الرب” وكأنه يأكل … ثم يصلي صلاة شكر بعد التناول، فأيقظوه قائلين: “إصح يا معلم، أبونا أحضر لك التناول”. فقال: “يا أبونا أنا اتناولت أشكر الله”. فقالوا لعله يهذي، فقال: “صدقني يا أبونا البابا كيرلس أتى إليَّ الآن وأحضر التناول وناولني، وصرفت التناول والماء مازال أثره في فمي”. ولما قال هذا اندهش الحاضرون، وأيقنوا أن ما قاله صدق، ومجدوا الله العجيب في قديسيه. وبعدها بقليل رقد هذا البار في الرب بسلام.

وبعد انتقال المعلم لبيب تحير الأهل وكل العائلة من أمر عجيب كانوا يرونه كل يوم … فحينما يفتحون شباك غرفته يجدون حمامة تدخل تقف على سريره وفوق دولاب ملابسه من الصباح إلى المساء كل يوم، وعبثًا حاولوا أن يخرجوها أو يمسكوها … ثم بعد أربعين يومًا اختفت فلم يعودوا يرونها.

اية للحفظ

من يعطش فليأت ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا" (رؤ22: 17) .